استغلال الحافلات المغلفة بالمنشورات الإشهارية لتهديد الركاب بالسلاح وسلبهم ما بحوزتهم لم يتوقف مسلسل السطو باستعمال السلاح الأبيض، على حافلات النقل الحضري بالبيضاء، وبات الجناة يختارون الحافلات وأماكن تنفيذ جرائمهم بدقة حتى لا يقعوا في قبضة البوليس، أما الركاب فإنهم يجدون أنفسهم رهائن، ينتظرون انتهاء الكابوس دون القدرة على المواجهة أو المقاومة بسبب حالة التخدير والهيجان التي يكون عليها المنفذون وأيضا حجم وشكل السيوف والسكاكين التي يتسلحون بها. آخر عملية سطو تلك التي وقعت الخميس الماضي، بشارع ابن سينا بالقرب من مدارة غاندي واستهدفت حافلة الخط 143، والتي روى تفاصيلها أحد الضحايا الذي التقته «الصباح».صعد الجناة وهم مدربون على توزيع الأدوار بينهم، فبينما اتجه أحدهم إلى السائق شاهرا سيفا مهددا إياه بإحكام إغلاق الباب وعدم التوقف في أي محطة إلى حين سماع أمر فتحه، توزع ثلاثة آخرون داخل الحافلة منفذين الخطة الثانية المتمثلة في السلب والنهب، أمام اندهاش الجميع، ولأن الحافلة مغلفة بالإعلانات الإشهارية من كل جنباتها، فإن نوافذ الإغاثة عجزت عن عكس ما يروج داخل الحافلة بسبب حجب ألوان الإعلانات شفافية الزجاج، وكانت الحافلة تبدو لمن يشاهدها من الخارج هادئة تواصل مسيرها دون مشاكل. حالة من الرعب انتابت الركاب زادها التلويح بالسكاكين والسيوف والتفوه بالتهديد والوعيد، خوفا واستسلاما، فيما انصاع الكل إلى أوامر الجناة وبدؤوا يمدونهم ما بحوزتهم دون تفتيشهم حتى يضمنوا عدم الإصابة بجرح طائش قد يكلفهم الكثير.هواتف محمولة وحلي ونقود، هي ما يحمله الركاب وهي في الآن نفسه ما غنمه الجناة في غفلة من الساهرين على الأمن العام.امرأة تقدمت من تلقاء نفسها نحو جابي الغنائم، وترجته أن يأخذ مائة درهم من مبلغ 800 درهم كانت معها، ليترك لها الباقي لأنها في حاجة ملحة له، إذ بواسطته ستقتني الدواء الشهري لابنها الذي يعاني أزمة صحية، لكن يد «الجابي» لم ترتجف للتوسلات ولا للأسباب، وامتدت بقوة لتخطف كل المبلغ. انتهت الجولة الداخلية وأعطيت الإشارة إلى حارس السائق، لينزل الجميع بسرعة فائقة ويغلق السائق الباب من جديد.انتهى كل شيء وبدأ لوم السائق، أسئلة وبخته عن تقاعسه في التوجه إلى أقرب مركز أمني وأخرى لا مته على إغلاق الباب، فقد كان المنفذ الوحيد للفرار وغير ذلك كثير، لكن السائق اكتفى بترديد جواب واحد، «أنتم ذاهبون إلى حال سبيلكم وأنا أقطع هذا الخط مجيئا وذهايا مرات في اليوم». في إشارة إلى أخطار الانتقام إن لم يصغ إلى أوامرهم.حوادث السطو على الحافلات تتكرر، وفي كل مرة يظهر جناة جدد في منطقة جديدة، ويختارون بدقة الحافلات المغلفة بالإعلانات الإشهارية، فهل انتبه المسؤولون إلى محفزات السطو على الحافلات، وضمنوا للركاب فقط مساحة زجاج النوافذ علها تفضح الجريمة وينتبه إليها من هم خارج الحافلة... المصطفى صفر