fbpx
اذاعة وتلفزيون

فنانون في موسم الهجرة إلى الكركرات

أعضاء نقابة مبدعي الأغنية يؤدون مقاطع وطنية على المعبر الحدودي

كل شيء في هذه الرقعة من الصحراء يوحي بالعبور والمؤقت. المقاهي والمطاعم القليلة التي تؤثث جنبات المعبر الحدودي للكركرات، يتناول فيها الزبائن طلباتهم على عجل، وهم يتفرسون في وجوه الوافدين عليها، ويحاولون أن يخمنوا من هيآتهم وقسمات وجوههم من أين أتوا وإلى أين يذهبون.
وتظل مقهى وفندق “أولاد السالك” بمعمارها الخشبي المتهالك الشبيه بمقاهي الغرب الأمريكي الشهيرة في أفلام “الويسترن”، أشهر فضاء بمركز الكركرات بمبانيه القليلة، التي توحي بانعدام الكثافة السكانية، باستثناء من فرضت عليهم الظروف العمل بهذا المركز من عناصر أمنية ودرك وسلطات محلية وجمارك.
هكذا كان يبدو مركز “الكركرات” لحظة حلت السيارات الثلاث التي كانت تقل وفدا يمثل فنانين مغاربة، بعد أزيد من خمس ساعات قضوها في الطريق ما بين الداخلة والمركز الحدودي.
كانت الشمس قد توسطت كبد السماء، وأرسلت شواظها فوق الرؤوس، في الوقت الذي انتصبت فيه أبراج المعبر ببياضها الناصع، لتمنح للمكان هيبة خاصة، أعادت له الحياة من جديد بعد أن توسط رسم للعلم الوطني أحد هذه الأبراج، تكريسا لمغربيته، وبسط السيطرة عليه من قبل القوات والسلطات المغربية. لم تكن وفود القادمين إلى “الكركرات” التي قفزت إلى واجهة الأحداث خلال الأسابيع الأخيرة، قد انقطعت، وهو ما جعل أصحاب المحلات التجارية والمقاهي القليلة بالمركز يتآلفون مع مشهد الحافلات والسيارات التي تقل الزوار الذين يحرصون على التقاط صور لهم أمام سور أحد أبراج المعبر، ملتحفين بالأعلام الوطنية، وحاملين شعارات ولافتات تكشف هويتهم وانتماءهم.
كان الوفد الفني يمثل النقابة المغربية لمبدعي الأغنية، يتزعمه أمينها العام توفيق عمور، إلى جانب أعضاء من مكتبها التنفيذي بينهم الملحن والمايسترو عزيز حسني والملحن والمؤلف أحمد سكوري، والمطرب محمد العنبري والمسرحي والشاعر عبد العظيم هريرة ثم الشاعر والسيناريست سعيد ودغيري وعبد السلام الساحلي فنان العيطة الجبلية والإذاعي محمد سمير الريسوني.
بمجرد ما وطئت أقدام ممثلي الوفد أرض الكركرات، واقتربوا من النقطة الحدودية، التحف بعضهم الأعلام الوطنية، فيما ارتفعت أصواتهم وهم يترنمون جماعة ب”نشيد القسم” الذي سبق أن لحنه الموسيقار عزيز حسني، وكان في طليعة المؤدين، في الوقت الذي تحلق حولهم رجال السلطة والدرك والجمارك، وهم يعاينون الطريقة التي يعبر بها الوفد عن دعمه وتأييده للتدخل الحازم للقوات المسلحة الملكية من أجل تأمين حرية التنقل المدني والتجاري إلى المنطقة العازلة الكركرات في الصحراء المغربية.
وحاول الوفد أن يمنح لمسة فنية للزيارة، من خلال ترديد شعارات أخرى منها مقاطع من ملاحم وطنية، بعضها من توقيع فنانين ضمن الوفد، كما هو الشأن بالنسبة إلى أغنية “رحم المعجزات” التي ألفها توفيق عمور ولحنها عزيز حسني، إضافة إلى مقاطع من أوبريت “المغرب الإفريقي”.
وحرص أعضاء الوفد على اجتياز المعبر أمتارا قليلة رفقة عناصر من السلطات المحلية التي كانت ترافقهم في الزيارة وتطلعهم على بعض مرافق المعبر، الذي تحول خلال الفترة الأخيرة إلى قبلة للعشرات من الزوار يوميا من هيآت سياسية ومدنية وأشخاص ذاتيين يحرصون على التعبير عن طريقتهم الخاصة في التفاعل مع قضية الوحدة الترابية، في هذه النقطة الحدودية التي صارت رمزا للصرامة المغربية في الذود عن الأقاليم الصحراوية.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى