السؤال الأول اشتريت أرضا عارية صالحة للفلاحة غير محفظة بالمزاد العلني لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بمليون درهم إضافة الى المصاريف. وما إن حصلت على محضر إرساء المزاد، حتى بادرت الى تقديم مطلب للتحفيظ. ولقد قام شخص بالتعرض على مطلب التحفيظ مدعيا استحقاقه للعقار موضوع البيع بالمزاد لوالده، وآل اليه إرثا مع أخيه الذي وقع الحجز والبيع بين يديه. فعل يحق له التعرض على المطلب، و الحال أنه لم يمارس دعوى الاستحقاق قبل إرساء المزاد؟ جواب المرشد القانوني يحق الدائن الذي بيده سند تنفيذي أن يمارس الحجز على أموال المدين المنقولة والعقارية لتستوفي ما تعلق بذمته. ومن صور التنفيذ، بيع الأموال العقارية للمدين ومكنة تملكها للغير ممن رسا عليه المزاد وقدم الثمن. و يعتبر محضر إرساء المزاد سند الملكية لمن رسا عليه المزاد. والبيع الجبري لا يعدو أن يكون صورة من صور البيع الناقل للملكية ويتصور أن يخضع لبعض قواعده. ودلالة هذا القول، أن الشراء عن طريق المزاد العلني لا يطهر العقار المبيع بالمزاد من جميع النزاعات التي تبقى عالقة به ويحق للغير أن يطالب باستحقاقه في صور دعوى الاستحقاق الأصلية مباشرة بين يدي من رسا عليه المزاد العلني أو في شكل التعرض على المطلب إن سبق لهذا الأخير أن بادر الى تقديم مطلب للتحفيظ بناء على محضر المزاد بالبيع العلني عن طريق كتابة الضبط.. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: «رغم كونه أكد انطباق حجج المتعرضين على أرض النزاع وتصرفهم فيها الثابتين من محضر الوقوف على عين المكان. ورغم أن الملف ليس فيه ما يثبت أن السيد الصالحي عباس الذي بيعت عليه أرض النزاع بالمزاد العلني هو المالك الوحيد لهذه الأرض المذكورة ذهب إلى أن العقار المبيع يطهر من أية منازعة لاحقة استنادا إلى الفصل 482 من قانون المسطرة المدنية، مع أن هذا الفصل إنما يتكلم عن مسطرة رفع دعوى الاستحقاق الفرعية لإبطال الحجز العقاري، وليس فيه ما يفيد بأن البيع بالمزاد العلني يطهر العقار المبيع من أي منازعة لاحقة كما جاء في تعليل المحكمة وأن الفصل 481 من قانون المسطرة المدنية ينص صراحة على أن إرساء المزاد لا ينقل إلى من رست عليه السمسرة الا حقوق الملكية للمحجوز عليه، وبذلك يكون القرار المذكور قد أخطأ في تطبيق الفصل 482 من قانون المسطرة المدنية الذي اعتمد عليه وأخرجه من الإطار القانوني الذي حدده المشرع. كما خالف مقتضيات الفصل 481 من قانون المسطرة المدنية». قرار محكمة النقض عدد 5955 المؤرخ في 6-10-98 في الملف المدني عدد 1179/94 و قد يجادل القول بسقوط حق الغير في طلب الاستحقاق بمجرد عدم رفع الدعوى الى حين إرساء المزاد النهائي عملا بمقتضيات الفصل 482 من قانون المسطرة المدنية. لكن هذا الفصل لا مجال للاستدلال له حيث حق طالب الاستحقاق في ممارسة دعوى الاستحقاق الفرعية التي يهدف منها صاحبها إلى سماع الحكم بالاستحقاق اساسا، و بطلان الحجز بالبيع على العقار موضوع مسطرة الحجز بالبيع، وبين مسطرة الاستحقاق الأصلية التي يرفعها صاحب الاستحقاق في مواجهة من اشترى العقار بالمزاد. ولقد قضي باستحقاق عقار عن طريق الحكم بصحة التعرض، بيع بالمزاد العلني من يد من رسا عليه، بعد أن تقدم بمطلب للتحفيظ مؤسس على محضر المزاد. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « وأن محضر الحجز التحفظي المؤرخ في 10-8-1981 منصب على أرض المطلب وأن المتعرضين هم الحائزون والمتصرفون فيها، وأن المحجوز عليه عباس الصالحة كان بدوره يتصرف في القطعة الموجودة جنوب الطريق التي تشق أرض المطلب هذا فضلا عن إقرار عباس الصالحي في الرسم عدد 650 بأن الجزء المشاع المبيع لابن أخيه المعطي بن محمد هوجزء من أرض موروثة لهما من والديهما معا، وأن العقار المراد تحفيظه ثابت لموروث الجميع وأن طالب التحفيظ إنما يستند على محضر شرائه له بالمزاد العلني. ولم يثبت أنه ملك خالص وخاص بالمبيع عليه عباس بن المعطي. وأن المجلس الأعلى في قراره 5955 بالنقض والإحالة قد حسم الأمر استنادا للفصل 481 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص صراحة على أن إرساء المزاد لا ينقل إلى من رست عليه السمسرة الا حقوق الملكية المحجوز عليه مما تبقى معه إثارة ورثة طالب التحفيظ ومناقشتهم لحيازة المتعرضين وتطبيق المحكمة للفصل 474 من قانون المسطرة المدنية وما بعده واعتبار محضر البيع بالمزاد العلني سند رسميا قابلا للتذليل بالصيغة التنفيذية. كلها مردودة ماداموا لم يثبتوا كون المبيع ملكا للمبيع عليه وحده». قرار محكمة النقض عدد :496 المؤرخ في : 18-2-2004 ملف مدني عدد 3931-1-1-2002 وعليه، فإن كتابة الضبط لا تضمن البيع الجبري وإنما تشرف على مسطرة البيع بتكليف من المشرع خلاف ما يعتقد لدى العموم من جهة، و لا يطهر محضر البيع بالمزاد العلني من المنازعات، خاصة إذا كان العقار غير محفظ. السؤال الثاني اشتريت عقارا محفظا بالمزاد العلني وشيدت عليه مسكنا خاصا بي. و لقد تقدم مالك العقار الذي اقتنيه بالمزاد العلني بمقال بالتشطيب على محضر البيع بالمزاد بعلة أن الإجراءات التي أدت الى البيع كلها باطلة. هل يتصور أن يشطب على البيع بالمزاد وبالتالي أفقد حقي الذي اشتريته بالمزاد العلني؟ جواب المرشد القانوني مما لا شك فيه أن التقييد في الرسم العقاري لا يطهر الحق المقيد من التشطيب عليه من الرسم قضاء إن وجدت مبرراته، خلاف الآثار المترتبة عن تأسيس الرسم العقاري طبقا للفصل 91 من ظهير التحفيظ. ويقرر قانون التحفيظ العقاري قاعدة المقيد الحسن النية الأولى بالحماية من غيره ما لم يكن سيء النية ويعامل بنقيض قصده. وإذا طبقنا القانون العقاري يعتبر من رسا عليه المزاد حسن النية وبالتالي لا يمكن التشطيب على محضر المزاد. جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش ما يلي: حيث تبين للمحكمة من مراجعتها لمجموع أوراق الملف ، صحة ما انتهى إليه الحكم المستأنف من رفض طلب إرجاع الحالة الى ما كانت عليه، ذلك أنه لئن كان قد صدر قرار استئنافي عن هذه المحكمة ببطلان سمسرة بيع الملك موضوع الصك العقاري عدد 30353/09، فإنه قد تأكد بأن العقار المذكور أضحى متعلقا به حق للغير حسني النية، حيث تم تفويته مرة ثانية لشخص ثالث، وأن الأخير قدمه ضمانة رهنية للقرض العقاري والسياحي، وأن كل هذه التصرفات تم تقييدها قانونا بالصك العقاري الخاص بهذا الملك . وأنه بموجب الفقرة الثانية من الفصل 3 من ظهير 03/06/1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة ، فإن ما يقع من إبطال أو تغيير لاحق ، لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المسجل عن حسن نية. ومن ثم يكون ما قضى به الأمر المستأنف مصادفا للصواب، وتكون الأسباب المبني عليها الاستئناف غير مجدية ولا تأثير لها على صحة هذا الأمر، الذي يتعين تأييده. قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش رقم: 1283 صدر بتاريخ : 05/07/2012 رقمه بمحكمة الاستئناف التجارية265/5/11 غير منشور. في حين إذا طبقنا قاعدة أن ما بني على باطل فهو باطل، وأن الباطل لا يرتب أي أثر وعلى المتضرر أن يرجع بالضمان على المتسبب في الضرر، فإن محضر البيع بالمزاد يشطب عليه، و يفقد الراسي عليه المزاد لحقه العيني. جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش ما يلي: « كما لا يمكن أن يحتج ضد المعنية بالأمر بادعاء حسن النية سواء من جانب الحاجز أو من مشتري العقار استنادا إلى قاعدة « ما بني على الباطل فهو باطل .» لكون التبليغ إذا ما تم خلافا للمقتضيات القانونية المذكورة، يكون بالضرورة مؤثرا على سلامة الإنذار العقاري وعلى ما تلته من إجراءات، ويجعله باطلا. كما انه بمقتضى الفصل 91 من ظهير 12-08-1913 بشان التحفيظ العقاري فإن ما ضمن بالسجل العقاري من تسجيل وتقييد يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الواقع أو الحق الذي يتعلق به ما ذكر من التضمين، وبناء عليه لا يمكن للمشتري التمسك بقاعدة التسجيل بالرسم العقاري بادعاء حسن نيته. وأن الذي لا يمكن قانونا التشطيب عليه هو الرسم العقاري ذاته الناتج عن عملية التحفيظ لصفته النهائية وعدم قابليته للطعن أو للإلغاء ولو في حالة التدليس عملا بالفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري.» قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش رقم: 132 صدر بتاريخ : 07/02/ رقمه بمحكمة الاستئناف التجارية 149و286/12/10 والاتجاه نفسه كرسه قضاء محكمة النقض إن وقع إلغاء السند التنفيذي الذي أدى الى البيع الجبري. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « حيث صح ماعابه الطاعن على القرار ذلك أنه اقتصر في تعليل ما قضى به على أن «المشترين قد أودعا بصندوق المحكمة مبلغ الشراء ومصاريف ذلك، وأن المستأنف عليه إن لم يستخلصه لنفسه فقد استفاد منه بطريقة غير مباشر لها تحوز دائنون بما لهم عليه من ديون، وعليه يكون المطلوب ملزما بايداع جميع المبلغ بصندوق المحكمة مقابل التصريح ببطلان المزايدة العلنية طالما أن ما اشتراه المحامي أو الوكيل باطل من أساسه» في حين، أن إبطال البيع المقضى به لمخالفته للقانون يقتضي بالضرورة إعادة الحالة إلى ما كانت عليه، ولا يمكن الزام مالك العقار المقضى بإبطال بيعه بايداع مبلغ الثمن والمصاريف إلا إذ اثبت أن تسلم ذلك المبلغ. لا أن يكون قد سلم لدائنه، الأمر الذي يكون معه فاسد التعليل الموازي لانعدامه مما عرضه للنقض والإبطال.» قرار محكمة النقض عدد 1228 المؤرخ في : 02-04-2008 ملف مدني عدد1435-1-1-2005 عمر أزوكار إعداد: المصطفى صفر