fbpx
الرياضة

خمسون في المائة من المعتقلين في السجون احتياطيون

جهود الحقوقيين تركز على تجاوز النظرة الأمنية الضيقة والانتصار للثقافة الحقوقية

نظم المرصد المغربي للسجون واللجنة الجهوية لحقوق الانسان ببني ملال خريبكة، بحضور المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب للدائرة الاستئنافية
لبني ملال ندوة علمية حول موضوع وضعية السجون بالمغرب تحت شعار «من أجل أنسنة السجون» حضرتها جمعيات حقوقية.
عقد المرصد المغربي للسجون واللجنة الجهوية لحقوق الانسان ببني ملال خريبكة، بحضور المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب للدائرة الاستئنافية لبني ملال ندوة علمية حول موضوع وضعية السجون بالمغرب تحت شعار «من أجل أنسنة السجون». وتأتي مشاركة نادي قضاة المغرب في أشغال الندوة ممثلا في المكتب الجهوي ببني ملال، انطلاقا من الأهداف المحددة في النظام الأساسي للنادي التي تضع من بين أهم اهتماماته الدفاع عن حقوق وحريات المواطنين، وكذا في إطار المستجدات التي كرسها دستور فاتح يوليوز الذي ضمن للقضاة الحق في التعبير و تأسيس جمعيات مهنية تجسد انفتاح القضاء على محيطه.
وتطرق رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب ببني ملال السعيد حثمان في مداخلته «قراءة في القانون المنظم للسجون» إلى أن النصوص القانونية المنظمة للسجون متفرقة على مختلف القوانين والنصوص، بل لم يتم تجميعها في مدونة، خاصة ما عقد مهمة تقديم رؤية واضحة للترسانة القانونية للسجون، موضحا بأن المسار التاريخي لها عرف ثلاث مراحل أساسية هي مرحلة ما قبل الحماية التي كانت السجون تستمد قوانينها من الشريعة الإسلامية،  ومرحلة الحماية التي تميزت بصدور ظهيري 1915 و 1930 اللذين تأثرا بالقانون الفرنسي، لكن السجون ظلت تابعة للشرطة ومرحلة ما بعد الاستقلال إذ أخضعت لوزارة العدل واستحدثت مجموعة من القوانين الجديدة التي حاولت الاستجابة للمعايير الدولية في مجال معاملة السجناء، أهمها قانون 98/23 الذي يعتبره الكثيرون قفزة نوعية في تطور مؤسسة السجون بالمغرب، وذلك بالنظر إلى أهدافه وأهمها الاهتمام بترشيد وعقلنة وتنظيم المؤسسات السجنية  والحرص على تغيير المنظور التقليدي للمؤسسات السجنية من حيث الوظيفة والحفاظ على أمن المؤسسة وسلامة وكرامة السجين والمعتقل وتجديد مفهوم السياسة العقابية قصد إعادة إدماج السجين في المجتمع.
واعتبر رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب ببني ملال أن الجهود المبذولة حاليا أضحت تركز على ضرورة تجاوز النظرة الأمنية الضيقة والانتصار للثقافة الحقوقية من خلال الحرص على ضمان كرامة السجناء والعمل على إعادة إدماجهم، ما يفرض ضرورة توفير الإمكانيات المادية اللازمة الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف، مشددا على أهمية دور القضاء في مواجهة أزمة السجون.
وتناول علال البصراوي رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الانسان ببني ملال خريبكة موضوع «آليات مراقبة السجون ومدى فعاليتها» مسلطا الضوء على أهم الآليات الموجودة وفي مقدمتها رقابة القضاء ورقابة المؤسسات مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومراقبة المجتمع المدني و رقابة الاعلام. كما تطرق  للمراقبة الادارية من خلال اللجنة الاقليمية التي يرأسها المسؤول الأول بالاقليم، موضحا أن غياب القانون المنظم لعمل هذه اللجنة يجعلها بدون جدوى، سيما أن السجون باتت تعاني مشاكل عدة مثل الاكتظاظ وتفشي سلوكات مشينة وأمراض معدية، إضافة إلى انخفاض قيمة وجبات التغذية من 20 إلى 16 درهما.
وأضاف أن اللجنة الإقليمبة لم تزر السجون منذ ست سنوات، وحتى إن زارتها لم تكن الزيارات مضبوطة وغالبا ما تتم شكليا، لأنها لا تقوم بالعمل الميداني، علما أن المشرع لم يحدد لها أجلا محددا ومساطر قانونية لضبط آليات عملها.
وذكر في حديثه أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان رصد عددا من الانتهاكات من خلال زيارات ميدانية للسجون وقدم ملاحظات أهمها أن 50 في المائة من السجناء احتياطيون، ما يعمق إشكالية الاكتظاظ التي تعانيها السجون المغربية. ودعا المجتمع المدني إلى متابعة ما يجري في السجون.
وفي مداخلته حول موضوع «دور المجتمع المدني في حماية حقوق السجناء» أكد الأستاذ مصطفى الشافعي مدير المرصد المغربي للسجون على دور المجتمع المدني في النهوض بأوضاع السجناء من خلال آليات المراقبة المباشرة مثل الرصد والتتبع واصدار التقارير السنوية والنشرات والبيانات الاخبارية، وحملات التحسيس والتوعية  والحوار ثم آلية الاحتجاج المادي كخيار أخير في حالة عدم استجابة المسؤولين، فضلا عن آليات المراقبة غير المباشرة مثل فتح وتعميق النقاش داخل المجتمع والدعوة إلى اصلاح نظام العقوبات.
واستعرض مدير المرصد المغربي للسجون المعوقات التي تواجه جهود المجتمع المدني، وفي مقدمتها ضعف التعاون من طرف السلطات الوصية وضعف الإمكانيات.
وتواصلت أشغال الندوة بفتح باب المناقشات العامة أمام الحضور، وركزت المداخلات على أن أزمة السجون بالمغرب هي مسؤولية مشتركة يتطلب حلها تضافر جهود كل المتدخلين، ما عبر عنه التقرير الأخير للمجلس الوطني لحقوق الانسان من خلال توجيه توصياته إلى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ووزارة العدل والحريات ووزارة الداخلية والبرلمان فضلا عن جمعيات المجتمع المدني ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء والهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة والسلطات القضائية والحكومة.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق