يحمل مقاربة هادئة لنزاع الصحراء وإشارات مطمئنة للطبقة السياسية وتوقيع 29 اتفاقية وبروتوكولا وقع المغرب وفرنسا، أمس (الأربعاء)، 19 اتفاقية وبروتوكولا همت العديد من الميادين، بحضور جلالة الملك والرئيس فرانسوا هولاند، الذي حل زوال اليوم نفسه بالمغرب في زيارة دولة تدوم يومين.وتشمل أجندة الزيارة توقيع 10 اتفاقيات أخرى بين الرباط وباريس، اليوم (الخميس) بالرباط، سيتولى التوقيع عليها المسؤولون المكلفون بالقطاعات المعنية في البلدين. وتكشف الاتفاقيات والتعاقدات التي حملتها زيارة هولاند أهمية العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، ذلك أن غالبية هذه الاتفاقيات تتوزع بين قطاعات الفلاحة والتربية والتكوين والبنية التحتية والصيد والشغل والطاقات المتجددة، علاوة على معاهدات لإنجاز مشاريع إستراتيجية وطنية، تكرس الدعم الفرنسي لسياسة الأوراش الكبرى بالمغرب.وفق معلومات حصلت عليها "الصباح"، فإن أجندة الزيارة تهم توقيع أربع اتفاقيات بشأن مواكبة الوكالة الفرنسية للتنمية، مجموعة من المشاريع القطاعية في مجالات الماء الشروب ودعم الفلاحة وتنمية الكفاءات وتهيئة مدينة زناتة، بنواحي البيضاء. وسيتم التوقيع على اتفاقيتين وثلاثة عقود تتعلق بتوريد مجموعة وحدات خط القطار فائق السرعة (تي جي في)، الرابط بين البيضاء وطنجة. وفي قطاع التربية والتكوين، سيتم التوقيع على اتفاقية لإحداث مدرسة للمهندسين متخصصة في مهن المستقبل والابتكار وتكوين المكونين، واتفاق إطار لإحداث معهد دولي أورومتوسطي للتكنولوجيا، ثم اتفاقيتين للشراكة في مجال تحديث وتطوير القدرات في مجال الإنتاج الفلاحي والبحري، ومواكبة تمويل مخطط المغرب الأخضر.وسيحظى القطاع المالي بالتوقيع على مجموعة من بروتوكولات الاتفاق، على هامش المنتدى الاقتصادي، اليوم (الخميس)، وتهم فتح فرص استثمار جديدة للمقاولات الفرنسية بالمغرب، وجلب فاعلين اقتصاديين جدد، سيما من الفئة التي تراهن على أن تجعل من المغرب محطة لفتح الأسواق الإفريقية أمام صادراتها.واستبقت مصادر فرنسية مقربة من الرئيس فرانسوا هولاند، زيارته إلى المغرب، بتأكيد موقف فرنسا الثابت من النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، إذ قالت إن هولاند ينوي إثارة هذه القضية وفق "مقاربة هادئة"، سيما أن فرنسا تنظر إلى النزاع على قاعدة إيجاد حل سياسي عبر التفاوض٬ التي تدعمه الأمم المتحدة، ودعم مقترح الرباط القاضي بمنح الحكم الذاتي الموسع في الأقاليم الجنوبية، الذي تعتبره باريس "أساساً جدياً وذا مصداقية" للتفاوض بين أطراف النزاع.وأمام أعضاء البرلمان، اليوم (الخميس)، يرتقب أن ينوه الرئيس الفرنسي بالتحولات الجارية في المغرب، والتطور الذي عرفه ضمن مسلسل انفتاح هادئ وتحول نحو الديمقراطية، كما يرتقب أن يقدم الرئيس هولاند إشارات مطمئنة بشأن الحفاظ على علاقات قوية بين الرباط وباريس، لتبديد المخاوف التي عبرت عنها الطبقة السياسية المغربية، من التقارب بين هولاند والجزائر، التي كانت أول محطة عربية له بعد انتخابه رئيسا لفرنسا. إحسان الحافظي