حاتم إدار يكشف جديده الغنائي والسينمائي ما تعليقك تألق الأصوات المغربية مثل البوريقي وغنام بالمشرق في الوقت الذي لم يحالفهم الحظ في بداياتهم هنا؟ هذا التألق رسالة للمعنيين بالأمر، هذا شيء كاف لقناة مثل "إم بي سي" وجمهور عربي عريض صوّت واحتضن هذين الصوتين وغيرهما لنقول وجب الالتفات إلى مواهبنا الصوتية وتقديرها، فالمجال ما زال عذريا وما زال الكثير مما يجب فعله، خاصة أن المغرب ما زالت به العديد من الطاقات الصوتية والفنية لم تستغل على الوجه الأكمل وبما يساهم في نهضتنا الفنية. هذا يعيدنا إلى بداياتك الفنية إذ أن انطلاقتك الحقيقية كانت من الشرق من خلال مشاركتك في برنامج "سوبر ستار"؟ بالفعل صار تحقيق الانطلاقة من الشرق قاعدة مرحلية يمتثل لها جل المطربين المغاربة الشباب، لكن على أساس أن يتم التعامل مع هذا المعطى بذكاء، لأن العيش على أطلال نجاح المشاركة في برنامج ما غير كاف ليفرض المطرب نفسه في المجال الفني، فهذا سلاح ذو حدين لا بالنسبة إلى المطرب الذي لا يجب أن ينساق وراء هذه النجومية الخادعة لأن ضمان استمرار هذه النجومية هو الأهم، وهو ما يتطلب مجهودا خاصا من طرفه، أو بالنسبة إلى المسؤولين هنا في المغرب الذين لا يجب عليهم أن "يتركوا غيرهم يستفيدون من خيرهم". إذن ما المطلوب؟ الاعتقاد السائد هنا في المغرب أن الاستثمار في الفن غير مربح، في حين نلاحظ أن المشارقة يعرفون كيف يستفيدون من صناعة النجوم التي تدر على قنواتهم وشركاتهم أرباحا وفيرة، إذا شئنا التحدث باللغة نفسها لمن يتهربون من احتضان الفنانين هنا. فالمفروض أن نستفيد من مثل هاته التجارب ونعرف كيف نسوق لفنانينا بالطريقة التي تضمن للفنانين المغاربة الانتشار الكافي، فالمثل الدارج يقول "زوّق حاجتك تبيعها" فكيف إذا كان الأمر بأصوات رائعة تفرض نفسها من حيث هي كذلك، فالمفروض أن ننتبه إلى عوامل نجاح مثل تلك البرامج الفنية أو ما يواكبها من دعاية وإعلام وأموال لا تصرف هباء. هل غياب هذه المعطيات هو ما جعلك تقيم لفترة معينة بالشرق بحثا عن آفاق أخرى؟ هناك عوامل كثيرة جعلت بعض العواصم العربية تكون محط اهتمام الفنانين لأن بها كل مقومات صناعة النجوم، منها القاهرة وبيروت ودبي، وهو ما جعلني أمكث في لبنان مدة تناهز ست سنوات، ولحسن حظي أنني لقيت دعما من طرف سفارة المغرب في لبنان، كما أن احتضان قناة "المستقبل" لي ساعدني في تثبيت أقدامي في المشهد الغنائي تدريجيا. ألم تتخوف من أن تصير مجرد اسم فني ينضاف إلى آخرين يغنون بلهجات مشرقية دون أن تفرض بصمتك المغربية؟ من المؤكد أنني أضع نصب عيني أنني مطرب مغربي يسعى إلى تمثيل بلده خير تمثيل، لكن كما تعرف فالمجال الفني بالمشرق ليس مهيأ لكي نتصرف فيه بكل حرية ونفرض فيه ما نريد، بل على المرء أن يتعامل مع مجموعة من الإكراهات بذكاء، فلكي تكون كلمتك مسموعة وتكون صاحب قرار من الضروري أن تقدم بعض التنازلات شرط أن يكون في العمل حد أدنى من الجودة، لأن المطرب في النهاية هو المسؤول عن ما يقدمه للجمهور، وذلك في انتظار أن يصنع اسمه ويفرض على المنتجين ما يريد. هل كان من الضروري أن تتجه إلى التقليد من خلال ألبوم "طربيات" بعد عودتك من الشرق؟ لا أعتبر التقليد عيبا، بل كنت السباق في المغرب إلى سن تقليد الألبومات "الطربية" المنبنية على التقليد، بحكم أن الكثير من الصعوبات تواجهنا في طرح أغانينا الخاصة الجديدة في ظل الظهور الإعلامي المحتشم، فاضطررت للجوء إلى هذه الخطوة حتى أضمن نوعا من الانتشار، وفي الوقت نفسه تعيد تحبيب بعض الأغاني المنسية فضلا عن أن هذه الأغاني تجعل المستمع يأخذ فكرة عن الأبعاد الصوتية للمؤدي، لكن في المقابل أحرص على إصدار أغانيّ الخاصة بالموازاة مع الألبومات الطربية في محاولة للتأقلم مع طبيعة الوضع الفني في بلادنا. ما الجديد إذن في الجزء الثالث لألبوم طربيات سأحاول أن أنهج طريقة تسويق جديدة، فضلا عن التنويع في الاختيارات الغنائية، فبعد أن كان الجزء الأول متضمنا لباقة من الأغاني العربية والمغربية الخفيفة، والثاني كان طربيا محضا، أما التجربة الثالثة فسأحاول أن أتقرب إلى الجمهور أكثر وأنزل عندهم، من خلال تنسيقي مع سلسلة أسواق ممتازة معروفة في المغرب من أجل تسويق الألبوم عبر أروقة مختلفة للتواصل مع الجمهور وتوقيع الألبوم عند اقتنائهم له، رغم أن الأمر يتطلب التنقل عبر مدن مغربية كثيرة، رغم أن الأمر قد يبدو مكلفا ماديا لكن لا يهم ما دمت بصدد صنع اسمي الفني. هل هناك أغان جديدة أعددتها بالموازاة مع الألبوم الطربي الثالث؟ بطبيعة الحال هناك جديد، بل المفاجأة هي خوضي عمار التلحين لبعض أغنياتي الجديدة من أغنية بعنوان "هكذا ولفناك"، وهي من كلمات عبد الكامل دينية و"حتى مشيت" للشاعر ادريس بوقاع وأغنية أخرى، إضافة إلى تعاملي مع الملحن والعازف سعيد الشرايبي عبر قصيدة بعنوان "فداك" وقطع أخرى بكلمات مشرقية. وماذا عن تجربتك الجديدة في فيلم "القمر الأحمر"؟ أعتبرها تجربة مميزة خاصة أنني سأجسد دور عبد الرحيم أمين صديق الملحن عبد السلام عامر الذي يتناول الفيلم سيرته، وهو الدور الذي أبعدني فيه المخرج حسن بنجلون عن الأدوار النمطية التي يمكن أن أقع فيها، بدور لا علاقة له بشخصيتي مطربا وهو ما أتمنى أن أتوفق فيه.أجرى الحوار: عزيز المجدوب