fbpx
حوادث

1400 زوجة بفاس تعرضن للعنف الأسري في 2012

الندوة دعت إلى إنشاء مراكز لحماية المعنفات ووضع برامج لمناهضة وتطويق هذا العنف

استقبلت خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بابتدائية فاس، خلال السنة الماضية، 1400 شكاية بزيادة 318 شكاية مقارنة بسنة 2011، فيما لم يتم تسجيل إلا 639 شكاية خلال سنة 2010 التي شهدت إحداث هذه الخلية، بعد تخصيص وتجهيز مقر خاص بها في المدخل الخلفي للمحكمة.
وقالت ابتسام البكاوي، نائبة وكيل الملك المكلفة بهذه الخلية، إن 10 في المائة فقط من الشكايات يتم فيها تحريك المتابعة والإحالة على المحكمة، بينما تحفظ 50 في المائة منها لغياب وضعف الأدلة، مقابل 10 و30 في المائة من الشكايات يتم التنازل عنها للصلح، لما تعرض على أنظار الضابطة القضائية أو النيابة العامة.  
وقالت في عرض حول «دور الخلية في تطويق ظاهرة العنف الأسري» قدمته عصر الخميس الماضي في ندوة احتضنها بهو محكمة قضاء الأسرة بفاس، إن جل الملفات تحكم بالبراءة، مؤكدة عدم اعتماد التقارير الطبية، وسيلة إثبات، خاصة أن 40 في المائة لا يستطعن إنجاز شهادات طبية لظروفهن الاجتماعية.
وقال المحامي عبد اللطيف رفوع، إن الأحكام تكون غالبا «غير منصفة» وتنضاف إلى صعوبات تنفيذها والثغرات والتمييز في بعض المقتضيات، متحدثا عن إكراهات كثيرة تعيق إثبات العنف الأسري، ما يجعل الشكايات غير ذات جدوى رغم عرضها على أنظار القضاء، ما زكته مسؤولة خلية التكفل بالنساء والأطفال بفاس.     
وتحدثت البكاوي عن سرعة دراسة وتكييف الشكايات والمحاضر في أجل لا يتعدى 20 يوما من تسجيلها، مشيرة إلى البت أحيانا في شكايات في اليوم نفسه من تسجيلها بعد إنجاز محاضر داخل الخلية، والتسريع بالمساطر خاصة ما يتعلق بإرجاع الطفل إلى أمه، مشيرة إلى اتخاذ تدابير فعلية هامة لتطويق العنف الأسري المستشري.     
ويشكل العنف الأسري 70 في المائة من الشكايات المسجلة في 2012 التي تشكل قاطنات المدينة أغلبية مقدماتها، بينما بلغت نسبة العنف الجسدي والجنسي، تباعا 60 و30 بالمائة، فيما تشير الإحصائيات المعلن عنها في اللقاء، إلى أن أعمار المعنفات من الحالات المشتكية، تتراوح بين 10 و50 سنة.
ارتفاع عدد الشكايات بشكل مقلق، ضحيته متزوجات يصعب عليهن إثبات ما تعرضن إليه اعتبارا للموقع المحتضن للاعتداء وطبيعة العنف جسديا كان أو جنسيا أو لفظيا واقتصاديا، حسب البكاوي التي أكدت تولي الخلية تدابير الإرشاد القانوني والتقني ورصد الوضعية وتحديد نوعية العلاقة بين المعتدي والمعتدى عليها.  
وأكد فيصل الإدريسي، وكيل الملك بالمحكمة، أن نجاح عمل الخلية التي تشرف عليها قاضية مكونة في المجال ومساعدتان اجتماعيتان تتوفران على تكوين علمي، رهين بتعاون كافة الفاعلين لبلورة تصور ناجع لعلاج هذه الظاهرة السلبية، التي لها آثار وخيمة على استقرار المجتمع، مؤكدا أن الزجر ليس دائما الحل الأمثل.  
وذكرت مسؤولة الخلية، عدة عراقيل تعيق العمل رغم المجهودات المبذولة من قبلها لتطويق الظاهرة المعقدة التي تحكمها عوامل متشابكة، بينها محدودية التمويل ومعدات ووسائل الاشتغال الضرورية وما تطرحه المواكبة من تبعات طرد المعنفات من بيت الزوحية وحرمانهن من الإيواء، ما يفرض تآزر كل الأطراف المتدخلة.
وقالت ابتسام البكاوي إن 19 ملفا من أصل 22 متعلقة بالاستفادة من صندوق الدعم، منذ إحداثه في 6 يونيو الماضي إلى الآن، إضافة إلى خمسة ملفات خلال الشهرين الماضيين، مؤكدة أن نسبة مهمة من المستفيدات، أمهات معوزات مطلقات، دون فئة واسعة من المطلقات أو المعروضات قضايا طلاقهن أمام المحكمة.
وذكرت أهم الإجراءات التي رافقت إحداث خلايا التكفل بالنساء والأطفال، خاصة حث المستشفيات على التبليغ بحالات العنف المستقبلة، وعقد لقاءات مع فعاليات المجتمع المدني وضباط الشرطة والدرك ومراسلتهما لتعيين ضابطات للتكفل بالمهمة، وإحداث لجنة جهوية لمناهضة العنف لتدارس حسن استقبال المعنفات.  
وسرد المحامي رفوع، في عرضه حول «دور المجتمع المدني في الحد من ظاهرة العنف»، أهم الصعوبات التي تعترض عمل مراكز الاستماع لضحايا العنف الأسري، كيفما كان نوعه جسديا أو جنسيا أو سيكولوجيا أو تحرشا جنسيا أو قانونيا أو اقتصاديا من خلال التورط في ديون أو شيكات بدون رصيد والحرمان مما هو ضروري.
وتطرق إلى سياقات العنف بأصنافه، موردة إحصائيات دقيقة حول الظاهرة وفق دراسات بعضها صادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فيما تدارس محمد بوزلافة أستاذ بكلية الحقوق بفاس، مداخل مناهضة العنف الأسري، موردا أرقاما معبرة عن الظاهرة من خلال دراسة مقارنة، مشيرا إلى أن هذا النوع «دولي وليس وطنيا».
وتحدث عن انعكاسات سلبية للعنف على الأسرة والمجتمع، مؤكدا على ضرورة خلق برامج لمناهضته ورسم سياسة وآليات لذلك وإنشاء مراكز لحماية وتأهيل المعنفات وإعداد دراسات وأرقام ومعطيات والتعامل معها وما يرافق ذلك من الاستقبال الفوري وسرعة التدخل والتوعية والمتابعة الطبية وإقرار العدالة.
واعتذرت المحامية جميلة السيوري، رئيسة جمعية عدالة، عن المشاركة في هذه الندوة لوفاة شقيقها، فيما شارك رئيسا المجلس الجهوي للعدول والمفوضين القضائيين، في هذا اللقاء الذي قال رئيس المحكمة، إنه يأتي في إطار انفتاح القضاء على جميع المتدخلين والمقاربة التشاركية ومساهمة في الحراك القضائي.  

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى