fbpx
مجتمع

عاصيم: كورونا عمق النزاعات الجماعية

المسؤول النقابي أكد أن جهاز التفتيش يوجد بين سندان أطراف الشغل ومطرقة الأعطاب المزمنة

أكد عبد الصمد عاصيم، مفتش الشغل، والكاتب العام للنقابة الوطنية لمفتشي وموظفي وزارة الشغل (الاتحاد المغربي للشغل)، أن جائحة كورونا عمقت مستوى النزاعات الجماعية.
وأوضح المسؤول النقابي أن الاحتقان الذي يعرفه قطاع الشغل، سببه تردي أوضاع الاشتغال، واستمرار تدبير الوزارة المتسم بالعبثية والارتجال. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: برحو بوزياني وتصوير (أحمد جرفي)

< عمقت أزمة كورونا معاناة جهاز تفتيش الشغل. كيف تشخصون واقع المأجورين في ظل ارتفاع حجم الشكايات ؟
< خلفت جائحة كورونا إضرارا غير مسبوق بالاقتصاد الوطني، امتدت تأثيراته إلى المقاولات، انعكست سلبا على وضعية الأجراء. واضطرت الدولة إلى التدخل، بعد فرض حالة الطوارئ الصحية، بإقرار المشرع للقانون 25.20 الذي قضى بتوقف عقود شغل الأجراء بالنسبة إلى القطاعات المتضررة، حفاظا على مناصب الشغل، مع إحداث تعويض لفائدة الأجراء المسجلين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
لكن هذا لم يكن كافيا لتخفيف وطأة الأزمة، إذ برز مشكل عدم التصريح بالأجور لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في فبراير، الذي اعتمد مرجعا للاستفادة من التعويض، في حين حرم العديد من الأجراء من الاستفادة، لأنهم غير مسجلين بالصندوق من الأساس.

< ما هي أهم الإشكالات التي كشفتها الجائحة؟
< أثيرت العديد من القضايا والإشكاليات الجديدة، سواء خلال فترة الحجر الصحي أو مرحلة استئناف المقاولات لنشاطها، فعلى مستوى النزاعات الفردية وإلى جانب إشكال عدم الاستفادة من دعم صندوق «كوفيد 19»، أثير مشكل عدم أداء الأجور في الوقت القانوني بالمقاولات التي استمرت في مزاولة نشاطها، وانسحاب الأجراء من أماكن العمل بدعوى خطر الإصابة، والطرد من العمل، بسبب تداعيات الجائحة، والمطالبة بالرجوع إلى العمل بعد رفع الحجر الصحي.
وعلى مستوى النزاعات الجماعية، برزت قضايا تقليص ساعات العمل، وتخفيض عدد الأجراء، والإغلاق الجزئي أو الكلي للمقاولة، والفصل الجماعي للأجراء لأسباب اقتصادية دون احترام الإجراءات المنظمة لمثل هذه الحالات. وبالنتيجة، عرف المناخ الاجتماعي نوعا من عدم الاستقرار.
< يعاني التفتيش قلة الموارد البشرية أمام حجم النسيج المقاولاتي. ما هي طبيعة الصعوبات التي تواجهونها في الممارسة؟
< رغم أنه من أقدم الأجهزة الإدارية، إلا أن جهاز تفتيش الشغل، ظل دوما بين سندان انتظارات أطراف العلاقة في عالم الشغل والعلاقات المهنية الكبيرة منه، ومطرقة الإكراهات والأعطاب المزمنة التي ترهن فعالية ونجاعة تدخلاته.
فمن جهة، هناك تعدد القوانين الاجتماعية التي يتعين على أطر الجهاز مراقبة احترام تطبيق أحكامها التشريعية والتنظيمية والتعاقدية. وداخل مدونة الشغل خاصة، تتعدد مهام ومسؤوليات مفتش الشغل، كما تنص عليه المادة 532 أساسا، من معاينة عرقلة سير المؤسسة، ودوره عند الإجراءات التأديبية الموجهة ضد مندوب الأجراء أو الممثل النقابي أو طبيب الشغل، أو تحكيمه كما في الحالات المشار إليها ضمن المقتضيات المنظمة لمؤسسة مندوبي الأجراء… وهي مهمات يصل بعضها حد التناقض، كما هو الشأن مثلا بالنسبة إلى مهام الرقابة ومهام التصالح، وإلى التعقيد كما في جانب مراقبة الجوانب المتعلقة بالصحة والسلامة في العمل، دون أن نغفل تكليفه ببعض مهام الشرطة القضائية.
كل هذه المهام يمارسها مفتش الشغل في مجال واسع جدا، لا من حيث حجم النسيج المقاولاتي المهيكل منه وغير المهيكل، ولا من حيث أعداد الأجراء المفترض مراقبة أوضاع اشتغالهم داخل هذا النسيج، وفي ضعف الآليات القانونية التي تشكل سلطاته، ومنها مثلا عدم إمكانية استعمال القوة العمومية عند الضرورة، ومحدودية الأثر الردعي لمحاضر المخالفات المحررة، هذه المحاضر التي مع البطء في إجراءات تحريك الدعوى العمومية بشأنها، لا تترتب عنها الاستفادة المباشرة للأجراء المعنيين بالمخالفات القانونية المضمنة فيها، مثلما لا يعلم مفتش الشغل بمآلاتها.

< ما هي وضعية جهاز تفتيش الشغل ورهانات تعزيز مراقبة احترام المقاولات للمدونة؟
< هناك خصاص فظيع في الموارد البشرية لجهاز التفتيش الموكول إليه إنجاز المهام ، فعددهم لا يتجاوز 300 مفتش، و20 طبيب شغل و 24 مهندسا مكلفين بتفتيش الشغل بالكاد يمارسون ضمن بنيات وبنايات إدارية غير ملائمة، وبوسائل عمل تقنية ولوجيستية محدودة، وتنظيم عمل لاعقلاني، ودلائل ومساطر عمل غائبة، ونقص كبير في التكوين الأولي والتكوين المستمر. كما تنعدم التحفيزات الحقيقية، من نظام أساسي خاص بهيأة تفتيش الشغل، والذي لم يستفد منه مفتشو الشغل بأي جديد، وظلوا رغم إصداره مجرد أطر مماثلة للمتصرفين.
كما أن التعويضات عن الجولات التي هي مجرد استرجاع لمصاريف بذلت لأجل القيام بزيارات التفتيش، تصرف بالتمييز بين إطاري هيأة تفتيش الشغل، في حين يحرم منها تماما دون وجه حق الأطباء والمهندسون المكلفون بتفتيش الشغل… والنتيجة في النهاية إضعاف المهمة الرقابية التي هي جوهر وكينونة مفتشية الشغل، كما هي في الاتفاقيتين الدوليتين لمنظمة العمل رقم 81 و 129 لصالح وظيفة المهمة التصالحية في نزاعات الشغل.

< هل لنا أن نعرف حقيقة التوتر داخل القطاع، وكيف تقيمون مسار الحوار الاجتماعي مع وزيري العدالة والتنمية؟
< يعيش قطاع الشغل وموظفوه مشاكل مزمنة لم ينفع معها، لا تغيير الوزراء ولا المسيرين المركزيين، والتصدي لهذه الوضعية بتكثيف جهود مختلف التمثيليات للموظفين من نقابات والجمعية المغربية لمفتشي الشغل، جعلها تلجأ إلى آلية التنسيق بينها.
أما عن الاحتقان الذي يعرفه قطاع الشغل، منذ أواسط السنة الماضية، فسببه تردي أوضاع الاشتغال، واستمرار التدبير الإداري والمالي والقانوني والتقني واللوجيستي لبرامج الوزارة وخطط عملها بمنطق يتسم بالعبثية والارتجال والبطء والتعثر، وعوض إيجاد الحلول للمشاكل القائمة، جرى تفريخ المزيد من المشاكل، في ظل إغلاق باب الحوار مع هيأة التنسيق بالوزارة.

< كيف ساهمت الوزارة في هذا الاحتقان؟
< أجج الاحتقان اتخاذ الوزير السابق قرارات خطيرة، أهمها مذكرة أبريل بشأن تقسيم جهاز تفتيش الشغل إلى جهازين اثنين، يعنى الأول بمجال المراقبة، والثاني بمجال المصالحة، ثم أساسا مذكرة يونيو الخاصة بإخضاع مفتشي الشغل ورؤساء الدوائر تعسفيا للحركية الإدارية، وهو ما اعتبرته هيأة التنسيق مساسا خطيرا بهوية جهاز تفتيش الشغل واستقلاليته وتهديدا لاستقرار أطره المهني والنفسي والاجتماعي والمالي، ما جعلها تطلق شرارة الاحتجاج عبر صيغ مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى