بنكيران بين "معارك" استرجاع القلاع الضائعة و"حرْكات" نصرة الحلفاء أبانت الانتخابات الجزئية الأخيرة، التي عرفتها مدن اليوسفية وسطات وسيدي قاسم وأزيلال ومولاي يعقوب عن حدوث تغير جذري في إستراتيجية حزب العدالة والتنمية الانتخابية، وبذل مزيد من البحث عن تعزيز مكانته داخل البرلمان كان رهان حزب رئيس الحكومة على إرضاء الحلفاء، حيث فاز مرشحو أحزاب التحالف الحكومي بكل المقاعد التي تم التنافس عليها في الـ 28 من الشهر الماضي.على العكس من انتخابات مراكش وطنجة، وبعدها إنزكان وشيشاوة، حيث كانت المواجهة صريحة ومباشرة بين حزب رئيس الحكومة وأحزاب المعارضة، أدخل حزب العدالة التنمية في انتخابات الدوائر الخمس الأخيرة حسابات التحالف الحكومي، التي قادت كل من هشام رامي وبوبكر ابن زروال من حزب الحركة الشعبية للفوز، على التوالي، بمقعدي سطات وسيدي قاسم، في حين تمكن عبد الغفور أحرراد من حزب الاستقلال من الظفر بمقعد دائرة أزيلال دمنات٬ وحفيظ الترابي من حزب التقدم والاشتراكية بمقعد اليوسفية، بالإضافة إلى محمد يوسف عن حزب العدالة والتنمية الذي فاز بمقعد عن الدائرة الانتخابية مولاي يعقوب. في أول خروج إعلامي لإخوان عبد الإله بنكيران علق سليمان العمراني نائب الأمين العام على النتائج بأن الأغلبية تمكنت من الفوز ب 9 مقاعد من أصل الـ 11 التي ألغاها المجلس الدستوري منذ مجيء حزبه إلى الحكومة ٬ معتبرا أن «هذه النتائج مؤشر قوي على الثقة في التجربة الحالية وفي الخطاب الحكومي. «وذهب العمراني في تصريحاته إلى أن « حملات التشويش الذي استهدفت الحكومة والتي استغلتها بعض الأطراف ومنها إشاعة الزيادة في أثمنة بعض المواد الاساسية» لم تمنع الأغلبية من تحقيق نتائج» تبين أن المواطنين ملتفون حول التجربة الحكومية» و أن « أحزاب الأغلبية نجحت في التنسيق مع بعضها» في إشارة منه إلى دعم حزبه لمرشح التقدم والاشتراكية باليوسفية.لكن مأمورية بنكيران في استعمال الانتخابات الجزئية من أجل رص صفوف المعارضة لم تكن سهلة، خاصة بعد الاتهامات المتبادلة والاحتجاجات الصادرة من داخل تحالف الأغلبية حول الأجواء التي مرت فيها الاستحقاقات المذكورة وما قيل عن استغلال النفوذ واستعمال المال والتزوير، ما اضطر معه بنكيران إلى التدخل طالبا من قيادات التحالف طي صفحة الانتخابات.كما أن دعم العدالة والتنمية لرفاق نبيل بنعبد الله في التقدم و الاشتراكية جر عليه غضب حميد شباط الذي لم يتردد في اتهام رجال الإدارة الترابية بدعم مرشح حزب وزير الداخلية( الحركة الشعبية) في سيدي قاسم، وهو ما حاول العمراني أن يفنده عندما اعتبر أن «التنسيق، الذي حصل بين حزبه و حزب التقدم والاشتراكية، لا تجب قراءته من زاوية أنه يستهدف باقي أحزاب الأغلبية الأخرى»٬ موضحا أن «مساندة العدالة والتنمية للتقدم والاشتراكية تمت فقط في إطار التضامن مع هذا الحزب الذي كان مهددا بفقدان فريقه في حال عدم فوزه بأي مقعد ٬ وأنه لا يمكن تحميل هذه المساندة ما لا تستحمل». وأعطت أحزاب الأغلبية الأهمية لانتصارها على المعارضة على لسان رئيس الحكومة وباقي قادة التحالف الحكومي بشكل لخصه رشيد روكبان رئيس فريق التقدم الديمقراطي بمجلس النواب في تصريح بعيد الانتخابات في قوله بأنه «على الرغم من نزول المعارضة بكل ثقلها فإنها لم تتمكن من الحصول على أي مقعد»، وهو ما يؤكد في نظره أن «الأغلبية عززت شعبيتها في أوساط الناخبين»، معتبرا أن الانتخابات شكلت «مناسبة لقياس مدى تجاوب المواطنين مع إنجازات الحكومة»وأن «لاكتساح الأغلبية دلالة على ثقة المواطنين في إنجازات الحكومية».ياسين قُطيب