إدريس لكريني قال إن التعديل يفرضه ارتباك أداء بعض الوزارات والأجندة السياسية لحزب الاستقلال قال إدريس لكريني، مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات، بكلية الحقوق بمراكش، إن حصيلة الحكومة لم تكن في مستوى التحديات والانتظارات، معتبرا أن الأمر "طبيعي إذا ما استحضرنا حجم المشاكل المطروحة والمطالب الاجتماعية المتزايدة من جهة، والسرعة القياسية التي طبعت التعاطي مع المرحلة".وبخصوص التعديل الحكومي المطروح، قال لكريني إن "هناك مجموعة من المعطيات التي تدعم الدّعوة إلى هذا التعديل". فعلاوة على بعض الارتباكات التي يطبع أداء بعض الوزارات، يضيف لكريني، "هناك تمثيلية متدنية للمرأة داخل هذه الحكومة، التي كان يفترض أن تعطي إشارة إيجابية في هذا الصدد تنسجم مع المستجدات الدستورية، وتقلل المخاوف التي أثارها البعض حول مستقبل الحريات في ظل حكومة يقودها إسلاميون"، مشيرا إلى أن أحزاب الأغلبية برمتها تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الصدد . كيف تقرؤون وضعية الأغلبية بعد سنة من عمل الحكومة؟ كان لوصول حزب العدالة والتنمية ضمن تحالفه الأغلبي إلى الحكومة تأثير كبير في الحد من تنامي الاحتجاجات التي انطلقت مع حركة 20 فبراير، خاصة أن الحزب المتزعم لها أطلق شعارات انتخابية كبرى في علاقتها بتخليق الحياة العامة ومواجهة الفساد والتعاطي بإيجابية مع المعضلات الاجتماعية.. الأمر الذي جعله أمام مسؤوليات سياسية مرحلية جسام، تفترض إعادة الثقة والأمل للمواطن، والتأسيس لممارسات سياسية جديدة تجسّد تجاوز الاختلالات السابقة بما تعكسه من تداخل بين السلط وفساد إداري وسياسي وهيمنة للريع بصوره المختلفة، خاصة أن الدستور المعدّل وفّر للحكومة الحالية هامشا أوسع للتحرك مقارنة مع مثيلاتها السابقة. بعد مرور أكثر من سنة على ميلاد هذه الحكومة، يبدو أن الحصيلة لم تكن في مستوى التحديات والانتظارات. وهذا أمر طبيعي إذا ما استحضرنا حجم المشاكل المطروحة والمطالب الاجتماعية المتزايدة من جهة، والسرعة القياسية التي طبعت التعاطي مع المرحلة، في سباق محموم مع احتواء تداعيات الاحتجاجات التي انطلقت مع حركة 20 فبراير من جهة ثانية، وهو ما أفرز تحالفات هشّة، تحكمت فيها اعتبارات مصلحية ضيقة، أكثر منها اعتبارات تدعم المرحلة بتحدياتها المختلفة؛ ولذلك ظل التحديَ الأكبر أمام الحكومة إلى جانب التحديات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، وتلك المرتبطة بترجمة المقتضيات الدستورية على أرض الواقع، هو مدى القدرة على المحافظة على تماسكها، مع تزايد الانتقادات الموجهة للحكومة من داخلها، مع وجود ارتباك في استيعاب المواقع. ما هو تقييمكم للتحركات التي يقودها حميد شباط من أجل فرض التعديل؟ الدعوة إلى إعمال تعديل حكومي هي أمر طبيعي، بالنظر إلى ضرورة مواكبة الحصيلة وتعزيز الفريق الحكومي بكفاءات تدعم تطوير أدائه، وهذا هاجس يفترض أن يسكن التحالف الحكومي برمته، خاصة إذا كانت هناك مبررات موضوعية تدعمه..حقيقة أن هناك مجموعة من المعطيات التي تدعم الدّعوة إلى هذا التعديل. فعلاوة على بعض الارتباكات التي تطبع أداء بعض الوزارات، هناك تمثيلية متدنية للمرأة داخل هذه الحكومة، التي كان يفترض أن تعطي إشارة إيجابية في هذا الصدد، تنسجم مع المستجدات الدستورية وتقلل المخاوف التي أثارها البعض حول مستقبل الحريات في ظل حكومة يقودها إسلاميون، علما أن أحزاب الأغلبية برمتها تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الصدد.كما أن المؤتمر الذي شهده حزب الاستقلال باعتباره أحد أعمدة التحالف الحكومي، أفرز قيادات حزبية جديدة؛ لا شك أن لها رؤية وأولويات جديدة بصدد التدبير الحكومي والنخب الحزبية الكفيلة بذلك والحقائب التي تدعم حضور الحزب، خاصة أنه خرج قويا من امتحان مؤتمره الأخير.. علما أن مشاركة الحزب في التحالف الحكومي تمت في سياق مختلف، من حيث المشاكل الداخلية التي كان يمرّ بها حينئذ، والتي أفرزت نقاشات داخلية بصدد مدى أهمية الحقائب المحصّلة في مقابل تأبين تحالف الكتلة بعدما تموقع الاتحاد في صف المعارضة..غير أن الطريقة التي تتمّ بها الدعوة إلى هذا التعديل والتصريحات الإعلامية المواكبة لها في علاقتها بنقد الحزب الذي يقود الحكومة، تطرح السؤال من قبيل: أليست هناك إمكانية لطرح الأمر في إطار تشاوري داخلي بين مكونات التحالف الحكومي، بدل طرحه بهذه الصورة الصاخبة، التي تحيل في بعض جوانبها إلى أن حزب الاستقلال يتموقع في هذا التحالف على مضض؟ ما هي رهانات هذا التعديل وتأثيرها على انسجام التحالف الحكومي؟ ينبغي الإشارة في البداية إلى أن التحالفات التي يكتب لها النجاح والاستمرارية والتماسك هي تلك التحالفات التي تؤسس على معطيات وأسس موضوعية تدعمها، من قبيل التوافق حول برنامج محدد ووجود أرضية سياسية مشتركة، علاوة على وجود حد أدنى من الأهداف المشتركة.إن طبيعة التحالف الحكومي "الفسيفسائية" الراهنة، انعكست بصورة سلبية على أداء الحكومة، إذ تزايدت حدة الانتقادات الموجهة لهذه الأخيرة من قبل أطراف التحالف الحكومي نفسه. فيما لم تستوعب بعض النخب الحزبية المشاركة في هذا التحالف موقعها وراحت تمارس دور المعارضة على أداء تتحمل هي نفسها مسؤوليته، وهو أمر يفرغ المسؤولية التضامنية المفترضة للحكومة من مدلولها..وإذا استحضرنا أن التحالف الحكومي حدث في سياق سياسي ضاغط، طبعه خروج حزب العدالة والتنمية قويا من انتخابات تشريعية حصل خلالها على نسبة قياسية من المقاعد، إذ أدار مفاوضات ومشاورات تشكيل الحكومة من موقع قوة. فإن مرور أكثر من سنة على العمل الحكومي الذي طبعته بعض الاختلالات، كما أشرت، يفرض التقييم والتشاور والتنسيق في المواقف، ذلك أن استمرار الاختلافات في وجهات النظر، سيعمق حتما تأزيم المرحلة التي تفرض اليقظة، واستحضار المصالح العليا للمجتمع وحساسية المرحلة، بدل المراهنة على المصالح الحزبية والانتخابية الضيقة.وبإمكان إعمال تعديل حكومي يحظى بموافقة أحزاب الأغلبية أن يسهم في تجاوز الاحتقان القائم حاليا، بما يحسن من أداء الحكومة ويقوّي أداءها في مواجهة المشكلات والقضايا المطروحة. ما هي السيناريوهات الممكنة في حال رفض بنكيران مسألة التعديل؟ إن إعمال تعديلات حكومية لا يمكن أن يتأتّى بصورة بنّاءة إلا بتوافق بين أطراف الحكومة برمتها؛ كما أنه لا ينبغي إغفال الأساس الدستوري (الفصل 47 من الدستور) للتعديل الحكومي، ذلك أن الكلمة الفصل في هذا السياق هي للملك بتشاور مع رئيس الحكومة.ومع وجود مبررات تدعم التعديل، لا أعتقد أن الأمر يمكن أن يواجه بالرفض، طالما أن الحكومة مشكّلة من أطياف مختلفة، يفترض أداؤها التنسيق والتوافق بصدد مختلف القضايا، كما أن حزب العدالة والتنمية الذي يقودها لا يتوفر على أغلبية مريحة تجعله قادرا على البحث عن خيارات وتحالفات جديدة وبديلة بسهولة..ومن جهة أخرى، بالنظر إلى حساسية المرحلة وما تفرضه من تضحية بالمصالح الضيقة؛ لتجاوز أزمة الثقة القائمة حاليا بين المواطن والشأن السياسي، أعتقد أن الزّج بالمشهد السياسي في متاهات جديدة مرتبطة بأزمة حكومية، وإرباك للمشهد السياسي من جديد، ستكلف المغرب المزيد من الانتظار وهدر الجهد والوقت، بدل الانكباب على القضايا الملحّة في مختلف تجلياتها. إدريس لكريني في سطور - أستاذ القانون العام بجامعة القاضي عياض- مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات- رئيس منتدى منارة للأبحاث في التنمية أجرى الحوار: إحسان الحافظي