fbpx
ملف الصباح

مريم بنصالح… “الباطرونا” بصيغة المؤنث

16 ماي 2012، سيظل خالدا في تاريخ الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إذ تميز هذا اليوم بانتخاب مريم بنصالح شقرون على رأس الاتحاد، لتكون أول مرأة، في تاريخ المغرب، تتولى قيادة سفينة “الباطرونا” التي ظلت حكرا على العنصر الذكوري  منذ تأسيس تمثيلية المقاولات خلال 1947.
ويأتي هذا التتويج، في ظل النقاش العام حول تنزيل مقتضيات الدستور خاصة في الشق المتعلق بالمناصفة، إذ أثار تعيين امرأة واحدة ووحيدة في الفريق الحكومي العديد من ردود الفعل المنتقدة. فمثل انتخاب مريم بن صالح على رأس الاتحاد نقطة ضوء وأمل بالنسبة إلى الحركات النسائية، التي أصيبت بإحباط عند الكشف عن التشكيلة الحكومية، واعتبرت ذلك مؤشرا على التراجع عن المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في عدد من المجالات، وعلى رأسها تولي المناصب القيادية، وأبدت تخوفاتها من تنامي المد المحافظ والخطر الذي يمثله على الحقوق والحريات.
وجاء انتخاب مريم بن صالح  من طرف رجال الأعمال بالإجماع لتصبح أول رئيسة في تاريخ الاتحاد العام للمقاولات المغرب، ليزرع الأمل في الحركات النسائية والمدافعين عن حقوق المرأة وعن المناصفة. وتدخل، بذلك، المرأة الحديدية، كما يحلو للبعض تلقيبها، في نادي النساء المحدود اللائي يقدن اتحادات رجال الأعمال في العالم، مثل فرنسا وإيطاليا.
لكن اختيار مريم بن صالح على رأس الاتحاد العام للمغرب لم تمليه الاعتبارات الحقوقية ومطالب الحركات النسائية فحسب، بل يرجع بالدرجة الأولى إلى مؤهلاتها وكفاءتها ويستجيب لمبدأ الاستحقاقية قبل كل شيء، فالمرأة حاصلة على دبلومات في التدبير المقاولاتي والمالي من جامعة “دالاس” بالولايات المتحدة الأمريكية، كما أثبتت جدارتها في مجال تدبير المقاولات، من خلال النجاح الذي عرفته مجموعة مياه أولماس، التي تتولى تسييرها. ويشهد كل المتعاملين معها أنها تتوفر على قدرة هائلة على الإنصات والإقناع والتفاوض، ما يؤهلها لتولي تدبير شؤون تمثيلية رجال الأعمال والدفاع عن مطالب المقاولات ومصالحها سواء مع الحكومة أو التمثيليات النقابية.
وبالفعل تمكنت، بعد تعثر الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف (الحكومة والباطرونا والنقابات)، من فتح قنوات حوار مباشرة مع التمثيليات النقابية من أجل إيجاد أرضية مشتركة للتأسيس لميثاق متوافق بشأنه يؤطر العلاقات الاجتماعية داخل المقاولات، ويضمن استمرارية الإنتاج والشغل. واستقبلت إلى الآن الكتاب العامين للاتحاد المغربي للشغل، والكنفدرالية الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وأخيرا الاتحاد الوطني للشغل.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى