ملف الصباح

الاغتيالات السياسية …السلطة تقتل

تاريخ التصفيات الجسدية للمعارضين والخصوم السياسيين

نفتح في هذا الملف صفحة الاغتيالات السياسية بالمغرب بكل القتامة والسواد اللذين يلطخان جنباتها، حين كانت المسدسات الكاتمة للصوت والسيارات المفخخة وطلقات الكلاشينكوف الأداة الوحيدة للحوار مع الفرقاء السياسيين الذين حاروا في كيفية توزيع “كعكة” الاستقلال السياسي ، فراحوا يصفون بعضهم بطرق بشعة لم تستوعبها، إلى حد الآن، جميع الروايات التاريخية التي تحدثت عن مرحلة ما بين 1956 و1960، إذ ما زال الغموض والتضارب ودفع الاتهامات سيد الموقف في غياب رصد تاريخي علمي وموضوعي لتفاصيل المرحلة.
في التعريف العام، يستعمل الاغتيال لوصف عملية قتل منظمة ومتعمدة تستهدف شخصية مهمة ذات تأثير فكري، أو سياسي، أو عسكري، أو قيادي ويكون مرتكز عملية الاغتيال عادة أسباب عقائدية، أو سياسية، أو اقتصادية، أو انتقامية تستهدف شخصا معينا يعتبره منظمو عملية الاغتيال عائقا أمام انتشار أوسع لأفكارهم، أو أهدافهم.
لكن ما قد يعتبره البعض اغتيالا، كما جرى في حالات متعددة في المغرب، قد يعتبره آخرون لا يحملون القيم نفسها عملا بطوليا، ما يزيد من تعقد الظاهرة، ويوسع دائرة الغموض في عدد من الأحداث التي ارتبطت بتصفيات جسدية ذهب ضحيتها فاعلون سياسيون أو نقابيون أو رجال مقاومة في بداية الاستقلال، وما يجعل أيضا جميع الروايات، ومنها التي نوردها في هذا الملف، محط تساؤل واستفهام، لأنك قد تجد بسهولة من يفندها ويطرح نقيضا لها بالحجج والدلائل.
وفي كل الأحوال، يعتبر الاغتيال السياسي، أو التصفية الجسدية للخصوم السياسيين، فعلا جبانا لشخص فاشل عجز عن تدبير خلافاته مع الآخرين بالحوار ووسائل الإقناع، فلجأ إلى الحل السهل: الصوت الكاتم الذي يسكت الخصم إلى الأبد.
الاغتيال السياسي فعل جبان، أيضا، لأنه يخطط له في الغرف الخلفية، وينفذ في الظلام الدامس، برجال بأقنعة سوداء، لذلك قد تلبس الحقيقة، في مثل هذه الملفات، القناع نفسه.
الملف التالي، يقترب بحذر من موضوع ينبت حوله الكثير من الأشواك القاتلة. لا ندعي قول الحقيقة، لكن نحاول أن نفهم جزءا من ماضي المغرب يؤثر، سلبا أو إيجابا، على الحاضر.

التصويب على فكر المغتال

الاغتيال مصطلح يستعمل لوصف عملية قتل منظمة ومتعمدة تستهدف شخصية مهمة ذات تأثير فكري أو سياسي أو عسكري أو قيادي. ويكون مرتكز عملية الاغتيال عادة أسباب عقائدية أو سياسية أو اقتصادية أو انتقامية تستهدف شخصا معينا يعتبره منظمو عملية الاغتيال عائقا في طريق انتشار أوسع لأفكارهم أو أهدافهم. يتراوح حجم الجهة المنظمة لعملية الاغتيال من شخص واحد فقط إلى مؤسسات عملاقة وحكومات، ولا يوجد إجماع على استعمال مصطلح الاغتيال، فالذي يعتبره المتعاطفون مع الضحية عملية اغتيال قد تعتبره الجهة المنظمة لها عملا بطوليا، ومما يزيد في محاولة وضع تعريف دقيق لعملية الإغتيال تعقيدا هو أن بعض عمليات الاغتيال قد تكون أسبابها ودوافعها اضطرابات نفسية للشخص القائم بمحاولة الاغتيال وليس سببا عقائديا أو سياسيا، وأحسن مثال لهذا النوع هو اغتيال جون لينون على يد مارك ديفيد تشابمان في 21 يناير 1981، ومحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان على يد جون هنكلي جونيور في 30 مارس 1981 الذي صرح في ما بعد أنه قام بالعملية إعجابا منه بالممثلة جودي فوستر ومحاولة منه لجذب انتباهها.
الاغتيالات السياسية ظاهرة قديمة وشائعة جدا، ولا تكاد أي فترة تاريخية أو بقعة جغرافية تخلو منها، وهناك حوادث اغتيال سياسية سلطت عليها الأضواء، وحوادث أخرى لم تلق اهتماما كبيرا من قبل الإعلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق