خاص

الجيش المصري… دولة داخل الدولة

تأسس قبل 7000 سنة ويسيطر اليوم على ثلث الاقتصاد ونخبته تتمتع بامتيازات كبيرة

يعود الجيش المصري اليوم إلى واجهة الأحداث بقوة، بعد البيان الذي أصدره أول أمس (الأربعاء) بعزل الرئيس المنتخب مرسي، الذي خرج ملايين المصريين إلى ميدان التحرير الشهير يطالبون برحيله، وهو البيان الذي اطمأن له جزء كبير من المصريين، على اعتبار أنه “انحياز لمطالب الشعب المشروعة”، في حين اعتبره البعض الآخر “انقلابا عسكريا”.
ومهما اختلفت التسميات، يبقى المتفق عليه أن الجيش يحظى بمكانة هامة في الحياة السياسية داخل مصر، ويمسك جيدا بزمام الأمور على جميع المستويات تقريبا. إنه كما يصفه العديد من الملاحظين والمحللين السياسيين “دولة داخل الدولة”.
وتسيطر مؤسسة الجيش على حوالي ثلث الاقتصاد المصري، حسب ما أوردته العديد من التقارير الدولية، كما استطاعت، خلال سنوات الحكم العسكري لمصر، أن تشكل “لوبيا” يدافع عن مصالح نخبتها التي تتمتع بامتيازات غير محدودة وتعيش ظروفا مرفهة بعيدة تماما عن وضعية الفقر والعوز التي يعانيها جزء كبير من الشعب المصري، وهو ما يجعل تدخل الجيش في الشأن السياسي مثار قلق العديدين الذين يرون فيه تدخلا من أجل حماية مصالحه أكثر منه انحيازا لمطالب الشعب.
باري لاندو، مؤلف كتاب “خدعة الغرب… الجيش المصري”، تحدث في مقال أخير له، عن المصانع والشركات التي يملكها الجيش المصري، والتي تضاعفت كثيرا في السنوات الأخيرة وشملت مجال الأسلحة والمعدات العسكرية وصناعة الملابس والعقار والبلاستيك وغيرها من الأنشطة التجارية الأخرى، والتي لا يحق لأي جهة التحقيق في حجم  المكاسب والأرباح التي تدرها على النخبة العسكرية المسيطرة على جزء كبير من الاقتصاد المصري رغم افتقادها الخبرة اللازمة لذلك، لأنها تبقى سرا من أسرار الدولة.
وتعود المكانة الهامة التي يحظى بها الجيش المصري إلى ما قبل ثورة جمال عبد الناصر التي أطاحت بالملك فاروق وأسست لنظام جمهوري يتحكم في دواليبه “الضباط الأحرار”، فالجيش المصري يعتبر أول وأقدم وأقوى جيش نظامي في العالم، وذلك قبل 7000 سنة من اليوم، حين وحد الملك نارمر مصر سنة 3200 قبل الميلاد، ووحد معها جيشها وجعله تحت إمرته، بعد أن كان لكل إقليم من أقاليم مصر في ذلك الوقت، جيش خاص به.
وبفضل هذا الجيش نفسه، أسس المصريون إمبراطوريتهم الشاسعة وانتصروا في العديد من المعارك والحروب الكبرى التي خاضوها. وبفضله حرروا القدس من أيدي الصليبيين في معركة قادها صلاح الدين الأيوبي (جزء كبير من جنوده كان مكونا من المصريين)، كما كان له دور كبير في هزم المغول الذين دمروا الدولة الإسلامية العباسية بقيادة القائد قطز.
أما الجيش المصري الحديث، فقد تأسس، حسب ما جاء في موسوعة “ويكيبيديا”، خلال حكم محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، والذي بنى أول مدرسة حربية تقوم بإعداد الجنود والضباط على الطراز الحديث عام 1820 بمدينة أسوان، وقام بإنشاء العديد من الترسانات لتمويل الجيش بأحدث المعدات كالبنادق والمدافع والبارود، واستعان بالقائد الفرنسي الشهير سليمان باشا الفرنساوي الذي أقام في مصر لتأسيس هذا الجيش الذي صار أحد أقوى جيوش المنطقة في فترة وجيزة، فغزا عدة مناطق في المنطقة مثل جزيرة رودس وبلاد الحجاز واليونان.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض