اتهامات باستفادة ميسورين ومتوفين ونقيب هيأة البيضاء يتدخل للحسم فجر تسريب لائحة تضم أسماء محامين استفادوا من الإعانات المالية المخصصة من نقابة هيأة المحامين بالبيضاء، موجهة من الاستياء والغضب في الآن نفسه، وهمت الانتقادات على الخصوص مدى استحقاق المستفيدين من الأغلفة الملية التي ضخت في حساباتهم، والتي بلغ مجموعها 600 مليون سنتيم، إذ أشارت مصادر إلى أن ميسورين نالوا نصيبهم من الكعكة ومن ضمنهم من يملك عقارات وسيارات فارهة وحسابات بنكية مهمة. وخصص الدعم حسب الكتاب الذي وجهه النقيب في وقت سابق، لفائدة المهنيين المعسرين بسبب جائحة كورونا، شريطة توجيه طلباتهم إلى النقيب يبسطون فيها حاجتهم والظروف المالية المزرية التي واجهت تسيير مكاتبهم بسبب توقف المحاكمات والمساطر القضائية. ومباشرة بعد صرف الدعم المحدد في 4500 درهم للمحامي الرسمي، و2000 درهم للمتمرن، انطلقت الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، تشير إلى أن المستفيدين لم يكونوا يعيرون لنقابتهم أهمية ولم يؤدوا طيلة مسارهم واجب الاشتراك السنوي وهناك مبالغ متخلدة بذمتهم لفائدة الهيأة، وأن 600 مليون من ميزانية التسيير تم رميها من النوافذ، وانتقادات أخرى وجهت إلى الذين وضعوا طلباتهم وهم معروفون بيسرهم وعدم حاجتهم. وفي اتصال مع حسن بيرواين، نقيب هيأة المحامين بالبيضاء، نفى ماراج من انتقادات، وأكد أن الظرفية الاستثنائية التي تمر منها البلاد بسبب كورونا، شلت المحاكم ووجد محامون أنفسهم أمام إكراهات مالية لتسيير مكاتبهم فكان تدخل النقابة لدعم المحامين وفق شروط، إذ خصصت 5 ملايين درهم للرسميين ومليون درهم للمتمرنين، أي بمجموع ستة ملايين درهم، مضيفا أن اجتماعا عقد أمس (الثلاثاء) تم بموجبه دراسة طلبات جديدة ودعم 111 آخرين. ونبه النقيب إلى أن لائحة المستفيدين تم تسريبها في ضرب تام لأخلاقيات مهنة المحامي، وأنه سيفتح تحقيقا في مواجهة مسربي اللائحة من مستخدمي الهيأة وناشريها ومن شاركها مع الآخرين عبر الأنترنيت، للوصول إلى الأصل الذي قام بتسريبها، فهي لائحة تضم معطيات شخصية وتتعلق بمداولات سرية، ناهيك عن أن تسريبها فيه تشهير ويمس بالاعتبار والكرامة، مؤكدا أن القانون سوف يتخذ مجراه للوصول إلى الفاعل أو الفاعلين. أما بخصوص استفادة المتوفين، فأوضح النقيب حسن بيرواين، أن هناك حالتين، تتعلقان بأرملتي محاميين، إذ عوض وضع عبارة ورثة فلان، وضع اسم المحامي الراحل في اللائحة للاستدلال بمستحق الدعم، ثم إن المتوفى لا يمكن أن يضخ المبلغ في حسابه البنكي بسبب إغلاقه. وزاد النقيب قائلا، إن المعايير التي وضعناها بالمجلس واضحة ومدروسة، إذ اشترطنا أن لا يتعدى دخل المحامي 14 مليون سنتيم في السنة، وهو معيار مكن من فرز 1800 طلب توصلت به المجلس، واستبعاد 700 ودعم الباقي أي 1100. وأضاف النقيب أن عملا مضنيا وجبارا قام به أعضاء مكتب المجلس، لدراسة طلبات إلكترونية بلغت 2500، والقيام بمجمل الإجراءات لتمكين أصحابها من الدعم في الوقت المناسب، موضحا "نحن لا نمنع المحامين من التشكي فالنقيب يستقبل كل الشكايات وعوض نشر اللائحة (المشكوك فيها)، كان على أي راغب في الاستفسار، أن يرسل استفساره إلكترونيا وستتم إجابته". وأفاد النقيب أن الزعم بأن المحامي المستفيد لم يؤد الاشتراكات السنوية، هو قول صحيح، لكن مع الأسف الشديد أن ظرفية التضامن والمساندة لا يمكنها تخصص للمحاسبة، فوقت الحساب سيأتي، ثم إن الاشتراك السنوي، مسؤولية النقابة التي لم تطالب به ولها من الوسائل ما يلزم المعنيين بالانصياع والانضباط، وهي مشكلة مرتبطة بمجموعة من العادات، سيما ما يتعلق منها بالاعتبارات الانتخابية، التي تؤدي إلى غض الطرف والخوف من ضياع الأصوات، وزاد النقيب قائلا إنه ضد الترشح لولاية ثانية حتى لا تثنيه أي اعتبارات عن سلوك كافة المساطر التي تعيد للمهنة بريقها وترفع درجة المحامي، خاتما إن ما يهمني كمؤسسة هو أن أكون مسؤولا وأن أتخذ قرارات قد لا تعجب البعض لكنها تستجيب لتطلعات الأغلبية". المصطفى صفر