مصطفى ناعيمي قال إن اهتمام الأحزاب المتزايد بهم مرده إلى وزنهم الانتخابي أكد مصطفى ناعيمي، المختص في الشؤون الصحراوية أن الأعيان ما زالوا يلعبون دورا بارزا في الحياة السياسية والاجتماعية بالصحراء، مضيفا أنهم يشكلون وزنا انتخابيا،كذلك، ما تأخذه العديد من الأحزاب بعين الاعتبار، وهو ما يفسر لجوء العديد منها إلى إدماجهم في هياكلها التنظيمية. وأوضح ناعيمي في حوار مع "الصباح"، أن الأعيان سيلعبون دورا هاما في تنزيل الجهوية المتقدمة وفي تدبير الشأن المحلي في إطار هذا المشروع الذي يعلق عليه المغرب آمالا عريضة في تكريس خيار الجهوية وبالتالي ترسيخ نموذجه الديمقراطي. في ما يلي نص الحوار: ما تقييمكم للاهتمام المتزايد الذي توليه عدد من التنظيمات السياسية لأعيان الصحراء، في الوقت الذي يجري الحديث عن الجهوية المتقدمة؟ من المؤكد أن دور الأعيان لم ينته، وأنهم ما زالوا يتوفرون على أوراق يلعبونها في الخريطة السياسية الجهوية. الأعيان يُشكلون وزنا انتخابيا بما يملكونه من وسائل وإمكانيات مادية ونفوذ، وباستطاعتهم ترجيح كفة الانتخابات بفضل هذه الوسائل والآليات، وهو ما يفسر اهتمام الأحزاب السياسية بهم، وتسابقهم لاستمالتهم إليها. ونلاحظ في هذا الصدد، أن عددا من هذه الأحزاب، خاصة الأحزاب الكبرى تسعى إلى ضم هؤلاء الأعيان بسبب وزنهم الانتخابي والنفوذ الذي يتمتعون به، ولذلك لجأت العديد منها إلى تخصيص كوطا لعدد من الأعيان المنتمين إلى الصحراء حرصا على الاستفادة منهم انتخابيا، دون أن يعني ذلك أن هذا هو السبب الوحيد لهذا الاهتمام بهؤلاء الأعيان، إذ أن الحرص على أن تكون تمثلية الصحراء مضمونة في الهياكل الحزبية، بما فيها المكاتب السياسية للأحزاب يشكل عاملا آخر على هذا الاهتمام، ونلاحظ أن عددا من أعيان الصحراء تمكنوا من الفوز بعضوية المكتب السياسي للعديد من الأحزاب، والمؤتمر الوطني التاسع للاتحاد الاشتراكي كرس هذه الظاهرة. يلاحظ، في ما يتعلق بموضوع الانتخابات، أن الأقاليم الجنوبية تحقق مستويات قياسية من المشاركة في العمليات الانتخابية، كيف تفسرون ذلك؟ صحيح أن المعطيات والأرقام تُشير إلى ارتفاع مستويات المشاركة في العمليات الانتخابية بالأقاليم الجنوبية، ومرد ذلك إلى الاهتمام المتزايد بالعمل السياسي وبالعملية الانتخابية في الصحراء، لكن هناك عامل الإغراء المادي كذلك، إذ لا يخفى وجود ظاهرة توظيف الأموال والنفوذ لاستقطاب الناخبين وحثهم على التصويت، وهو ما يفسر المشاركة المرتفعة للناخبين في الأقاليم الجنوبية. كيف تُقيمون دور الأعيان في تدبير الشأن المحلي بالصحراء في إطار الجهوية المتقدمة؟ مما لا شك فيه أن الأعيان سيلعبون دورا رياديا في تنزيل الجهوية في الصحراء، وسيكون لهم دور مؤثر في تدبير الشأن المحلي، لأن دورهم كما سبق أن قلت لم ينته. ولا شك أن نجاح تنزيل الجهوية مرتبط بأداء النخب السياسية المحلية الذين يشكل الأعيان جزءا مهما منها، وسيتم إدماجهم في هذا المشروع يما يجعلهم يُساهمون في تدبير شؤون الجهة بشكل فعال وناجع. طبعا، المشاركة في تدبير الشأن المحلي لا ينبغي أن يقتصر على الأعيان، بل ينبغي أن تمتد إلى مختلف الشرائح الاجتماعية في مقدمتهم النساء والشباب التواقين إلى أن يلعبوا دورا حيويا في تدبير شؤونهم في إطار السيادة المغربية. ينبغي منح الشباب فرصة أكبر للاضطلاع بدور حيوي في تسيير شؤون الجهة التي ينتمون إليها، وفي تنزيل نموذج التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية، والمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الجهوية وهذه ستكون خطوة إيجابية. وفي انتظار أن يتحقق ذلك ينبغي أن تُدمج شرائح واسعة من سكان الصحراء في مسلسل المشاورات المتعلقة ببلورة نموذج التنمية الجهوية المنشودة، وكذا في تنزيله وفي تدبير شؤون الجهة، بالشكل الذي يمنح الجميع فرصة تحمل مسؤولية التنمية المجتمعية، محليا وجهويا. هل صحيح أن الدور المؤثر للأعيان والمكانة التي يتمتعون بها محليا ووطنيا والامتيازات التي يحظون بها، أسهم في وجود شرخ بينهم وبين جيل الشباب؟ لا أحد يمكن أن ينكر ذلك، خاصة أن العديد من الشباب يحسون أنهم تعرضوا للتهميش ولا تتم العناية بهم، ويتخوفون بالتالي أن يتم إقصاؤهم من الانخراط في بناء الجهوية المتقدمة في الأقاليم الجنوبية، ومن هنا أهمية الاهتمام بهذه الشريحة، وإدماجها في تدبير الشأن الجهوي والمحلي لتُسهم في البناء الديمقراطي وفي التنمية المحلية والجهوية. يجب أن نستحضر أن الورقة التأطيرية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أكدت أن النموذج المنشود للتنمية الجهوية للأقاليم الجنوبية، ينبغي أن يشجع على إرساء أسس منظومة اقتصادية جهوية ملائمة للنمو وخلق الثروة وإحداث مناصب شغل لفائدة الشباب على الخصوص، من خلال تعبئة كل مكونات المجتمع في الأقاليم الجنوبية، وتحفيز تفتحها وتوفير شروط الرفاه لها ، وتشجيع الإدماج في إطار احترام الخصوصيات الثقافية. أجرى الحوار: جمال بورفيسي