الأنترنت متنفس لتصريف المكبوتات الجنسية يرى الدكتور عبد الجبار شكري، أن البعض جعل من الأنترنيت وسيلة للانتقام من المجتمع ونظام القيم السائد فيه، في شخص مجموعة من الفتيات من خلال نشر صور فاضحة لهن... صنف تقرير دولي المغرب ضمن البلدان الخمسة الأولى في العالم المهتمة بالبحث عن مفردات جنسية، كيف يفسر علم النفس هذا الأمر؟ هذا التصنيف الدولي للمغرب يجعله من الدول التي يهتم مواطنوها بقضايا الجنس، وهذا يعني أولا أن المغرب بلد السياحة الجنسية وثانيا يعني وجود ما يسمى في علم النفس بالهوس الجنسي، وثالثا يعني أن ذلك حدث كنتيجة وكرد فعل اتجاه نظام القيم الذي هو سلطة أخلاقية كابحة ومانعة لكل أمر يوحي بالجنس التربية والتعليم المغربيان يستبعدان كل حديث عن الجنس، هل يشكل هذا حافزا للمواطن المغربي للبحث في العالم الافتراضي لملء هذا الخصاص؟ ليست التربية والتعليم وحدهما يستبعدان الحديث عن الجنس وإنما نظام القيم برمته في المجتمع المغربي من خلال التنشئة الاجتماعية يمنع الكل عن الحديث عن الجنس، وهذا المنع المفضوح والعنف الاجتماعي فيما يتعلق بأمور الجنس يدفع بعض المغاربة إلى البحث عن متنفس آخر لتصريف مكبوتا تهم الجنسية من استيهامات شبقية وخطابات وسلوكات، وهذا المتنفس هو الأنترنيت إلى حد يجعل منه بعض «المنحرفين» وسيلة للانتقام من المجتمع ونظام القيم السائد فيه في شخص مجموعة من الفتيات القاصرات وغيرهن. كيف تفسر لجوء شخص إلى نشر فيديو جنسي لفتاة أو لهما معا على الشبكة العنكبوتية؟ هذا سلوك مرضي سادي انتقامي لا علاقة له بإشباع رغبة جنسية استيهامية، وسببه هو الهوس والكبت الجنسيان اللذان قد يصلان إلى حالة مرضية يفقد فيها الشخص توازنه النفسي والجنسي.إنها حالة مرضية تدخل ضمن الجرائم الجنسية، فالجريمة بشكل عام هي انحراف مرضي عن التفكير والسلوك السليمين. هذه الجريمة لا يمكن أن تقضي عليها المقاربة الأمنية بل لا بد من استئصال أسبابها بالتأطير التربوي والأخلاقي والقانوني للناس، والتأطير الإعلامي وطرح قضايا الجنس بشكل علني وتدريس التربية الجنسية في الأقسام المغربية.