fbpx
حوادث

كورونا … نسـف سـوق العمـل

طرد عمال وإغلاقات وخصم من الأجرة ضد مدونة الشغل وقضايا بالمئات أمام المحاكم

ضربت الجائحة بقوة سوق العمل، إذ عمدت العديد من الشركات إلى الإغلاق إما بصفة مؤقتة أو نهائية، ولم تتم مراعاة الشروط القانونية لذلك، إذ وجد مستخدمون وعمال أنفسهم في عطالة دون سند قانوني، الشيء الذي دفعهم إلى سلك المساطر القضائية، وهي القضايا التي قد تحمل في طياتها العديد من الاجتهادات في العلاقة التعاقدية بين المستخدم والمشغل، وفي ترتيب الحقوق والجزاءات.
وما تشهده المحكمة الاجتماعية بالبيضاء، والغرف الاجتماعية بعدد من المحاكم، من نزاعات الشغل، لدليل على التعسف الممارس من قبل بعض أرباب المقاولات اتجاه المستخدمين ضدا على القانون الذي حدد من خلال الفصول من 66 إلى 70 من مدونة الشغل، الإجراءات التي يجب اتباعها في حال الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات،
والتي توجب على رب العمل الذي يشغل اعتياديا عشرة أجراء أو أكثر، ويعتزم فصل الأجراء، كلا أو بعضا، إشعار مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الشروع في مسطرة الفصل، وتزويدهم في الوقت نفسه بالمعلومات الضرورية التي لها علاقة بالموضوع، بما فيها أسباب الفصل، وعدد فئات الأجراء المعنيين، والفترة التي يعتزم فيها الشروع في ذلك.
ويجب عليه أيضا استشارتهم، والتفاوض معهم من أجل تدارس الإجراءات التي من شأنها أن تحول دون الفصل، أو تخفف من آثاره السلبية، بما فيها إمكانية إعادة الإدماج في مناصب شغل أخرى، أما إذا قام بالإغلاق دون سلوك المسطرة المنصوص عليها، فإنه يكون “مشوبا بالتعسف”، ويعد إذ ذاك منهيا لعقود الشغل بكيفية تعسفية.
وفي حال الفصل لأسباب اقتصادية، يكون الطلب مرفقا، بالإثباتات المتمثلة في تقرير يتضمن الأسباب الاقتصادية التي تستدعي تطبيق مسطرة الفصل، وبيان حول الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة، وتقرير يضعه خبير في المحاسبة أو مراقب في الحسابات، ويجب على المندوب الإقليمي المكلف بالشغل أن يجري كل الأبحاث التي يعتبرها ضرورية وأن يوجه الملف، داخل أجل لا يتعدى شهرا واحدا من تاريخ توصله بالطلب، إلى أعضاء لجنة إقليمية يرأسها عامل العمالة أو الإقليم لدراستها والبت فيها في الأجل المحدد، على أن يكون قرار عامل العمالة أو الإقليم معللا ومبنيا على الخلاصات والاقتراحات التي توصلت إليها اللجنة المذكورة. وبشأن الحقوق التي هي مثار نزاعات الشغل لدى المحاكم، فالمدونة حددت كيفية الاستفادة منها، إذ أكدت مدونة الشغل أن الأجراء يستفيدون أثناء فصلهم، في حال حصول المشغل على الإذن من التعويض عن أجل الإخطار وعن الفصل.
أما في حال الفصل دون الحصول على الإذن المذكور، فإن الأجراء المفصولين لا يستفيدون من التعويض عن الضرر، إلا بناء على حكم قضائي ما لم يتم إرجاعهم إلى شغلهم مع احتفاظهم بحقوقهم.

إشكاليات تخفيض الأجرة

ومن بين الإشكالات المطروحة أمام المحاكم، تلك التي تخص تخفيض الأجرة الذي اعتمدته العديد من المؤسسات دون سلك المسطرة القانونية، إذ أن القانون يفيد أنه في حال تخفيض مدة العمل، لمجابهة الآثار الاقتصادية الناجمة عن الجائحة كما هو منصوص عليه في المادة 285 من مدونة الشغل يجب التمييز بين حالتين، بين إذا كانت مدة التخفيض تقل عن 60 يوما منفصلة أو متصلة داخل السنة نفسها، أو تفوق هذه المدة، فإذا كانت تقل فإنه يتعين على المشغل قبل إجراء التخفيض أن يستشير مندوبي الأجراء أو الممثلين النقابيين في حالة وجودهم، أما إذا كانت مدة التخفيض تفوق 60 يوما منفصلة أو متصلة داخل السنة نفسها، فإنه يتعين عليه إبرام اتفاق مع مندوبي الأجراء أو الممثلين النقابيين، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق أو تعذر ذلك يستصدر إذنا من عامل العمالة أو الإقليم، وفق الشروط المنصوص عليها في المواد من 66 إلى 70 من المدونة، غير أن تخفيض ساعات العمل يجب أن يراعى فيه الأجر، إذ أن القانون ينص أنه إذا كان التخفيض لمدة تقل أو تفوق 60 يوما منفصلة أو متصلة، فإن الأجر لا ينبغي أن يقل عن 50 بالمائة.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى