fbpx
مجتمع

مهرجان الصقور… موسم جديد من صلب تقاليد دكالة

مجهودات للرقي بالتظاهرة إلى منتوج سياحي محصن من المنافسة

احتضن دوار السماعلة بجماعة القواسم التي لا تبعد كثيرا عن أولاد افرج على مدى 3 أيام الدورة الأولى لمهرجان الصيد بالصقور تحت شعار تقاليد عريقة وتراث عالمي.
وكان المهرجان الذي نظم من قبل جمعية الصقارين لقواسم لأولاد افرج والجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية والمديرية الجهوية للثقافة وتحت إشراف عمالة إقليم الجديدة، توخى حسب المنظمين الاحتفال بالذكرى الثانية لتصنيف الصقارة من قبل منظمة اليونسكو تراثا إنسانيا ، وكذا إعادة جوانب أخرى من هذا التراث الذي يضرب في عمق 4000 سنة إلى دائرة الضوء. بداية لم يكن صدفة اختيار القواسم ليطلق فيها مهرجان الصقور صرخته الأولى فهي آخر معقل للصيد بالجوارح ببلادنا وهي أبعد من ذلك الزاوية التي حافظت على هويته وناضلت من أجل عدم انقراضه ، حين ظل حيا يمارس في ظل ظروف صعبة وفي علاقة غريزية قل نظيرها بين الإنسان والطير الحر كما يحلو لأهل دكالة تسميته أو كما قال عبد العزيز الستاتي «عمر ولد موكة مايكون كيف الطير الحر» أو كما تغنت المرحومة بنت الحسين في قصيدة مولاي عبدالله جاونا لقواسم حكامة الطير الحر.
وخلال مراحل طويلة من الزمن نظر عمال الجديدة إلى الصقارة ديكورا يؤثث فضاءات مناسبات رسمية ، أو حين كان العامل الأسبق فريد الوراق أشرف على توجيه كتيبة من الصقارة إلى مطار محمد الخامس الدولي للقيام بمناورات جوية ، كان هدفها مطاردة طيور بالمطار كانت تعرقل الرحلات الجوية ، أو حين أمرت الكبيرة رئيسة ديوان العامل أحمد شوقي، أن يؤثث الصقارة فضاء ضريح سيدي مسعود بن احسين بأولاد افرج ، لما قيل لنا يومها إن العامل كان يخرج السلكة.
لكن معاذ الجامعي العامل الحالي للجديدة  وعلى عكس سالفيه، انطلق من خبرته مهندسا للمهرجانات لينتقل بهذه الأخيرة من مهرجانات شاطئية على غرار جوهرة وملحونيات، إلى مهرجانات تلامس خصوصيات دكالة العميقة في إطار التنزيل الفعلي لاتفاقية بلاد بولعوان التي تهم 6 جماعات قروية بغرض تثمين ما تزخر به من تقاليد عريقة، يجرى تحويلها الآن من خلال تنظيم النسخة الأولى من مهرجان الصيد بالصقور إلى منتوج سياحي متميز محصن من المنافسة ، يفرض نجاحه اليوم إدراجه ضمن المسار السياحي الإقليمي للجديدة وضمن المواعد الكبرى في أجندة وكالات الأسفار والسياحة عبر  المعمور.
لقد حرص الجامعي على أن يكون المهرجان مناسبة لاستحضار، تقاليد عريقة بالمنطقة هي نفسها المنتشرة عبر ربوع دكالة ، حين كان المهرجان مناسبة للاحتفاء بحفظة القرآن بالمدرسة العتيقة لحفظ القرآن بضريح مولاي الطاهر القاسمي  أو ما يعرف بتخريجة المحضار مع مايرافق ذلك من مظاهر احتفالية ، كانت نالت إعجاب جلالة المغفور له الحسن الثاني حين أقام احتفالات عيد الشباب سنة 1994 بحديقة محمد الخامس بالجديدة، لأن تخريجة المحضار ومحو اللوحة بالصمصار والتحناش كانت حدثا متميزا في الذاكرة الدكالية لاستمرار التعادل في معادلة تناقلها الناس في كون دكالة تخرج كل سنة 40 عالما و40 ظالما.
وكان مهرجان الصقور مناسبة كذلك لإبراز علاقة التعاون بين الفرس والصقر والسلوقي لإنجاح رحلات صيد ، نالت إعجاب كل الذين حضروا المهرجان وضمنهم عبدالعظيم الحافي المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، ومبارك الطرمونية النائب البرلماني، وهي حتما لن تنال إعجاب صلاح الدين مزوار رئيس التجمع الوطني للأحرار لأن الحمامة رمز حزبه كانت المسكينة هي الطريدة المنكل بها في جميع اللوحات الاستعراضية، وإن كان محمد الغزواني رئيس جمعية لقواسم للصقارة تعمد في لوحة فريدة أن يطلق 3000 من الحمام الزاجل، عاد سالما إلى الدارالبيضاء وهي اللقطة التي حتما ستخفف من غضب مزوار.
الدورة الأولى من مهرجان الصيد بالصقور استوقفت ظاهرة الحصادة بالمناجل ولباسهم للتباندة والترازة والطقوس المرافقة لذلك من عقبية مكونة من  صيكوك وهو طعام بالذرة والبلبولة يخلط باللبن يثير شهية الحالمين بسياحة إيكولوجية مبنية على كل ما هو بيولوجي في القواسم التي تدخل ضمن المسار السياحي لتازوطا.
ولم يكن من باب الصدفة أن يوجه عامل الجديدة دعوة الحضور إلى عبدالعظيم الحافي، بل ذلك يدخل ضمن خطة ترمي جعل المندوبية السامية للمياه والغابات في صلب الحدث ، ملتزمة دون أن تشعر بذلك بضرورة الانخراط في تهيئة محميات طبيعية للقنص بالقواسم وبكل بلاد بولعوان لتدعيم السياحة الريفية التي تعد رهانا أساسيا في معادلة التنمية السياحية بإقليم الجديدة، والتزام المندوبية السامية بجعل الصقر والعناية به ضمن أجندة اهتماماتها بالطيور ببلادنا .
وكان الجميع غادر القواسم والنسخة الأولى لمهرجان الصقور، على نغمات عمر دخوش وأحمد دخوش وكل مجموعة تكدة التي رددت آسالبني مولاي الطاهر راه أنت والي ، وحتما لن نردد مرة أخرى أن مولاي الطاهر ليس له ولد ولابنت تبقي على ذكراه، لأنه أصبح له موسما سنويا ينعقد لأجله ولأجل زاويته التي تحتضن الشرفاء لقواسم حكامة الطير الحر كما كان يحلو لبنت الحسين ترديده في عيطاتها الشهيرة.

عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى