شباط رقص وغنى ورفع شارة النصر وضيوف أجانب حضروا ختام الحفل تشجيع اليتيمات على العفة والمساهمة في إنقاص نسبة العنوسة والعزوف عن الزواج.. هدفان سطرتهما جمعية أوربة لمهرجانها للزفاف الجماعي الذي اختتم في ساعة مبكرة من صباح أمس (الجمعة) بزف الزيجات إلى غرفهن بالفنادق المحجوزة، في ليلة "الدخلة" والدخول إلى عالم جديد يدخل فيه العرسان "قفص" الزوجية بعد سراح عزوبية سيخاصمونها لاحقا. هذا العرس المنبثق من عبق التضامن والتآزر كتعبير عن التكافل الاجتماعي، تحول فيه حميد شباط، زوج فاطمة طارق رئيسة الجمعية المنظمة، إلى شخص منسلخ من جلباب السياسة، لابس ل"قشابة" "النشاط" في ليلة أسعدت فيها عشرات الأسر، لكن غاب فيها التنظيم وساد الارتجال والارتباك، خاصة بعد تدفق الجمهور إلى وسط ملعب الحسن الثاني المحتضن للتظاهرة.ضيوف أجانب من العيار الثقيل، حضروا العرس محطة رسمت فيها عروسات يتيمات الفرح في لحظة إنسانية جميلة على إيقاع الانتشاء والفرح والزغاريد والأهازيج في حفل أعلنه منظموه خطوة ضد العزوبية والأسباب الكامنة وراءها، في انتظار تطوير هذا العمل الإنساني، الذي يعاتب خصوم منظميه عليهم استغلاله أداة انتخابية، كتهمة ملصقة به منذ ميلاده. الساعة تشير إلى العاشرة ليلة الخميس الماضي، حركة غير عادية بمحيط ملعب الحسن الثاني الذي يتأهب ليس لاحتضان مباراة في كرة القدم، على غرار ما كان عليه الأمر "أيام زمان"، بل المناسبة شرط لم يكن إلا استعداد شباط وزوجته لاختتام مبادرتهما الخيرية المشكك في أهدافها من قبل خصومهما، لتزويج 201 يتيمة في عرس من ليلة دون رواية الألف.سيارات عديدة مركونة بباب الملعب وشباب يمارس عبثه على طريقته الخاصة الممتحة من قناعاته. «بسبسة» وتحرش وأشياء أخرى، تواجه بها كل وافدة خاصة من غير المرفوقات برجال، في مشاهد خارجية لا شيء يوحي وجود «نظام» أو «ضبط» للعواطف واللواعج أو سيادة للاحترام الواجب للآخر وللمكان الذي حوله البعض إلى نقطة آمنة للتبول والتغوط وأشياء أخرى.بعد اجتياز العقبة الأولى، بقي الوصول إلى أقرب مكان من المنصة، أمرا صعب المنال لكل من لا «عضلات» له، في ظل «الفوضى العارمة» وتدفق الجمهور من الأمكنة المخصصة للضيوف، بعد لحظات فقط من انهيار المنصة الذي قلل مصدر من اللجنة المنظمة من أهميته وحجم خسائره، مؤكدا أن ذلك طارئ ويمكن أن يقع في أي تظاهرة أو مناسبة. الصورة المرسومة داخل الملعب توحي بليلة ليست كبقية الليالي، ولا هي من ألف ليلة وليلة، لكنها ليلة أسعدت 402 نفرا نصفهم يتيمات وبينهم مسن احتفل بزواجه الأول في هذه المبادرة الخيرية، وشابان دخلا حديثا سن الرشد واختارا الاستقرار مبكرا في حياتهما. الزواج حصانة والأسرة ضمانة التنميةليلة العرس آخر محطة في زواج اليتيمات بعد ندوة حول "الزواج حصانة والأسرة ضمانة بتنمية مستدامة"، سبقت عقد القران بحضور لجنة العدول، وتنظيم حمام خاص بالعروسات في مختلف جهات مقاطعات فاس، حسب الأعراف المغربية في المجال، وكمحطة أساسية تسبق العرس إذ تحاط العروسة بصديقاتها، فيما يعلن الحمام، نقطة انطلاق العرس.حينها تكتفي العروس ومباشرة بعد العودة من الحمام، بارتداء قفطان أخضر مطرز بالخيوط الذهبية، ما حرص المهرجان على تكريسه قبل استعراض موكب العرسان انطلاقا من المركب الثقافي الحرية مرورا من شوارع للامريم والحسن الثاني وعلال بن عبد الله، ليلة الأربعاء الماضي، حين تقدم شباط وزوجته الموكب في أول عربة تتقدمه فرسان التبوريدة.الموكب سار على إيقاع فن أحيدوس وفنون تراثية أخرى بما في ذلك "الدقايقية" والهياتة" و"الغياطة"، وسبق حفل الحناء المنظم على مستوى مختلف المقاطعات قبل انطلاق حفل الزفاف الرسمي بملعب الحسن الثاني، ومغادرة الزيجات في اتجاه الفنادق المحجوزة لاحتضان ليلة دخلتهم المؤرخة لصفحة هامة في حياتهم التي سيقبلون عليها بحلوها ومرها وفرحها وحزنها.نحو العاشرة والربع لاحت من خلف المنصة، بوادر قدوم موكب العرائس مبرزات على "العمارية" التي تباينت بين واحدة وأخرى وتقدمتها "عمارية" خاصة بألوان العلم الوطني، لكن تحرك "العماريات" فرمل بأمر من رئيسة الجمعية لعدم حضور ضيوف المهرجان الأجانب، في ظل ارتباك واضح زاد من حدته عشوائية الدخول بعد فسح المجال بذلك بعد دقائق معدودة."ألف هنية وهنية، العرايس في العمارية".. أغنية صدحت بها حنجرتا الفنانين طاهور والصويري، في استقبال العرائس، أعقبته أغنية "فرحي يا أرض بلادي"، ليتحول الحفل من احتفاء بالزيجات إلى تأكيد لاعتزاز المغاربة بمغربية صحرائهم، خاصة بعدما ردد الجميع أغنية جيل جيلالة "العيون عينيا والساقية الحمرانية والواد وادي أسيدي". 51 نكافة وفرق فلكلورية ونحاسيةقالت جمعية أوربة إن 51 معلمة نكافة جندت لحمل العرائس على الأكتاف وهن في كامل أناقتهن وزينتهن استعدادا للدخلة بعد تغطية وجوههن بثوب شفاف مطرز، وإجلاسهن وسط العمارية التقليدية الأشبه بجوانب منقوشة مزودة بقطع من الجلد لتعين النكافات على حمل العروس فوق أكتافهن، لكن الملاحظ أن العماريات حملت أحيانا من قبل أشخاص غرباء. شباط يرقص.. ويغني ويرفع شارة النصرانسلخ حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، من جلباب السياسة وخرجاته الصدامية التي لم يسلم منها حلفاؤه في الائتلاف الحكومي. ولبس "قشابة النشاط" على خشبة الحفل، حيث رقص وردد مع الفنانين عبد الرحيم الصويري وطاهور مقاطع من أغنية تغنت بالوطنية والعلم الوطني، في تناغم أخرج هذا الرجل المثير للجدل، من جلبابه السياسي ولو مؤقتا.ولم يكتف بذلك، بل هتف وصفق ورقص وهو يتقدم وزوجته البرلمانية فاطمة طارق رئيسة جمعية أوربة لمحاربة الفقر والتهميش المنظمة للمهرجان، خروج العرائس اليتيمات في "العمارية"، دون أن ينسى التأشير بأصبعيه، على شارة النصر، ولو في لحظة "نشاط" على إيقاع "الدقايقية"، وفرقتي الهيت والغياطة المشتهرة بها منطقة البرانس بإقليم تازة، مسقط رأسه. وبدا حميد شباط عمدة فاس، منشرحا وهو يتتبع رقصات الهيت بإيقاع دقاته الأقرب إلى الركادة، على مقربة من زوجته وابنته ريم التي أمسكت بحميمية يدي زوجها الجديد، في لحظة انصهار مع الأصل والجذور، دون أن ينسى أن يداعب بين الفينة والأخرى، رأس حفيده ابن نوفل أكبر أبنائه، المبرأ قبل يوم من ذلك، من تهمة الاتجار في المخدرات القوية. وأدخل ملعب الحسن الثاني، بالدفوف والطريقة ذاتها التي يزف بها العريس، وهو يتمهل في مشيته على البساط الأحمر الممتد من باب مستودع الملابس إلى وسط الملعب، قبل أن يستقر في المقاعد الأولى جنبا إلى جنب مدير مؤسسة الجامعي الممول الرئيسي لمهرجان الزفاف الجماعي لتزويج 201 عروس يتيمة، في ثالث محطة بعد تزويج 101 و150 في الدورتين السابقتين. لكن اللافت للانتباه تلك الحراسة الأمنية المشددة المبالغ فيها التي ضربها بعض حراس الأمن الخاص عليه، حتى وهو يأخذ صورا للذكرى مع زيجات ومواطنين وفي طريقه من وإلى المنصة والملعب، أو يترجل بين المواطنين من حضور الحفل، وبنسبة أقل مما كان عليه الأمر بالنسبة إلى شخصيات سياسية وعمداء مدن عالمية حلوا ضيوفا على هذا الحفل. 70 شخصية من 13 دولة حضرت الحفل70 شخصية سياسية وعمداء 33 مدينة متوأمة أو صديقة مع فاس، من 13 دولة في القارات الأربع، حضروا إلى ملعب الحسن الثاني لاكتشاف عادات العرس المغربي والفاسي، في هذا المهرجان للزفاف الجماعي، الذي يعتبره خصوم شباط السياسيين، حملة انتخابية سابقة للأوان، على غرار مبادرات جمعية زوجته لتوزيع الإعانات في رمضان والمناسبات الدينية.من سان إيتيان وستراسبورغ وإيكيس ليبان وبرشلونة والقيروان وفلورانسا، ومن غيرها من المدن العالمية المتوأمة والصديقة مع فاس بالصين وبوركينافاسو وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا والسنغال وتونس وتركيا والبرتغال، حضروا إلى فاس للمشاركة في النسخة الأولى لملتقى المدن المتوأمة والصديقة مع فاس المنظم يومي 6 و7 يونيو في موضوع "التراث في خدمة التنمية". وحضرت حفل ختام العرس الجماعي، الذي كانت فاطمة طارق وعدت بمفاجأة كبرى فيه، شخصيات سياسية من حزب "الميزان" وشبيبته خاصة من الجناح الموالي لشباط الذي ظهر بفاس بعد غياب أعقب توليه مسؤوليته الجديدة على رأس حزب علال الفاسي، وما أعقبها من "معارك" خاضها ضد "البيجيدي"، حليفه في الائتلاف الحكومي، بعد إعلان الانسحاب من الحكومة. إعداد: حميد الأبيض