fbpx
ملف الصباح

الوفا…”لا زربة على إصلاح”

“اللي تحسبو موسى يطلع فرعون”، يليق هذا المثل بشخصية بمحمد الوفا القادم من أدغال البرازيل. فالاستقلالي الذي دخل الحكومة من بابها الواسع خرج على الناس من النافذة بتصريحات غريبة، وبقرارات لم توقف مد احتجاجات أولياء الآباء والتلاميذ.
وضع الوفا، وزير التربية الوطنية نفسه في قلب دائرة الضوء وهو يخطط لإصلاح ما أفسدته الوزارات السابقة، لكن الرجل “جاء يكحلها عماها”. فكان أول ما قام به الوزير تدشين زيارات مفاجئة إلى المدراس والإعداديات، ليس فقط من أجل الاطلاع على أوضاعها وأوضاع الشغيلة المزرية، ولكن ليوجه تهديداته إلى معشر الأساتذة والمديرين مباشرة، فخرجت عبارته الشهرية “والله يا باباه أوباما ما عندو بحال هاذ الإعدادية”، وتلتها العباة المهينة “المدير وصاحبتو”، ولم تردع الضجة التي أثارتها هذه العبارات الوفا ليصوم عن الكلام، بل خرج مرة أخرى وفي زيارة مفاجئة أخرى لإحدى مدارس مراكش ويدشن لنقاش جديد حول تزويج القاصرات، بعد أن خاطب طفلة ب”خاصك راجل”.
قبل كل هذه التصريحات التي صنعت الحدث والتي نفى الوزير بعضها، وأكد البعض الآخر وهو يقول “واش أنا الريح؟”، في إشارة إلى أنه ما جاء إلا ليعزم ويقرر وينفذ، قبل كل ذلك شمر الوفا، في أول يوم يضع فيه رجليه في مكتب سلفه اخشيشن، عن ساعديه، لينظف بنفسه ما خلفه الوزير السابق من فوضى كلفت الدولة مليارات الدراهم. وأول ما قام به فضح الخروقات التي شابت البرنامج الاستعجالي لإصلاح منظومة التربية والتكوين، وبذلك قال المسؤول إنه “لا زربة على إصلاح”، خاصة أنه لم يقدم أي بديل للمشروع، ولم تساعد أي قرار من قراراته في إخماد نيران الإضرابات والاحتجاجات سواء التي يقودها نساء ورجال التعليم أو التي يصب آباء وأولياء التلاميذ الزيت في حمأتها.
في بداية استوزاره اختار الوفا أن يبدأ معاركه مع الجسم الإعلامي، فسد أبواب المجالس الإدارية للأكاديميات في وجه الصحافيين ومنعهم من تغطية عدة نشاطات، ووصف بعضهم بأقبح النعوت.
لم تكن كل خطوات الوفا في فساحة 2012 متعثرة، ولا مثيرة للاستغراب أحيانا وللسخرية أحيانا أخرى، بل صنع الرجل أيضا المفاجأة حين نشر غسيل السكن الوظيفي، وواجه المحتلين بكل صرامة، كما صنع الاستقلالي الحدث بوضع حد لفوضى وتسيب رجال التعليم العمومي، وقطع الطريق على أرباب المدارس الخاصة التي كانت تستغل أساتذة التعليم العمومي، وتترك تلاميذ القطاع العمومي في الشوارع.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق