fbpx
حوار

الفاتحي: الفساد انتعش في عهد الإسلاميين

الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل قال إن الجائحة كشفت “معدن” بعض المقاولات

قال عبد الحميد الفاتحي، الأمين العام لنقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل، إن بعض أرباب العمل استغلوا جائحة كورونا لطرد العمال، مفتقدين إلى الحس الوطني، وعبروا عن ضعف عقلية المقاول المغربي الذي لا يتوفر على خطة لمواجهة الأزمة. وأكد المتحدث نفسه في حديثه إلى ” الصباح” أن قانون النقابات ضيق الخناق على الحريات النقابية، وأن الحكومة لا تطبق منهجية تشاركية وسياستها الاجتماعية فاشلة، وانتعش الفساد في عهدها.

أجرى الحوار : أحمد الأرقام

> كيف هي وضعية الطبقة العاملة في ظل أزمة تداعيات كورونا ؟
> الجائحة منعطف كبير في تاريخ البشرية وتعاني منها كل دول العالم، ومازالت تداعياتها القاسية مستمرة على جميع المجالات بدرجات متفاوتة، إذ تأثرت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير، ما أدى إلى حصول انحسار حقيقي في الاقتصاد الوطني بنسب نمو سلبية، لذلك سيكون التعافي بطيئا. كما تجاوزت نسبة فقدان الشغل 30 في المائة في ظل الجائحة، ورغم المجهودات التي بذلتها الدولة عبر الصندوق الخصوصي كوفيد 19، فإن حجم الأضرار التي لحقت الشغيلة في القطاع الخاص كانت كبيرة، وللأسف هناك بعض أرباب العمل الذين استغلوا الجائحة ليتخلصوا من الأجراء ضدا على العمل النقابي ولأجل الحصول على مزيد من المكاسب، ما يعني أنهم فقدوا الحس الوطني، ولا يتمتعون حتى بعقلية المقاول المحترف.

>كيف كان رد فعلكم حينما ربطت الحكومة بين قرار دعم المقاولات والحفاظ على 80 في المائة من فرص الشغل ؟ وماذا سيكون مصير المطرودين؟
> شكل الحجر الشامل والإغلاق الكلي داخليا وخارجيا، رغم ضرورته ضربة قوية لمقومات الاقتصاد الوطني، واضطرت الكثير من المقاولات إلى توقيف نشاطها، ما انعكس بطبيعة الحال على وضعية الأجراء، ولا يمكن إلا أن نعتبر الإجراء الحكومي الذي ربط دعم المقاولة بالحفاظ على 80 في المائة، من مناصب الشغل على الأقل إجراء مساعدا للتخفيف من حدة المشكل، إذ لو ترك الأمر للمقاولة وحدها لكانت التسريحات بالجملة ولكانت الكارثة أعظم.
صحيح أن هذا الإجراء تسبب في ظهور ضحايا من بين المأجورين الذين فقدوا مورد رزقهم، رفقة الآلاف من المواطنين، سواء في القطاع غير المهيكل، أو في المهن الفردية المعاشية البسيطة، أو في ارتباط بالأنشطة المتوقفة لكثير من القطاعات، ما جعلهم في وضعية اجتماعية صعبة جدا.

> أكدت وزارة الشغل والإدماج المهني أن الباطرونا صرحت بـ 2.5 مليون أجير من أصل 6 ملايين لدى صناديق التقاعد والتغطية الصحية، ما هو سبب فشل الرعاية الاجتماعية ؟
> أعتقد أن الأرقام تكون في بعض الأحيان خادعة، وإذا كانت وزارة الشغل تقول برقم 2.5مليون أجير مصرح به، فإن المدير العام بالنيابة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يقول بـــ 3.5 ملايين أجير في ظل الجائحة، والأرقام المعلنة لا تعني فقط الأجراء، وإنما تندرج ضمنها الفئات الجديدة التي تم تقنين إدماجها مثل البحارة التقليديين، والعاملات والعمال المنزليين والمستقلين، وأصحاب المهن الحرة، والعمال غير الأجراء، وهذا كله لا يشكل الجواب عن معضلة الحماية الاجتماعية التي لا تشمل إلا نسبا قليلة من أبناء المجتمع. ورغم الخطاب الحكومي المتفائل بسن سياسة عمومية اجتماعية، فإن الواقع يكشف أن هذا الموضوع يسير بشكل “سلحفاتي”، زادت من أزمته الأوضاع التي سببتها الجائحة.

> هل معنى هذا أن السياسة الاجتماعية للحكومة فشلت؟
> نعم فشلت السياسات الحكومية الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية، منذ سنين رغم ما نص عليه برنامجها الحكومي الواعد، وعليها أن تنفذ المشروع الكبير الذي أعلن عنه جلالة الملك في خطاب العرش في 2020، وفي خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية والقاضي بتعميم التغطية الصحية والتعويضات العائلية والتقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، إذ برمجت الحكومة ضمن قانون مالية 2021 تفعيل المرتكز الأول وهو التغطية الصحية التي ستشمل حوالي 8 ملايين مواطن خلال 2021 و2022، ويبقى دور الحكومة قائما في الوفاء بالتزاماتها الدولية، خاصة الالتزام بمضامين اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي صادقت عليها بلادنا، ومن بينها الحرص على تمكين الأجراء من التغطية الاجتماعية، والتفعيل السليم للتشريعات الوطنية، وفي مقدمتها مدونة الشغل، ومحاربة المتلاعبين بمصير العمال وعائلاتهم بالطرد التعسفي وعدم التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتقليص الأجور وساعات العمل، ومحاربة العمل النقابي.

> أعلن مرارا عن قرب إفلاس صناديق التقاعد رغم الإصلاح السابق، ما رأيك في ما أنجزته حكومة عبد الإله بنكيران وما هي وسيلة الإنقاذ ؟
> صحيح، أصبح خطاب الأزمة ملازما لصناديق التقاعد وأقربها إلى ذلك الصندوق المغربي للتقاعد الذي يترقب أزمة عجز جديدة في أفق 2026 أو 2027، أما الإصلاح فظل مجرد خطاب منذ 2004، تاريخ تشكيل اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، والتي كانت تضم ممثلي المركزيات النقابية وأرباب العمل والحكومة، ووصلت إلى تصور متكامل للإصلاح خاصة من خلال إحداث قطبين، أحدهما عام يرتكز على إدماج الصندوق المغربي للتقاعد، والصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد، وقطب خاص يضم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المهني المغربي للتقاعد.
إلا أنه لحد الآن لم تقدم الحكومة أي تصور للشروع في تفعيل الإصلاح، باستثناء تكليف مكتب دراسات لتقديم تصور في هذا الصدد.
أما ما وقع في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، فليس إصلاحا، بقدر ما هو إجراءات مقياسية جديدة تمت على حساب الموظفين، إذ تم الرفع من الاشتراكات إلى 14 في المائة، وتقليص النسبة السنوية لاحتساب المعاش إلى 2 في المائة بدل 2.5 في المائة، واعتماد معدل أجر الثمان سنوات الأخيرة قاعدة لاحتساب المعاش بدل أجر السنة الأخيرة، وهي إجراءات جميعها يتحملها المنخرط، ولا تعفي الصندوق من السقوط في العجز مجددا وهو الوارد حسب الدراسات الاكتوارية بعد خمس أو ست سنوات من الآن.

المطلوب معاشات تحفظ الكرامة
> لماذا لم يتم اعتماد إصلاح شمولي لمواجهة إفلاس صناديق التقاعد؟
> نعم إننا في حاجة إلى إصلاح شمولي، يعتمد مخططا أنتجته اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، قصد الحفاظ على المكتسبات ومراعاة معاش يحفظ العيش الكريم للمتقاعدين. وإذا كان الصندوق المغربي للتقاعد يصرف معاشات مقبولة، فإن الصناديق الأخرى تصرف معاشات لتعزيز الفقر، إذ أن الصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR، يحتسب المعاش على أساس معدل الأجور المحصل عليها طيلة الحياة المهنية، وهو ما يعطي معاشات هزيلة، أما الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فلا يتجاوز في أكثر من 90 في المائة، من المعاشات التي يصرفها 2600 درهم، فعن أي تقاعد نتحدث ؟

الحكومة رقعت اختلالات التعليم بالتعاقد
إن السؤال الذي لم تستطع الحكومة الإجابة عنه، هو ما هي الإضافة النوعية التي يقدمها التعاقد للمنظور الإصلاحي لمنظومة التربية والتكوين؟. وفي الوقت الذي أنتجت فيه التوافقات الوطنية من داخل المجلس الأعلى للتربية والتكوين ومن خارجه، ما أطلق عليها الإستراتيجية الوطنية للتربية والتكوين 2015-2023، مشروعا مجتمعيا لإصلاح الأعطاب، لجأت الحكومة إلى منطق الهشاشة في ترقيع الاختلالات التي شهدتها هذه المنظومة، في محاولة للإجابة عن إكراه الاكتظاظ، دون الانتباه إلى جودة “التعلمات”، وفي إخلال صريح بشروط الاستقرار التي يتطلبها الاشتغال في التعليم في مختلف مستوياته.
ففي الوقت الذي طالبنا فيه باعتبارنا مركزية نقابية، بإصلاح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، والتجاوب مع مطالب النقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل، بإخراج النظام الأساسي لرجال ونساء التعليم وفق الاقتراحات التي تقدمت بها النقابات التعليمية، نجد الحكومة تلجأ إلى مدونة الشغل لتشغيل الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، ولولا النضالات البطولية التي خاضها هؤلاء لكانوا عرضة لكل التعسفات كما هو الحال في الوحدات الإنتاجية بالقطاع الخاص، والحكومة مطالبة اليوم بإدماج هؤلاء في الوظيفة العمومية إسوة برفاقهم في المنظومة التعليمية، وتجاوز الهشاشة التي يشكلونها في قطاع حيوي وإستراتيجي.
أما في قطاع الصحة، فالتعاقد لحد الآن يتم وفق مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، إلا أن هناك نية حقيقية في اللجوء إلى التعاقد لسد الخصاص في الموارد البشرية خاصة الأطباء والممرضين، ونحن باعتبارنا نقابة إذ نرفض هذا التوجه، ندعو الحكومة إلى تطوير المنظومة الصحية في إطار الاستقرار وهو ما يتمثل في التوظيف داخل النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

مؤشرات الرشوة في تصاعد
الحكومة السابقة والحالية جاءتا في سياق تاريخي خاص، فالأولى أي حكومة عبد الإله بنكيران أتت بعد الحراك الوطني ل 2011 وحركة 20 فبراير، وفي ظل دستور 2011 باعتباره منتوجا سياسيا أعطى كثيرا عن الأجوبة على المرحلة وفتح آفاقا جديدة في تدبير السياسة والحقوق، والحريات والحكامة، ونجح الإسلاميون في بلادنا بقيادة بنكيران في الاستفادة من المستجدات الدستورية، كما هو الحال في البلاد العربية، إذ أغرى المد المحافظ بخلفية الصفاء الديني، العديد من الفئات التي صوتت للمحافظة، بحثا عن أفق جديد ينسيها الخيبات السابقة، وما حكومة العثماني إلا امتداد باهت لحكومة بنكيران، وإذا كان قائدا الحكومتين قد رفعا شعار محاربة الفساد والاستبداد، فإن واقع الأمر يكشف وبالأرقام ازدياد مؤشرات الفساد، كأن الحكومتين جاءتا لتحمياه بدل محاربته.
وأعتقد أن مؤشرات الرشوة في تصاعد، وأن الحكامة غائبة في كثير من المجالات، وأن الجامعة المغربية أصبحت تخترق، ورأينا عدة فضائح في هذا الصدد، وأن التحكم في التعيين في مناصب المسؤولية يتم على حساب الكفاءة والاستحقاق، وهو ما يؤثر على الأداء العام للإدارة.
لذلك فالصورة تحتاج إلى التصحيح ولا يمكن الاستمرار في ظل سياسة حكومية مثيلة، والحاجة قائمة إلى التغيير من أجل المستقبل.

“بيجيدي” تغلغل في الإدارة
نجحت حكومة الاسلاميين من بنكيران إلى العثماني، في استثمار قيادة الحكومة قصد تغلغل ” بيجيدي” داخل دواليب الإدارة، من خلال التعيين في المناصب السامية كل يوم خميس، إذ نادرا ما يخلو اجتماع المجلس الحكومي من تعيينات جديدة، فظلت الأسئلة قائمة، هل تحسنت السياسات العمومية ؟ وماهو واقع المنظومة التعليمية في عهد الحكومتين؟، وأين الوعود لتطوير المنظومة الصحية، وأين الوعود التي قدمتها حكومة الاسلاميين بإيجاد 100 ألف منصب شغل في الوظيفة العمومية التي تقلصت إلى 20 ألف منصب فقط؟، وأين هي الحماية الاجتماعية ؟.

مشروع قانون النقابات يضيق على الحريات
أعتقد أن مرور مشروع القانون المتعلق بالنقابات على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لن يكون إلا مفيدا وفرصة لإغنائه، بحكم الدور المتوازن الذي يلعبه المجلس، وبحكم وجود التمثيليات النقابية داخله، وفي قراءتنا للمشروع كما شرحناها في جلسة الإنصات التي دعانا إليها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إذ أشرنا إلى ضرورة أن تكون مرجعيات المشروع منسجمة مع المضمون الديمقراطي للدستور، الذي جاء لتوسيع الحريات وليس الحد منها، إذ أن التنصيص في الفصل الثامن منه على أن المنظمات النقابية للأجراء يتم تأسيسها وممارسة أنشطتها بحرية، وفي نطاق احترام الدستور والقانون، الهدف منه توسيع وتحصين الحريات النقابية، إلا أن المشروع للأسف الشديد يسعى إلى التضييق على الحريات النقابية وتقليص أدوار المؤسسات النقابية والاستمرار في التمسك بحرمان فئات عديدة من التنقيب، وبأحكام القانون الجنائي خاصة الفصل 288، وعدم المصادقة على الاتفاقية 87 المتعلقة بالحريات النقابية والصادرة عن منظمة العمل الدولية.

الحكومة غيبت المنهجية التشاركية
غيبت الحكومة المنهجية التشاركية لإخراج قوانين النقابات والإضراب، إذ تعبر المسودتان عن وجهة نظر حكومية، من خلال تجاهل السياق الوطني والدولي، خاصة في العلاقة مع الجائحة وما فرضته من تحولات اجتماعية واقتصادية، قد تكون لها آثار حقيقية على أطراف العلاقات الإنتاجية، وتطبيق المقاربة التشاركية كما تم تفعيلها تاريخيا في تجربة مدونة الشغل، أو كما عبرت عنه فصول الوثيقة الدستورية، من شأنه أن يجعل مؤسسة الحوار الاجتماعي حاضنة فكرية ومؤسساتية لتطوير النقاش حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وإنتاج النصوص القانونية المؤطرة للمسألة الاجتماعية، إذ يصبح قانون النقابات مثلا جزءا من منظومة قانونية، ومؤسساتية تكرس قيم الحرية النقابية ودعم المقاولة المواطنة.

في سطور:
– من مواليد 18 فبراير 1959
– حاصل على الإجازة في القانون العام من جامعة محمد الأول بوجدة 1985
– حاصل على دبلوم الدراسات العليا من المدرسة الوطنية للإدارة بالرباط 1995
– إطارعال ببريد المغرب
– الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل
– عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
– رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى