الأسبقية للشكايات المعززة بفيديوهات تكشف تورط مسؤولين بالصوت والصورة يكاد يجمع العديد من الناس، هذه الأيام، في أحاديثهم، على أن اللجوء إلى تسجيل فيديوهات أو مكالمات هاتفية تكشف تورط بعض المسؤولين في تلقي رشاو أو المطالبة بها، أو كشف معلومات عن فساد شخص ما، هي الوسيلة الوحيدة لفتح تحقيق مع المسؤول المعني والزج به في السجن، وأن أي شكاية غير معززة بفيديو أو تسجيل صوتي سيكون مآلها الرفوف، وخيبة أمل بعد أشهر من تحقيق قد ينتهي من حيث بدأ.المواطنون اليوم وجدوا في تسجيل بعض المسؤولين الفاسدين ضالتهم، بعد أن أثبتت هذه الطريقة فعالياتها في الإطاحة بهم، بعد نشر فيديوهات لهم وهو يساومون رجل أعمال عن نصيبهم من تفويت صفقة أو يطالبون بمبلغ مالي رشوة مقابل تسهيل إجراءات مسطرية، أو يكشفون فساد القطاع الذي يشتغلون به مثلما حدث أخيرا مع قاضي الجديدة الذي كشف المستور، في غفلة من أضواء الكاميرا التي كانت تسجل كل صغيرة وكبيرة.تغيرت العديد من الأمور، فحتى وقت قريب كان حاجز المطالبة بالدليل يقف أمام كل مواطن يرغب في تقديم شكاية ضد مسؤول ابتزه أو تملص من أداء واجبه أو استعمل شططا في السلطة، على اعتبار أن هذه التهم فضفاضة، ومن الصعب على المحققين تأكيدها، ويكفي أن يتشبث المسؤول بالإنكار ليطوى الملف، ويجد المواطن نفسه ملزما بالاستسلام للأمر الواقع، والخضوع لإرادة المسؤول الفاسد، شأنه في ذلك شأن باقي المواطنين، بل وقد لا يسلم من بطشهم ليجد نفسه متابعا في قضية إهانة موظف أو تعطل مصالحه كلما كان للمسؤول إياه علاقة بها. اليوم انقلبت الأمور وساعدت التكنولوجيا المتطورة المواطنين على النيل من بعض المسؤولين الذين عاثوا في الأرض فسادا، فيكفي تسجيل شريط من بضع دقائق والتقدم به إلى النيابة العامة أو الاكتفاء بنشره على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لتكون فضيحة المسؤول بـ "جلاجل"، كما يقول الإخوة المصريون، ويدخل في سين وجيم ويصبح مستقبله على كف عفريت.التقنية بسيطة ولا تتطلب أكثر من التوفر على هاتف محمول به كاميرا قادرة على تسجيل ابتزازات بعض المسؤولين ومطالبتهم بمبالغ مالية مقابل تقديم بضع خدمات، لكن ثمة شرط أساسي قد يعصف بالعملية برمتها يتمثل في جودة الشريط وجودة الصور الملتقطة والكلام المسجل ضمنه، فإذا انتفى هذا الشرط، فإن مجهود المواطن يذهب سدى وقد ينقلب السحر على الساحر ويجد المواطن نفسه في ورطة. أمام هذا المعطى الجديد، أصبح المواطنون المغاربة مطالبين بتعلم "الإخراج" أو على الأقل فن التصوير بواسطة الكاميرا حتى يكون دليلهم وحجتهم خالية من الشوائب، والمسألة لا تتطلب الكثير من الوقت، ويمكن لكل واحد أن يصبح مخرجا في بضع ساعات، وأن يطيح بكبار المسؤولين في هذا البلد.الصديق بوكزول