المؤسسة تقدم أكثر من 1500 علاج في سرطان الثدي وعنق الرحم سنويا وكلفت ما يناهز 52 مليون درهم يفتتح، بحر الشهر الجاري، مركز محمد السادس لعلاج السرطان بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء بتكلفة إجمالية وصلت إلى 52 مليون درهم ويمتد على مساحة 4046 مترا مربعا. ويعتبر المركز الأول من نوعه من الجيل الجديد، ضمن سلسلة مراكز مشابهة ستعرف النور في عدد المراكز الاستشفائية الجامعية موجهة أساسا إلى النساء مريضات سرطاني الثدي وعنق الرحم. "الصباح" زارت مركز البيضاء وأعدت الروبورتاج التالي. بمكتبه الصغير بالطابق العلوي بمصلحة الأنكولوجيا بمستشفى ابن رشد، أو "الربعين" حسب متعارف البيضاويين، يعيد البروفيسور عبد اللطيف بنيدر، رئيس المصلحة، ترتيب ذاكرة علاج السرطان بالمغرب التي بدأت منذ 1929، 17 سنة بعد الحماية الفرنسية، بإنشاء أول مركز بالدار البيضاء كانت مهمته استقبال بعض الحالات القليلة والنادرة في ذاك الحين، كما تؤرخ المرحلة لاستقبال أول جهاز للفحص التشخيصي استقبله المغرب سنة 1933، بعد العلاج بتقنية ما كان يسمى "كيري تيرابي". ذاكرة ونوستالجياوبين الحين والآخر، يتفحص بنيدر بعض صور شخصية للتاريخ حين تسلم سنة 2002 مهام تسيير واحد من أعقد المصالح الطبية بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد وأكثرها حيوية لارتباطها بداء عضال اسمه السرطان يحصد، سنويا، مئات الضحايا، ومن المفروض أن يواجهه، رفقة فريقه من الأطباء الممرضين والتقنيين والمهندسين، بتشكيل جبهة الدفاع الأمامية لمواجهته بالدار البيضاء.تبدو لعبة النوستالجيا والذاكرة مسلية في بعض الأحيان وفي مواقف بعنيها، لكنها حيوية بالنسبة إلى أستاذ طبيب قضى ثلث عمره في مصالح وأقسام علاج السرطان والثلث الآخر في مدرجات الجامعات ومختبراتها بحثا عن "حقيقة" علاج داء فتاك.جزء من هذه "الحقيقة" بدأ يرى النور، بالنسبة إلى فريق بنيدر، باقتراب الافتتاح الرسمي مركز محمد السادس لعلاج السرطان، الذي يعد أول مركز في الجيل الجديد من مراكز الأنكولوجيا بمواصفات وتجهيزات طبية وتكنولوجيا حديثة، "إنه واحد من سلسلة مراكز بهذه المواصفات من المقرر أن تعرف طريقها إلى الوجود بعدد من المدن المغربية لمواكبة الطلب المتزايد على علاج السرطان من طرف عدد من الفئات، خصوصا الفئات الهشة والفقيرة التي تجد صعوبات في الولوج إلى وحدات العلاج والوصول إلى الأدوية الباهظة الثمن".ويستطرد بنيدر قائلا " كل سنة يزيد عدد الإصابة بمرض السرطان في المغرب بحوالي 30 ألفا و500 حالة، لافتا إلى أن سرطان الثدي وعنق الرحم هما الأكثر انتشارا بالنسبة للنساء بـ36 في المائة و 12 في المائة على التوالي، وسرطان الرئة والبروستات بالنسبة للرجال».وأكد بنيدر أن مصلحة الأنكولوجيا بمستشفى ابن رشد تحملت، خلال 2011، 3176 حالة سرطان، منها 1177 سرطان الثدييات، أي 75.2 في المائة من مختلف أنواع السرطان التي تصيب المرأة، و13.8 في المائة من مجموع أنواع السرطان التي تستقبلها المصلحة، ويتوزع سرطان الثدييات إلى سرطان الثدي (738 حالة) وسرطان عنق الرحم (293) وسرطان المبيض (79 حالة)».هذه الأرقام والنسب تعتبر مهمة بالنسبة إلى رئيس مصلحة الأنكولوجيا بمستشفى ابن رشد لإظهار خارطة انتشار السرطان بالدار البيضاء، وكيف يحتل سرطان الثدي وعنق الرحم الصدارة ما يقتضي التصدي له بكل حزم «من هنا تأتي فكرة بناء مراكز حديثة بالمغرب متخصصة في علاج هذين النوعين من السرطان والتصدي لهما بكل حزم، باعتبارهما سببا في وفيات عدد من النساء كل ســــــــنة». الفن لمقاومة السرطانوحده مركز محمد السادس لعلاج السرطان يتوفر على واجهة ومدخل مفتوح على الخارج، عكس المصالح الصحية الأخرى التي يضمها سور مستشفى ابن رشد. يقول عبد النبي قمر، المدير العام للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، إن تخصيص مركز علاج السرطان بواجهة على الخارج اختيار مفكر فيه يندرج في إطار الرغبة في تقريب هذا المرفق من المواطنين وتحقيقا لفلسفة إخراج داء السرطان من الزوايا المظلمة إلى النور واعتباره مرضا عاديا يمكن أن يصيب أي شخص ونجتهد جميعا في إيجاد فضاءات للعلاج منه، وليس مرضا يمكن الخجل منه، أو إخفاء مصالحه وأقسامه».في الواجهة المطلة على زنقة سبتة بحي المستشفيات، حرص مهندسو المشروع على اختيار شكل إهليجي أضفى عليه لون الخشب البني المصقول طابعا مميزا، كما حولته النقوش الفنية على صفحته الخارجية إلى لوحة تشكيلية ضخمة معلقة في الهواء. يقول عبد اللطيف بنيدر رئيس مصلحة الأنكولوجيا بمستشفى ابن رشد، الذي صاحب «الصباح» في جولة في المركز، «لقد حرصنا على تحويل واجهة المركز وبعض مرافقه إلى تحف فنية تضفي بعض الراحة النفسية على المرضى وعائلاتهم. وفي هذا الإطار، تطوع عدد من الفنانين التشكيليين للمساهمة بمقترحاتهم وأعمالهم للوصول إلى هدف إضفاء الحياة والتفاؤل على مركز علاج السرطان، وإبعاد فكرة الموت والكآبة التي رافقت الأشكال الهندسية السابقة لمصالح الأنكولوجيا». لنتحد ضد الداءيعتبر مركز محمد السادس لعلاج السرطان أول مركز من الجيل الجديد لمراكز علاج السرطان التي تشرف الأميرة للاسلمى٬ رئيسة جمعية «للا سلمى لمحاربة داء السرطان٬» شخصيا، على بنائها وتجهيزها وتتبع أدق تفاصيلها في أفق الوصول إلى خمسة، أو ستة مراكز من هذا النوع بأهم المؤسسات الاستشفائية على المستوى الوطني، استجابة للطلب المتزايد على الخدمات العلاجية المتعلقة بداء السرطان، خصوصا سرطاني الثدي وعنق الرحم.ويستريح المركز على مساحة مساحة 4046 مترا مربعا، ووصلت التكلفة الإجمالية لبنائه حوالي 52 مليون درهم ساهمت جمعية «للا سلمى لمحاربة داء السرطان» بحوالي 40 مليون درهم منها، بينما تكلفت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بتجهيز مرافقه بحوالي 12 مليون درهم، إضافة إلى شركاء آخرين مثل وزارة الصحة ومجلس المدينة ومجلس الجهة والمبادرة الوطنية للتنمية الــــــبشرية.ويحتوي المشروع، الذي من المقرر أن يشرف الملك على تدشينه في زيارة مرتقبة له إلى الدار البيضاء، على ثلاثة طوابق.طابق تحت أرضي بمساحة 826 مترا مربعا مخصصا للأرشيف والتوثيق وقاعات تكوين الطلبة والبحث العلمي، وقاعة مخصصة للسجل السرطاني وسكانير، ثم طابق أرضي بمساحة 1875 مترا مربعا مخصصا للتشخيص المبكر والفحص الأنكولوجي والفحص المسكن، أما الطابق الأول بمساحة 1363 مترا مربعا فيضم ثلاث قاعات للعمليات مجهزة بأحدث التكنولوجيات الطبية كلفت كل واحدة منها 200 مليون سنتيم، وقاعات للاستيقاظ وقاعة للتعقيم و16 غرفة للنوم مجهزة بشكل عصري وفق آخر المواصفات والمعايير الدولية (ثماني أسرة لمريضات سرطان الثدي وأربعة لسرطان عنق الرحم ومثلها لسرطان المبيض)، كما توفر الغرف الراحة إلى مرافقي المرضى وعائلاتهم. 250 ألف "ديبيستاج" من المقرر أن يستقبل المركز، ابتداء من الشهور الأولى من السنة الجارية، عددا من المريضات حاملات داء السرطان أو النساء اللواتي سيستفدن من الفحص المبكر، إذ من المتوقع، حسب تقديرات مصلحة الأنكولوجيا بمستشفى ابن رشد، أن يصل العدد الإجمالي خلال سنة إلى 1500 علاج.بالنسبة إلى الفحص المبكر الذي خصص له المركز ست قاعات مجهزة بفضاءات للانتظار، يتوقع أن يجري المركز 252 ألف فحص للنساء ما بين 30 و40 سنة بالنسبة إلى سرطان عنق الرحم، و155 ألف فحص للنساء ما بين 45 و70 سنة لسرطان الثدي. وبالنسبة إلى الفحص الأنكولوجي، الذي خصص له المركز ست قاعات مجهزة بفضاءات للانتظار، فمن المقرر أن يجري 600 عملية و10 آلاف علاج بالراديو و5 آلاف فحص كيميائي وألفي علاج مسكن للآلام. وقال عبد اللطيف بنيدر إن جميع الخدمات العلاجية في المركز مفتوحة في وجه المستفيدين من نظام «راميد»، إذ تخصص الدولة ما يناهز 6 ملايير درهم من الأدوية تستفيد منها المريضات بشكل مجاني، علما أن علاج المريض الواحد يكلف في المتوسط حوالي 5 ملايين سنتيم. يوسف الساكت