fbpx
حوادثمقالات الرأي

جدوي: الاستنطاق أمام الوكيل العام للملك

حضور المحامي إلزامي سواء كان مختارا أو معينا

بقلم: أشرف منصور جدوي *

بعد أن تنهي الشرطة القضائية أبحاثها من أجل فعل يعد جناية تقوم بتقديم المشتبه فيه أمام الوكيل العام للملك لممارسة مسطرة الاستنطاق. هذه المسطرة أو المرحلة من مراحل الخصومة الجنائية تؤطرها المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية، إذ يتخذ الوكيل العام للملك مقررا إما بالحفظ، أو بالإحالة على أنظار قاضي التحقيق بمقتضى مطالبة بإجراء تحقيق، أو بالإحالة على وكيل الملك من أجل الاختصاص – إذا ظهر له أن الجرائم موضوع التقديم هي جنح وليست جناية – أو الإحالة مباشرة على الجلسة أمام غرفة الجنايات، إذا ظهر له أن القضية جاهزة للحكم، وليست من الجنايات الواجب فيها الإحالة على أنظار قاضي التحقيق .

ما يهمنا في هذا المقام وهذا المقال الحالة الأخيرة أي حالة الإحالة المباشرة على أنظار غرفة الجنايات، محاولين فك جزئية من هذه المرحلة من مراحل الخصومة الجنائية، حول مؤازرة المحامي للمشتبه فيه، الذي قدم أمام الوكيل العام للملك، من أجل فعل يعد جناية، متسائلين حول المؤازرة بالمحامي خلال هذه المرحلة هل هي إلزامية أم اختيارية؟
إن التقديم أمام الوكيل العام للملك تؤطره المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية، وبالرجوع إلى تلك المادة نجدها تنص في فقرتها الأولى ” إذا تعلق الأمر بالتلبس بجناية طبقا لمقتضيات المادة 56، ولم تكن من الجرائم التي يكون التحقيق فيها إلزاميا طبقا لمقتضيات المادة 83 من قانون المسطرة الجنائية، استفسر الوكيل العام للملك أو أحد نوابه المعين من طرفه المتهم عن هويته وأجرى استنطاقه بعد إشعاره أن من حقه تنصيب محام عنه حالا، وإلا عين له تلقائيا من قبل رئيس غرفة الجنايات …”
طبقا لما ورد بالفقرة الأولى من المادة المذكورة فإنها تسري على حالة المشتبه فيه المقدم أمام النيابة العامة، والذي ضبط في حالة من إحدى حالات التلبس الأربع، وهو يرتكب فعلا يعد جناية، زيادة على كون تلك الجناية يجب ألا تكون من الجنايات التي تستلزم التحقيق. إذن الإطار القانوني أو مدلول التقديم طبقا للمادة 73 يستلزم شرطين مجتمعين:

1 شرط الضبط في حالة من حالات التلبس.
2 شرط عدم إلزامية التحقيق.
أي أن كل جناية ضبط المشتبه فيه متلبسا بارتكابها وليس التحقيق فيها إلزاميا تستلزم تطبيق مقتضيات المادة المذكورة.
تجدر الاشارة أن المشرع جعل الاستنطاق بعد توفر الشرطين المذكورين لا يتم إلا بعد إشعار المشتبه فيه/ المقدم بحقه في تنصيب محام عنه حالا، وإلا عين له تلقائيا من قبل رئيس غرفة الجنايات.
أي أن المشرع ألقى على عاتق الوكيل العام التزاما بتحقيق نتيجة وليس ببذل العناية، فالنتيجة المأمور بها قانونا والتي يجب على الوكيل العام الائتمار بها وتحقيقها هي ضرورة حضور المحامي للاستنطاق -سواء كان المحامي مختارا أو معينا -وليس فقط الإشعار، وسواء قبل المتهم أو لم يقبل فالأمر غير خاضع لتقديره بل لتقدير المشرع، الذي يقول وإلا، أي في حالة عدم الاختيار يتم تعيين المحامي لمؤازرة المقدم خلال الاستنطاق.
والسند في ذلك أن المشرع استعمل لفظين مختلفين لفظ المحامي المختار او المحامي المعين، ومعلوم أن المحامي المختار هو من يختاره المتهم أو عائلته أو أحد أقاربه أو معارفه بينما لا نتحدث عن التعيين أو المحامي المعين إلا في إطار المساعدة القضائية.
وتبعا لما سبق فإن النيابة العامة في حال عدم اختيار المحامي لمؤازرة المتهم لحضور الاستنطاق، فإنها قانونا لا يمكنها استنطاق المتهم إلا بعد إشعار رئيس غرفة الجنايات من أجل تعيين محام لحضور الاستنطاق. أي أن الاستنطاق من أجل جناية متلبس بها وليس التحقيق فيها إلزاميا، يبقى حضور المحامي للاستنطاق إلزاميا، ولا يمكن ممارسة الاستنطاق إلا بحضور المحامي سواء كان مختارا أم معينا.
ولعل ما يعضد هذا التفسير والطرح هو الفقرة الثانية من المادة نفسها والتي جاء فيها ” يحق للمحامي المختار أو المعين أن يحضر هذا الاستنطاق، كما يحق له أن يلتمس إجراء فحص طبي على موكله، وأن يدلي نيابة عنه بوثائق أو إثباتات كتابية. ويمكنه أن يعرض تقديم كفالة مالية ……” وبالتالي فإن مجال سريان المادة 73 المذكورة يتعلق بمرحلة التقديم وليس المحاكمة.
واعتبارا لما سبق ولما كانت السيادة للقانون وللقانون وحده، فإنه حتى في حالة تنازل المقدم والذي ضبط متلبسا من أجل جناية لا تستلزم التحقيق، فإن ذلك التنازل لا يلتفت إليه ولا ينتج أي أثر.
عزاؤنا واحد في كل تقديم واستنطاق تم خلافا للقانون، خصوصا أن الساحة القضائية تعرف عددا لا يستهان به من المساطر التلبسية من أجل جنايات ليس التحقيق فيها واجبا، تم التقديم فيها والإحالة على غرفة الجنايات من دون تمكين المتهم من حقه في حضور محام إلى جانبه خلال الاستنطاق.
أكتب عسى أن يتلقف الوكيل العام الرسالة الواضحة، ويأتمر بأوامر المشرع، ويمتثل لأسمى تعبير عن إرادة الأمة.
* محام بهيأة بالبيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى