fbpx
الأولى

العثماني يخرق الدستور

تنازل مجلسا البرلمان عن الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية، وتحولا إلى قاعة للاستماع، دون النطق بأي كلمة من قبل الفرق البرلمانية، التي سكتت عن خرق الدستور من لدن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، الذي حل زوال أمس (الاثنين)، أمام البرلمان بغرفتيه، لتقديم بيانات تتعلق بالحجر الصحي لما بعد 20 ماي، دون أن تعقبه مناقشة.
وينص الفصل 100 من الدستور على أنه: “تقدم الأجوبة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة، وتخصص لهذه الأسئلة جلسة واحدة كل شهر”.
وقال عبد الحميد العبقري، الخبير في الشؤون البرلمانية، إن هذا التنازل “استفاد منه كثيرا رئيس الحكومة، الذي خشي من مرافعات وإحراج بعض البرلمانيين المتميزين”، مؤكدا أن هذا الوضع “سيؤدي إلى إضعاف المؤسسة التشريعية، مقابل استقواء رئيس الحكومة عليها وجعلها ملحقة أو قاعة سينما تستمع وتشاهد دون أن تحرك ساكنا”، على حد قول المصدر ذاته.
فلماذا تنازل رئيسا مجلسي البرلمان، بعد أن قررا، في السابق، جلسة لمساءلة رئيس الحكومة؟ وهل كان من الأجدى أن يبرمج الاستماع، كما جاء في الفصل 68 من الدستور، إلى اليوم الذي يلي جلسة المساءلة الشهرية؟
وجوابا عن هذين الاستفهامين، يقول المصدر نفسه، “لم أشهد تفويتا أو تنازلا عن الاختصاصات بهذا الشكل المهين للمؤسسة التشريعية ودورها الرقابي، خاصة المنصوص عليه في الفصل 100 من الدستور”.
وزاد المصدر ذاته أنه “كان على الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان والغيورة على احترام الاختصاصات وتفعيلها، أن تفطن لهذه التراجعات المهينة وتواجهها بكل الثقل السياسي، وإلا فإن البرلمان سيفقد بريقه وتراكماته التشريعية والرقابية، بعد أن أفقده فيروس اختصاصات منصوصا عليها في الدستور، وهو الفيروس الذي حوله رئيس الحكومة إلى قميص عثمان تمسح فيه كل الخروقات والذنوب”.
من جهته، قال مصدر اشتغل في البرلمان، إن التطور الذي عرفته عمليات تنظيم الجلسة العمومية التي حضرها رئيس الحكومة للبرلمان بمجلسيه في علاقة بالحجر الصحي وتاريخ 20 ماي، بات يهدد الدستور ويحتقره، فبعدما كان الحديث عن “خطة الحكومة لرفع الحجر الصحي” في مجلس النواب، و”إستراتيجية الحكومة لرفع الحجر الصحي”، بالنسبة إلى مجلس المستشارين، انتقلنا من خلال البلاغ المشترك لمجلسي النواب والمستشارين بشأن الجلسة المشتركة لأمس (الاثنين)، من الحديث عن خطة أو إستراتيجية، إلى تقديم رئيس الحكومة لبيانات تتعلق بتطورات الحجر الصحي ما بعد 20 ماي، وذلك يوما قبل انعقاد اجتماع الأمانة العامة لحزبه، وهو الاجتماع الذي دعا إلى رفع الحجر الصحي، في لعبة سياسية مكشوفة.
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى