fbpx
افتتاحية

رابح-رابح

على بعد أيام قليلة من انطلاق حملة التلقيح الوطنية ضد كورونا، مازال سؤال الولوجية عالقا، في غياب أي حسم من الوزارة الوصية، التي لم تفصح عن أي قرار نهائي في موضوع بالغ الحيوية، يتعلق بجيب المواطن.
فرغم الصيغة التي وردت في بلاغ الديوان الملكي، المتعلقة بمراعاة البعدين الاجتماعي والتضامني في الولوج إلى اللقاح، فإنها لم تصل، بالوضوح المطلوب، إلى أذهان عدد من المغاربة، الذين مازالوا يخوضون حربا ضروسا بسبب “المعيش اليومي”، وكثير منهم فقدوا مناصب شغلهم، وليس لديهم ما يسدون به رمقهم.
ولم يعد عدد كبير من المواطنين يخفون تبرمهم من الاستفادة من التلقيح، ليس بسبب موقف من هذا الإجراء، الذي يعتبر واحدا من الحلول المطروحة لمحاصرة الوباء، لكن لسبب اجتماعي واقتصادي محض، إذ وصل “السكين إلى العظم”، منذ الأشهر الأولى للحجر الصحي، وتوسعت هوة الهشاشة والفقر، وامتدت إلى فئات أخرى لم تكن معنية بذلك في بداية السنة الجارية.
إن المعطيات التي يمكن أن تستند عليها الحكومة لتنزيل المقاربة “الاجتماعية التضامنية”، (التي تعني بدارجة بسيطة “للي عندو يخلص على للي معندوش”)، لم تعد ذات قيمة في سياق جديد يحمل بصمات أزمة خانقة مست جميع الفئات تقريبا، بسبب تداعيات جائحة “كوفيد 19”.
وبالتالي، فإن الرهان على ما يسمى “التغطية الصحية والاجتماعية” لسد جزء من الكلفة الإجمالية للحملة الوطنية للقاح، قد يصطدم بعراقيل ذات طبيعة “تقنية”، لأن عددا من المؤمنين (سابقا) فقدوا أي صلة بالشغل، الذي كان يوفر انخراطات منتظمة في صناديق التغطية.
وفي غياب استكمال سجل اجتماعي شامل ومحين يحصر الفئات الاجتماعية ضمن قواعد بيانات دقيقة، فإن صيغة تضامن أصحاب رؤوس الأموال الضخمة والشركات والمليارديرات الكبار مع الفقراء، ستكون الأنجع في هذه المرحلة:
– من جهة، لتخفيف الضغط المالي الكبير عن خزينة الدولة، في ظل التوقعات الأولية، التي تحصر الكلفة الإجمالية للحملة الوطنية للتلقيح بين 12 مليار درهم و16 مليارا.
– ومن جهة ثانية، لتحريك بعض جنات الأموال “النائمة”، التي ظلت بعيدة عن الصندوق الوطني للتضامن ضد الجائحة. فرغم العائدات المهمة لهذا الصندوق، فإن مساهمات “مشروعة” للدولة والشعب مازالت بعيدة المنال، وحان الوقت لاستخلاصها في هذه الحملة.
إن ما جنته فئات من المغاربة خلال العقود السابقة من أرباح في قطاعات إنتاجية مختلفة، يجب أن يكون موضوع تضامن تلقائي في مراحل الأزمات التي تمر منها البلاد، وهي صيغة معمول بها في عدد من الدول ذات الاقتصادات الليبرالية.
فكما استفادت هذه “الطبقة”، في فترات الرخاء الطويلة، من التسهيلات والأراضي والمقالع والرخص والعقارات والقوانين والمساطر والتمويلات والقروض، عليها أن تكون في الصفوف الأولى في حملات التضامن الكبرى، خصوصا في حملات صحية من هذا النوع، تعتبر في عرف رأس المال، استثمارا مربحا على المدى المتوسط.
إن الانتعاش الاقتصادي الذي تطمح إليه هذه الفئة، بعد سنة عصيبة، يمر بالضرورة عبر تنقية الأجواء الصحية من وباء قاتل، وعودة الروح إلى الأنشطة الاقتصادية والتجارية وقطاع الخدمات بمختلف مستوياته، ومعها القدرة الشرائية للمواطنين.
وهذا، بالضبط، ما نعنيه بالاستثمار على المدى المتوسط.
لأن ما ستمنحه هذه الطبقة، اليوم، ستسترجعه في الأشهر المقبلة مضاعفا.
في إطار تضامن رابح-رابح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى