> د. عبد المنعم دلمي إن تمديد الحجر الصحي إلى ما بعد 10 يونيو، إذا حدث، سيكون خطأ فادحا. بالتأكيد، لن نستطيع أبدا التصفيق، بشكل يوفيهم حقهم، لأولئك الذين نذروا أنفسهم لتدبير أزمة فيروس كورونا. أولئك الذين مكنوا المغرب من الدخول في المعركة، وقد نجحوا، جميعا، في جعل المغاربة فخورين ببلدهم، الذي بات بلدا منظما وجادا ويتخذ القرارات بالسرعة اللازمة، والأهم من ذلك كله، أعطى الأولوية للصحة قبل كل شيء. وقد فهم الجميع أن وراء ذلك يدا ملكية حازمة وفعالة. مرة أخرى، نرفع القبعة لهؤلاء، شكرا لهم. والمغرب والمغاربة سيكونون دائما ممتنين لهم. يجب الاعتراف أيضا بأن المواطنين لعبوا دورهم كما ينبغي، عندما وضعوا كامل ثقتهم في السلطات العمومية، وتحملوا تبعات تدابير وإجراءات إلزامية قاسية. منذ ثلاثة أشهر، توقفت عجلة الاقتصاد، وباقي الأنشطة، بشكل تام، وأظهرت الاستطلاعات الأسبوعية التي أجرتها يومية "ليكونوميست" و"سونيرجيا"، انخراط المواطنين، وبالإجماع، في تطبيق تدابير الحجر الصحي، ثم ظهر نوع من التراخي والتعب، في منتصف رمضان الماضي، بعدها، بدأت بوادر خرق الإجماع تظهر، وتفرض نفسها. بالطريقة التي أصبحت تسير بها الأمور، يبدو أن استمرار الحجر الصحي لن يكون قرارا مرحبا به. وهذا ما يؤكد موقف السلطات، الذي يتراوح بين الشدة أحيانا، والتساهل أحيانا أخرى، للتكيف مع الوضع. لقد طفح الكيل بالمواطنين، في كل أنحاء العالم، وبدؤوا يعبرون عن غضبهم، ما يجعل السلطات المغربية أمام منعطف إستراتيجي حاسم، إذ عليها أن تستثمر ما تحقق من انخراط جماعي لكل الفئات، وتعمل على تطوير تدابير ملموسة كفيلة بضمان انطلاقة جديدة للاقتصاد، وباقي الأنشطة المتوقفة، بسبب إجراءات الحجر. فالإجماع أولا، ثم الثقة في الدولة ثانيا، هما رأسمال حقيقي يجب الحفاظ عليه واستثماره على النحو الأمثل.