تعبئة واسعةلتلقيح الصفوف الأمامية بحثا عن المناعة الجماعية انطلقت حلقات مسلسل الحملة الوطنية للتلقيح ضد فيروس كورونا، صباح الجمعة الماضي، في كافة جهات المملكة، التي يرتقب أن تمتد على مدى أشهر من الآن بهدف بلوغ مناعة جماعية، واستهدف اليوم الأول الصفوف الأمامية، ومنها الأطر الصحية وعناصر الأمن الوطني والدرك والقوات المساعدة، إضافة إلى المسنين الأكثر عرضة للفيروس. إنجاز: عصام الناصيري السمة الظاهرة على اليوم الأول من التلقيح هي التنظيم والسلاسة، إذ أن معظم مراكز التلقيح التي زارتها "الصباح"، كانت تسير بطريقة سلسة، وكان هناك تنظيم عالي المستوى، وبروتوكول موحد في التلقيح، إذ رغم وجود عدد كبير من المراكز، إلا أنها تعتمد طريقة موحدة في التطعيم. لكل داخل دهشة كما قال سعد الدين العثماني، يوم تم تعيينه من قبل الملك محمد السادس على رأس الحكومة، أن "لكل داخل دهشة فاحترموا دهشتي"، فإن هذه الصورة تنطبق على المستفيدين من اللقاح في اليوم الأول، إذ عاينت "الصباح" الدهشة على محيا المسنين ورجال الأمن والأطباء، الذين لقحوا بالجرعات الأولى، خاصة في مرحلة انتظار تلقي الجرعة، وكذا في الفترة التي يقضونها في غرفة مخصصة للملقحين، والتي تصل إلى ربع ساعة، إذ يوضعون تحت المراقبة تحسبا لظهور أعراض جانبية. ورغم أن أغلب المستفيدين يحاولون إخفاء مشاعر الدهشة، إلا أنها كانت واضحة، إذ تظهر على أغلبهم علامات التوتر، وينتظرون حدوث أمر ما، إلا أنهم في النهاية يكتشفون أن الأمر لا يختلف عن الجلبة العادية. وعكس الأخبار التي تروج بأن كبار السن يرفضون تلقي الجرعات، وأن العملية لن تنجح بسبب المخاوف، فإن مشاهد اليوم الأول بددت تلك المخاوف، إذ أن هناك من جاء في الصباح الباكر، وجلس ينتظر دوره، كما أن هناك من رافقه أبناؤه، وآخرون جاؤوا بمفردهم رغم تقدمهم في السن. وأظهر رجال الصحة، وعناصر السلطة المحلية، احترافية كبيرة في التعامل مع كبار السن، سواء تعلق الأمر بمرافقتهم في كافة مراحل التسجيل والتلقيح، أو مساعدتهم في ولوج مراكز التلقيح ومغادرتها، إضافة إلى تمكينهم من جميع المعلومات التي كانوا يستفسرون عنها، ومساعدتهم على خلع ملابسهم، ومباشرة دردشات قصيرة من أجل منحهم الإحساس بالثقة وتبديد المخاوف. بروتوكول موحد رغم تعدد نقاط التلقيح إلا أن البروتوكول المعتمد في الحملة موحد، سواء تعلق الأمر بالنظام داخل المراكز أو المراحل، وكذا الأطر والموارد البشرية المخصصة لهذه العملية، إذ أنه داخل كل مركز يوجد ممثلون عن وزارة الداخلية ووزارة الصحة، وكل واحد مكلف بمهمة معينة، إذ أن السلطة المحلية مكلفة بلوائح المستفيدين وتسجيل معطياتهم، فيما أطر الصحة مكلفة بالمرافقة الصحية ومنح الجرعات. وفي هذا السياق، قالت الدكتورة نظيف، طبيبة رئيسية بالمركز الصحي قرية الجماعة، والمشرفة على نقطة التلقيح جواد، إنه يتم "استقبال المستهدفين، في احترام تام لإجراءات السلامة، من قياس للحرارة وتغيير الكمامة العادية بأخرى طبية، ويتم تسجيل الأشخاص في السجل العادي والإلكتروني معا، ونتأكد من عدم وجود أي مانع من خضوعهم للتلقيح". وأضافت "يمر المرشح للتلقيح لنقطة التلقيح، ويتلقى جرعة من لقاح أسترازينيكا، التي تستخدم حاليا في الجرعات، ومباشرة يمر إلى غرفة للمراقبة، رفقة طبيبة تراقب وضعه الصحي، لمدة ربع ساعة، وفي الوقت ذاته، تذكر الملقحين بالأعراض الجانبية للجلبة من قبيل الاحمرار أو بعض الآلم، وتخبرهم أيضا بالوجهة التي يجب أن يذهبوا إليها، إذا شعروا بمضاعفات صحية، بعد مغادرة نقطة التلقيح". تلقيح الأمنيين استفاد رجال الأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة، بدورهم من اللقاح في اليوم الأول، وخصصت لهذه الفئة مراكز خاصة للتلقيح، إذ بالنسبة إلى الأمن الوطني، فقد تم إنشاء نقطة داخل ولاية الأمن بالبيضاء، وكلفت إدارة الأمن بإعداد لوائح الملقحين الأوائل، ويرتقب أن تستمر العملية داخل هذه النقطة في المرحلة الأولى، مدة ثلاثة أيام، وسيستفيد خلالها حوالي تسعمائة رجل أمن، وفي اليوم الأول لقح حوالي 300 شخص. وسارت العملية بسرعة فائقة، إذ لم تشهد أي نوع من التعثر، فقبل منتصف النهار، بلغت نسبة الملقحين من مجموع المسجلين حوالي 70 بالمائة. وأما رجال الدرك والقوات المساعدة، فقد تم تلقيحهم في مركز شيد في عمالة النواصر، وحضر عدد من القياد والباشوات وأصحاب مختلف الرتب في الدرك والقوات المسلحة، وعكس رجال الأمن، فإن هذه الفئة حضرت باللباس المدني، من أجل تسهيل العملية. الأطباء أول الملقحين بدأت عملية تلقيح الممرضين والأطباء منذ مساء الخميس الماضي، مباشرة بعد تدشين الحملة الوطنية، من قبل الملك محمد السادس بفاس، إذ استدعيت عينة من رجال ونساء الصحة، إلى مركز تلقيح بمنطقة بوركون، وتلقت الجرعات بحضور مسؤولي القطاع بالبيضاء، وأما باقي الأطر ومسؤولي القطاع، فاستفادوا من الجرعات بعد منتصف نهار الجمعة، بعد قيامهم بجولة تفقدية على مختلف مراكز ونقاط التلقيح بالعاصمة الاقتصادية، إذ تم تلقيح نبيلة الرميلي المندوبة الجهوية للصحة، وعدد من المسؤولين في اليوم الأول، من أجل إعطاء دفعة أمل وثقة لباقي العاملين في القطاع. تعليمات صارمة أصدرت وزارة الصحة وثيقة تقنية لفائدة الأطر الطبية المشاركة في الحملة الوطنية للتلقيح، تضم عددا من التعليمات التقنية الصارمة الواجب اتباعها، قصد إنجاح هذه العملية. وتضم الوثيقة عددا من الفقرات، كل واحدة منها مخصصة لغرض معين، ويتعلق الأمر في العنوان الأول بـ «نوع اللقاح المستعمل وخصائصه»، وفي هذه الفقرة، هناك معطيات متعلقة باللقاحين المعتمدين. وتوضح الوثيقة شكل كل لقاح وطبيعته، وطريقة حفظه ونقله، إذ أن اللقاحين يجب إبعادهما عن الضوء، ولا ينصح بتجميدهما، وحفظهما في درجة حرارة ما بين 2 و8. وهناك أيضا معطيات حول مسار التلقيح، إذ أن المدة الزمنية بين الجرعة الأولى والثانية في اللقاح الصيني تصل إلى 21 يوما، بينما البريطاني يجب انتظار 28 يوما. وهناك أيضا أمر بألا تتجاوز الحقنة 0.5 ميليلتر، وأما الحقن فوجب أن يكون في عضلة الذراع. وتؤكد الوثيقة أيضا، أنه يجب التعامل بحذر مع الجرعات، ووقف استخدام القنينة إذا ظهرت بعد تحريكها شوائب، أو لم تحمل ملصقا.