استولى على مبالغ تعويضات وانخراطات التعاضدية والتأمين والمحكمة برأت القابض والحيسوبي أدانت محكمة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، الثلاثاء الماضي، «ي. ب» عون مصلحة، بثلاث سنوات حبسا، بتهمة التزوير في وثائق رسمية واختلاس أموال عمومية، على خلفية اختلاسه ما يقارب 11 مليون سنتيم، عبارة عن حوالات خاصة بموظفين بجماعة مكناسة بإقليم تازة. قضت المحكمة بموجب أول قرار تصدره خلال السنة الجارية في الملف عدد 3/12، بأداء المتهم، المعتقل بسجن عين قادوس، غرامة مالية قدرها ألف درهم، وإعادته المبلغ المختلس، الذي يتجاوز 108 آلاف درهم، لفائدة الدولة ومن معها، مع أدائه 10 آلاف درهم تعويضا مدنيا، والإجبار في الأدنى، فيما برأت «م. أ» محاسب الجماعة، والقابض «ن. ش» المتابعين في حالة سراح مؤقت، من تهمة اختلاس أموال عمومية والمشاركة في ذلك.وراسل الخازن الإقليمي بتازة، الإدارة بخصوص اختلالات مالية اكتشفها قبل نحو 5 سنوات، قبل إيفاد لجنة تحقيق إلى قباضة تازة العليا. ووقفت هذه اللجنة بعد اطلاعها على السجلات والمصاريف، على خصاص بمداخيلها قدر بنحو 10 ملايين سنتيم، متهمة تقني الجماعة الملحق بالقباضة، الذي غادر حينها أرض الوطن في اتجاه فرنسا بعد عقد قرانه على أجنبية. وبعد أن فتح تحقيق في الموضوع، تمكنت الشرطة القضائية بتازة من اعتقال «ي. ب»، الذي اعترف بالمنسوب إليه جملة وتفصيلا، مقحما المحاسب والقابض في القضية، إذ كشف المتهم الطرق التدليسية التي انتهجها للاستيلاء على المبلغ، من خلال تحويل تعويضات وانخراطات التعاضديات والتقاعد والتأمين الخاص بموظفي تلك الجماعة، إلى حسابه الشخصي بعد التشطيب على خانة الجهة الموجهة إليه، في عمليات تكررت 14 مرة. وقال المتهم إن كل تلك العمليات تمت بتواطؤ مع المحاسب المكلف بالحوالات وإرسالها إلى القباضة والقابض الموكول إليه التأشير عليها، وكونه كان يتلقى 20 في المائة فقط من المبالغ المالية المختلسة، وهو ما أنكره المتهمان اللذان متعا بالسراح مقابل كفالة.ولاحظ تقرير لجنة التفتيش أن مسؤولية الموظفين المبرأين قائمة، ويستحيل على «ي. ب» الذي وقع حوالات فارغة، أن يقوم لوحده بذلك، على صعيد النظام المعلوماتي، فيما حاصرت الهيأة والدفاع والنيابة العامة، المتهمين خاصة القابض، حول مسؤوليته في توقيع تلك الحوالات وصرفها، إذ لاحظ ممثل النيابة العامة في مرافعته، أن القابض ملزم قبل التأشير على الحوالات التي تتضمن مبالغ مهمة، التأكد من الوثائق المثبتة ومعرفة المستفيدين منها، مشيرا إلى أن «ن. ش» اقترح على «ي. ب» اللجوء إلى هذه الطريقة، قبيل استعداده للهجرة، مستندا في ذلك إلى اعترافاته. وأورد عدة فرضيات في تفسيره لظروف وملابسات تلك الاختلاسات، منبها إلى أن المطبوعات لا يمكن أن تكون في متناول الجميع، وإلى العلاقة القانونية بين المحاسب ورئيس الجماعة في ما يخص صرف تلك الحوالات، متسائلا عن كيفية حصول المتهم الرئيسي على تلك المطبوعات.وفي الوقت الذي التمس ممثل النيابة العامة الإدانة وفق فصول المتابعة مع إيقاع أقصى عقوبة على المتهمين، قال دفاع «ي. ب» إن موكله اعترف في سائر المراحل، بوجود شريكين له في الاختلاس، مشيرا إلى أنه كان ضحية استغلال واضح، ملتمسا إحالة الوثائق على خبرة خطية للتأكد من الذي كتبها بخط يده.وأوضح الدفاع أن موكله أقر بالاختلاس بسذاجة وتلقائية، بعدما اضطر إلى ذلك بفعل ظروفه الاجتماعية وكونه كان مقبلا على الزواج بفرنسية، مشيرا إلى استرجاع الدولة للمبلغ المختلس الذي أداه القابض.واسترسلت هيأة الدفاع موضحة، أنه لا يمكن نسب اختلاس لأكثر من شخص، محاولا إبعاد الشبهة عن موكله، خاصة في ما يتعلق بإنشاء الحوالة والأمر بدفعها وكل الوثائق الأخرى المنفصلة، مشيرة إلى أن «ي. ب» كان يصطنع فتح اعتماد جديد بواسطة حاسوب، مؤكدة أنه لا يوجد بالملف ما يفيد تورط القابض في تلك العمليات. كما استبعدت تورط موكلها في تلك الاختلاسات طالما أنه يشرف على حسابات بمبالغ مالية خيالية خاصة بصفقات والتسليم بجماعات الإقليم، وراتبه المحترم وعدة امتيازات، و»لم يثبت تورطه في أي عملية مشبوهة طيلة مساره المهني منذ سنة 1989، وتدرجه في سلم مسؤوليات بعدة مدن. أما دفاع المحاسب، فأوضح أن قرار الإحالة «مضطرب» و«منطوقه لا يساير ولا يوازي إجراءات التحقيق»، متحدثا عن عملية معقدة تعتمد في صرف الاعتمادات، مؤكدا أن موكله موظف تحت سلطة رئيس الجماعة، وكل الوثائق التي له بها علاقة، لا تبرح مكاتب الجماعة، إلا بأمر من الرئيس. حميد الأبيض (فاس)