fbpx
الأولى

مجلس النواب يخرق الدستور

انتظر العديد من النواب، الذين يتابعون ما يجري في المؤسسة التشريعية من بيوتهم، أن يتفاعل مكتب المجلس، عبر أجهزته، مع واقعة التصويت على مشاريع القوانين الجاهزة في جلسة 30 أبريل، لكن دون جدوى.
وداس المجلس على الدستور، خلال الجلسة التشريعية ذاتها، التي حضرها عدد محدود من النواب، بموجب إجراءات احترازية اتخذها المجلس، ما جعل العديد من النواب ينتفضون ضد هذا الخرق، أبرزهم أمينة ماء العينين، من “بيجيدي”، وهشام لمهاجري، من “البام”، وآخرون. وتعليقا على الدوس على الدستور من قبل مؤسسة تشريعية، قالت أمينة ماء العينين، “في التصويت على مشروع القانون المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، بدا الارتباك واضحا في احتساب الأصوات لتمرير القانون، وقد تم تسجيل تصويت 394 صوتا موافقا، في خرق واضح ومعيب للدستور، الذي يجعل التصويت حقا يمارسه أعضاء البرلمان، دون إمكانية تفويضه، ومعلوم أن 394 لم تكن حاضرة، لا كلها ولا نصفها ولا حتى ربعها”.
وكشف المصدر نفسه أن مجلس النواب لم يقم بأدنى مجهود في اعتماد التصويت الإلكتروني، كما اقترح العديد من النائبات والنواب في مناسبات متعددة، وهو الإجراء الذي اعتمده البرلمان التونسي، كما لم يعمل على مراجعة ما أسماه إجراءات احترازية تمنع أعضاء البرلمان من ممارسة اختصاصاتهم الدستورية دون مستند دستوري، أو مستند في النظام الداخلي، و”كأننا إزاء مؤسسة صغيرة يملك رئيسها السلطة على مرؤوسيه، فيأمرهم بالمكوث في بيوتهم، إلى إشعار آخر، والأدهى أن يكتشف أعضاء البرلمان أن أصواتهم تحتسب في غير حضورهم، بعد أن تم تغييبهم قسريا”، تقول ماء العينين.
ويتجسد خرق الدستور، وفق المصدر نفسه، في إلغاء مبدأ التمثيل النسبي، واتخاذ قرار حضور ثلاثة ممثلين عن كل فريق، وبذلك تتساوى كل الفرق والمجموعات، بغض النظر عن عدد ممثليها، وهو ما يشكل حيفا كبيرا في حق الفرق الكبرى، سواء كانت في الأغلبية أو المعارضة.
وقالت ماء العينين، “إذا كنا من المدافعين عن الدستور والقانون، فيجب أن نكون مبدئيين في ذلك دون انتقائية، ويجب أن نعترف أن الدستور قد تم خرقه، ولا يمكننا التطبيع مع هذه الممارسة بدعوى الظرف الاستثنائي، لأنه سيصعب علينا، أخلاقيا، أن ندافع عن الدستور في الرخاء إذا صمتنا وتواطأنا على تجاوزه في الشدة، وكأنه مجرد نص عاد أو شكلي نستشهد به من باب الترف”.
وأكدت البرلمانية نفسها أن “الدفاع عن الدستور، مهما بدت لنا الوقائع ثانوية، هو وظيفة بيداغوجية نؤصل بها لدولة المؤسسات والحق والقانون، والدستور الذي يظل فوق الجميع. إنه نوع من الحصانة والرقابة والضمانة، التي نحاجج بها اليوم وسنحاجج بها غدا”.
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى