العصابة يتزعمها خال الضحية والعملية تنتهي بجريمة قتل تعتبر قضية الطفل "أسامة" بمراكش من القضايا التي أثارت العديد من ردود الفعل على اعتبار أن ما يميزها هو الاختطاف والمطالبة بالفدية من طرف عناصر العصابة الإجرامية المنفذة للعملية والتي حددتها في 100 مليون سنتيم، لكن الظروف جعلت المطالبة بالفدية تتحول إلى جريمة قتل اهتز لها الشارع المراكشي. 100 مليون قرر (إ) المزداد سنة 1974 بمراكش، والذي يشتغل عونا بإحدى المؤسسات بمدينة مراكش اختطاف ابن أخته "أسامة" بعد تراجعه عن فكرة سرقة وكالة بنكية، إذ توطدت علاقته بالمتهمين (ح و م) أصدقاء طفولته، وأصبح يقضي معهما جل أوقات فراغه في احتساء الخمر وتناول المخدرات، وكان من حين إلى آخر يفكر في وسيلة سريعة لكسب ثروة مادية لشراء منزل وسيارة وتلبية حاجياته اليومية، فراودته في البداية فكرة السطو على إحدى الوكالات البنكية بمراكش، وأصبح مدمنا على مشاهدة الأفلام الأجنبية لمتابعة الطريقة والوسيلة المستعملتين في تنفيذ عمليات السطو على الوكالات البنكية، قبل أن يتراجع عن هذه الفكرة خوفا من إلقاء القبض عليه، لتراوده فكرة اختطاف ابن أخته المدعو أسامة بعد استدراجه من إعدادية القدس الكائنة بحي الإنارة التي يتابع فيها دراسته بالسنة الثامنة من التعليم الأساسي، واحتجازه والاتصال بوالده وهو زوج أخته ومطالبته بفدية مالية قدرها 100 مليون سنتيم للإفراج عن أسامة، خاصة أن المعني بالأمر ميسور ماديا، ليصبح فكره منصبا على العملية واهتمامه مركزا على طريقة تنفيذها، خصوصا أنه يعرف أسامة بحكم القرابة بأنه الابن المدلل والمفضل لدى والده وله مكانة متميزة داخل أسرته. جريمة الاختطافخرج أسامة كعادته متوجها إلى إعدادية القدس التي لاتبعد عن منزله إلا بأمتار قليلة في حدود الساعة الثالثة و45 دقيقة من اليوم نفسه دون أن يخطر بباله بأنه سيودع المنزل وأسرته إلى الأبد،لتتعقب خطواته فتاة تدعى (غ) من مواليد 1987 بمدينة مراكش شقيقة زوجة (إ) المتهم الرئيسي الذي وقع اختياره عليها لأنها تعيش في فقر مدقع مع أسرتها بمنزل تستغله للكراء بحي المحاميد9، ليخبرها بمخططه وعرض عليها مشاركته في تنفيذ عملية الاختطاف مقابل تسليمها مبلغا ماليا مهما لرهن منزل لأسرتها، فوافقت على فكرته دون تردد وشرع في شرح الطريقة برمي رضاعة أمام أسامة ليلتقطها ويعيد تسليمها ليجري دفعه بعد ذلك من الخلف وسط السيارة واختطافه.وأثناء الشروع في تنفيذ العملية التقط أسامة الرضاعة وأرجعها بسرعة الى غزلان لكنها حاولت ربح بعض الوقت بعد مطالبته بتسليمها قلما جافا لاستعماله، ولما حاولت دفعه من الخلف لإدخاله إلى السيارة التفت أسامة إلى الوراء ليجد أمامه خاله إدريس وتلفظ بكلمة "خالي...خالي"، ولكي لايكتشف مخططهم تدخل إدريس وتظاهر بأنه جاء لإنقاذه من محاولة اختطافه وهو يردد على مسامعه "كانت بغات تخطفك هاديك بنت الحرام" فرافقه إلى باب المؤسسة وأخبره بأنه سينتظره إلى حين خروجه في حدود الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه لمرافقته إلى المنزل، فوافق على فكرته ويقرر بعد ذلك إبعاد غزلان عن العملية لانكشاف أمرها وطلب منها مغادرة المكان ، في الوقت الذي أكد لشريكيه (ع) و( م ) عزمه إعادة تنفيذ العملية.غادر (إ) المتهم الرئيسي منزله حوالي الساعة الخامسة من مساء اليوم نفسه في اتجاه إعدادية القدس، واتصل (م) وطلب منه توقيف سيارة من نوع فياط بيضاء اللون التي جرى استعارتها من صديق له لاستعمالها في عملية الاختطاف، بالمكان نفسه الذي كانت متوقفة بها خلال محاولة الاختطاف الأولى، وفي حدود الساعة السادسة التقى إدريس بابن أخته أسامة وأوهمه بالعمل على إيقاف الفتاة التي حاولت اختطافه وطلب منه مرافقته إلى المكان الذي توجد به السيارة وركب معه في المقعد الخلفي دون أن يبدي أي اعتراض وطلب منه الانحناء إلى الأسفل ووضع الغطاء الصوفي على رأسه حتى لايثير الانتباه عند الاقتراب من الفتاة المذكورة ، في الوقت الذي وجه إشارة إلى شريكيه عبر رنتين هاتفيتين ليلتحقا به وركب عبد الحكيم في الخلف من الجهة اليسرى لإبقاء أسامة في الوسط في حين تكلف المحجوب بالسياقة والتوجه نحو منزل (ع) بحي المحاميد للاحتفاظ بأسامة، دقائق بعد ذلك توصل والد أسامة بمكالمة هاتفية من شخص مجهول يطالبه بفدية 100 مليون سنتيم مقابل الإفراج عن ابنه من خلال العبارة التالية" شوف جوج كلمات غادي نكولهم ليك بغيتي ولدك 100 مليون نهار الاثنين وتسنى تليفون ديالنا عنداك تكول مع راسك كتعرف البوليس ولا هدا صاحبي كوميسير والله أو شمينا شي حاجة حتى نعدموه".تصفية أسامة بعد مغادرة إدريس للمنزل المذكور، أعطى الضوء الاخضر (ع) لقتل أسامة خوفا من افتضاح أمرهم، ليشرع هذا الأخير في تكبيل يدي أسامة بخيط حزام حذاء رياضي ليبدي الضحية مقاومة شديدة أطلق إثرها صرخات مدوية أثناء محاولة (ع) خنق الضحية قبل أن يتمكن من إسقاطه أرضا ليحكم السيطرة عليه عن طريق وضع ركبته فوق بطنه والإمساك برأسه بيده اليسرى وأخذ سلكا معدنيا ولفه على عنق أسامة بيده اليمنى إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة ، وبعد نهايته من تنفيذ عملية القتل أرسل رسالة نصية عبر هاتفه النقال إلى إدريس يخبره من خلالها بأنه تمكن من تصفية أسامة وطلب منه الالتحاق به من أجل البحث عن وسيلة للتخلص من جثة الضحية. اقتسام مبلغ الفدية بدأت فكرة الاختطاف والمطالبة بالفدية تكبر في عقل الفاعل الرئيسي (إ)، ولتهييء الوسائل لتنفيذ العملية، استضاف صديقه (ع) بمنزله لمعاقرة الخمر ليكشف له عن خطته المتمثلة في اختطاف طفل واحتجازه في مكان منعزل عن أنظار الناس ومطالبة والده بفدية مالية وطلب منه مشاركته في العملية مقابل تسلمه مبلغ 30 مليون سنتيم واستغلال منزل والده الذي مازال في طور الإنجاز بحي المحاميد لاستعماله كملجأ لاحتجاز أسامة. نبيل الخافقي (مراكش)