وقفة احتجاجية لعائلات المعتقلين وجمعية حقوقية تصف الأحكام بـ "السياسية" وزعت المحكمة الابتدائية بمراكش 23 سنة حبسا على 10 متابعين في أحداث سيدي يوسف بن علي، وهو ما أغضب عائلات المعتقلين والعديد من الجمعيات الحقوقية بالمدينة، إذ وصفتها بالسياسية والقاسية في حق المتابعين.قضت الغرفة الجنحية التلبسية التابعة للمحكمة الابتدائية بمراكش أول أمس (الاثنين) بـ23 سنة في حق المعتقلين العشرة في ملف الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء «راديما» بحي سيدي يوسف بن علي، إذ أدانت ثمانية معتقلين بسنتين ونصف حبسا لكل واحد منهم، فيما أدانت الاثنين المتبقيين، ويتعلق الأمر بكل من حارس مؤسسة تعليمية بالحي. وشخص ثان يعاني اضطرابات نفسية بسنة ونصف حبسا لكل واحد منهما، وتوبع المتهمون العشرة من أجل الضرب والتجمهر المسلح غير المرخص، وإلحاق خسائر بممتلكات عمومية، وخصوصية والاعتداء على رجال الأمن.و خيم توتر حاد على محيط المحكمة الابتدائية، حيث نفذت أسر وعائلات المعتقلين وحشد كبير من سكان سيدي يوسف بن علي، وقفة احتجاجية أمام مدخل المحكمة الابتدائية بحي باب دكالة، إذ طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين، وضمان محاكمة عادلة.وفي السياق ذاته، سجلت إغماءات خلال النطق بالحكم، وصراخ في صفوف أسر وعائلات المعتقلين، تلاه تجمع حاشد في وقت متأخر من الليل أمام المحكمة الابتدائية قبل أن يلتحق المحتجون بحي سيدي يوسف.وعاينت «الصباح» مجموعة من سيارات الأمن الوطني والقوات العمومية ترابط في وقت متأخر من الليل على مشارف حي سيدي يوسف بن علي القديم، خصوصا بجوار ملعب باب أحمر، وأمام مدخل مقر مجلس المقاطعة.وشهدت المحكمة إنزالا أمنيا مكثفا، تحسبا لأي طارئ في ظل وجود أسر وعائلات ومجموعة من السكان الذين حضروا لمؤازرة المعتقلين إلى جانب الهيآت الحقوقية التي كلفت محامين للدفاع على المعتقلين.وكان قاضي الأحداث بابتدائية مراكش قد أصدر أخيرا حكما بشهرين حبسا نافذا في حق القاصرين المتابعين من أجل إهانة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم على خلفية أحداث الشغب، والعنف التي شهدها الحي ذاته، خلال الاحتجاجات التي خاضها السكان ضد الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء. وتم نقل الحدثين اللذين كانا أودعا بالسجن الاحتياطي قبل تقديمهما إلى المحاكمة ضمن قسم الأحداث، إلى العنبر الخاص بالقاصرين بسجن بولمهارز. ومن جانب آخر وصف عبدالإله طاطوش رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب في تصريح لـ»الصباح» الأحكام الصادرة في حق معتقلي سيدي يوسف بن علي بالقاسية، والتي جاءت حسب طاطوش عن طريق ما أسماها « التعليمات» مؤكدا أن الأحكام سياسية، كما طالب طاطوش بضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين، ووقف المتابعات في حقهم، كما أدان بقوة العنف مهما كان مصدره، ومهما كانت الجهة التي صدر عنها، مضيفا أن الاحتجاج السلمي للمواطنين بسبب غلاء فواتير الكهرباء، أو غلاء المعيشة، هو حق من حقوق الإنسان، لأنه الوسيلة الوحيدة المتبقية للمواطنين للدفاع عن أنفسهم، بعد التعنت الذي قابلت به الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء مطالبهم المشروعة، وبعد إخلالها بجميع التزاماتها السابقة.ودعا طاطوش وزارة الداخلية ووزارة العدل والحريات، إلى فتح تحقيق قضائي في الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال أيام: 28،29 و30 دجنبر الماضي، والتحقق من الجهات التي أعطت تعليماتها من أجل استعمال القوة في حق المحتجين بشكل سلمي. نبيل الخافقي (مراكش)