fbpx
حوادث

المحاكمة عن بعد … تواصل الانتقادات

نقابة المحامين اعتبرتها مسا للمحاكمة العادلة ودورية تسمح للدفاع بالتخابر هاتفيا مع موكله قبل الجلسة

ما زال قرار تفعيل المحاكمة عن بعد في القضايا الجنحية والجنائية، يخلف ردود أفعال غاضبة، فبعد البيان الناري للنقابة الديمقراطية للعدل، عبرت نقابة المحامين بالمغرب عن رفضها المطلق لهذه المحاكمات واعتبرتها غير قانونية، في بيان تزامن مع صدور دورية لرئاسة النيابة العامة، أول أمس (الأربعاء)، إلى الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك، لتسهيل تخابر المعتقلين مع دفاعهم، عبر الاتصال بهم هاتفيا قبل ثلاثة أيام من انطلاق المحاكمات عن بعد، بسبب فرض الحجر الصحي.
ورغم الإشارة إلى أن هذا التدبير سيتم العمل به حصريا خلال فترة الحجر الصحي فقط، إلا أن نقابة المحامين المغاربة، عبرت عن رفضها المطلق للطريقة، التي تم بها إطلاق وتنزيل هذه المحاكمات، ودون اعتماد المقاربة التشاركية مع الإطارات المهنية الممثلة للمحامين، مع التنبيه إلى غياب الأساس القانوني المؤطر لاعتماد المحاكمة عن بعد، دون إحضار المتهمين المعتقلين أمام المحاكم، ما يشكل مسا خطيرا بمبدأ الشرعية الإجرائية الجنائية.
كما عبرت النقابة عن رفضها المس بحقوق المعتقلين في التخابر مع دفاعهم وبحق المحامي في سلك الطريقة، التي يراها ناجعة في تدبير قضيته وتهييء دفاعه، وحقه في تأجيل قضيته أجلا كافيا، مع الأخذ بعين الاعتبار رغبة ومصلحة موكله.
واعتبرت النقابة أن المحاكمات عن بعدن تثير إشكالات قانونية وحقوقية، تتعلق أساسا بمدى مراعاتها شروط المحاكمة العادلة، والتي تتطلب توافر عدة ضمانات أهمها العلنية والتواجهية والشفافية والحضورية، فضلا عما أقره الفقه الجنائي من أن المحاكمة عن بعد تؤثر على حق المتهم في الاستفادة من المشاعر الإنسانية للقضائي الجنائي، في نطاق مبدأ القناعة الوجدانية، كما تطرح المحاكمة عن بعد إشكالية الحماية التقنية لضمان تأمين خصوصية المعطيات والبيانات، من أجل حماية المتقاضين.
من جهة ثانية أشارت دورية رئاسة النيابة العامة، إلى أن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وافقت على تمكين السجناء، الذين ستعرض قضاياهم على المحاكم عبر تقنيات المحاكمة عن بعد، بسبب تفشي وباء “كورونا”، من التحدث هاتفيا مع محاميهم قبل الجلسة، وأنه يتعين على النيابات العامة المختصة أن تحيل على مصالح المؤسسة السجنية المعنية اسم المحامي، الذي يرغب في محادثة موكله ثلاثة أيام قبل التاريخ المقرر لعقد الجلسة، وأن المصالح السجنية ستتولى ربط الاتصال به لهذه الغاية.
وطالبت دورية رئاسة النيابة العامة، بإشعار نقباء هيآت المحامين بهذه الإمكانية، لدعوة المحامين إلى تقديم طلباتهم إلى النيابات العامة بالمحكمة التي ستجري فيها المحاكمة عن بعد، وتضمينها أرقام هواتفهم التي سيتم الاتصال بها، على الأقل ثلاثة أيام قبل التاريخ المقرر للجلسة، مع إمكانية الاتفاق مع النقباء ومديري المؤسسات السجنية، على آجال أخرى.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى