fbpx
ملف الصباح

أسواق دكالة تحت قصف الجائحة

أثر فيروس كورونا على نظام البيع والشراء بكل تراب دكالة ، وذلك ارتباطا بتراجع القدرة الشرائية لعموم المواطنين وخاصة الذين يشتغلون في قطاعات ومهن حرة ، طالتها فترة إغلاق طويلة خلال الحيز الأول من الحجر الصحي الذي اختارته بلادنا سبيلا للتصدي لجائحة وباء كورونا ، وأيضا خلال مرحلة الفتح المقيد للمحلات .
وأرخت الجائحة بتداعياتها السلبية على أسواق الجديدة عاصمة الإقليم ، وأيضا في الأسواق الأسبوعية المهمة نظير أحد أولاد افرج وسبت أولاد احسين وسبت سايس ، وهي كلها أسواق تمثل عصب الاقتصاد القروي، المبني على نظام التسوق.
وتراجع نشاط الكثير من المهن والحرف التي كانت تتخذ من الأسواق الأسبوعية، مجالا لتسويق منتجات تلبي حاجيات مجتمع البادية. ولاحت في زمن انتكاسة الأسواق الأسبوعية، صيغة جديدة تجلت في ” تسوق التجوال ” بين الدواوير عبر نقل البضائع نحو السكان لتلبية حاجياتهم وأيضا نقل الخضر نحو المدن، ماجعل أثمانها تتهاوى بشكل لافت للانتباه ، على خلفية أن العرض في هذه المنتوجات فاق الطلب .
ولم يتأثر الوسط القروي كثيرا بجائحة كورونا، وإن اقترنت في بدايتها بجائحة أقوى منها وهي الجفاف وندرة المياه .
وكان القطاع الذي تضرر بشكل كبير خاصة بالجديدة، هو قطاع المقاهي والمطاعم التي تصل في عددها إلى 900 وتشغل قرابة 7000 من اليد العاملة التي تعد معيلا أساسيا لعدد كبير من الأسر.
وكانت ضربات الجائحة قوية على قطاعات لها ارتباطات بالأفراح والأعراس ، خاصة قطاع مموني الحفلات وأيضا مهنيي القيساريات التي تتغذى من الصناعة التقليدية.
وتأثر المنتوج السياحي الذي يعد نشاطا أساسيا بإقليم الجديدة سيما السياحة الشاطئية ، التي تقلصت جراء قرار إغلاق الشواطئ ، وهو ما انعكس سلبا على الصناعة الفندقية التي تراجعت طاقة استقبالها بندرة ليالي المبيت ، وظهرت الآثار السلبية للجائحة على السياحة الداخلية ، التي قيدتها شروط قانون الطوارئ والتجوال المطبق من قبل الجهات الحكومية .
واضطرت الكثير من الفنادق ومنها المصنفة، إلى تسريح جزء عريض من مستخدميها الذين وجدوا أنفسهم في مغادرة طوعية وبصيغة جديدة .
ولم يدم الوضع كما تمت الإشارة إليه في الشطر الأول من الحجر الصحي ، إذ لاحت في الأفق بوادر انتعاشة في القدرة الشرائية، وإن لم ترق إلى وضعها الطبيعي الذي كان لها قبل ظهور كوفيد 19 ، وانتعشت إلى حد ما حرف ومهن لا ترتبط بطبيعتها بالكثرة والازدحام ، وعادت الأسواق الأسبوعية بالوسط القروي إلى سابق عهدها ، من حيث الارتياد والتزود بالبضائع ، وكان الترخيص بإعادة فتح أسواق بيع الماشية ، جرعة أساسية أنعشت الاقتصاد القروي المبني على نظام تدوير عائدات بيع البهائم في تنمية قطاعات تجارية تابعة .
وارتبطت البوادر الأولى للانتعاشة المنشودة في القدرات الشرائية لعموم المواطنين ، بتساقطات مهمة فاقت 363 ملمترا ، وهو ما أعاد الأمل لنفوس يائسة ووسع هوامش الأمل في موسم فلاحي وفير المحاصيل يخفف عن أهل دكالة وطأة المآسي المترتبة عن جائحة كورونا .
عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى