fbpx
ملف عـــــــدالة

الفصل 59 من قانون المحاماة… الحصانة المؤرقة

يحمل الفصل 59 من قانون المحاماة “حصانة للمحامي”، حصانة تجعل مساءلته أو حتى استفساره في بعض القضايا بعيدة المنال، وتوقف العديد من الإجراءات،  إذ كثيرا ما يدفع المحامون بالتطبيق الحرفي لمقتضياته، التي تشترط أنه لا يمكن اعتقال المحامي أو وضعه تحت الحراسة النظرية إلا بعد إشعار النقيب، ويستمع إليه بحضور النقيب أو من ينتدبه لذلك، ولا يجرى أي بحث مع المحامي، أو تفتيش لمكتبه، من اجل جناية أو جنحة ذات صلة بالمهنة، إلا من طرف النيابة العامة أو قاضي التحقيق، ولا يمكن تنفيذ حكم إفراغ مكتب محام إلا بعد إشعار النقيب، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان مصالح موكليه. الحصانة التي منحها الفصل 59 للمحامي تعتبرها النيابة العامة في بعض الحالات تعجيزية، بل مساهمة في بقاء العديد من القضايا في الرفوف في انتظار حضور المحامي من عدمه، ما يطرح السؤال حول حدودها، على اعتبار أن الحصانة التي يتمتع بها في المهام موكولة إليه للدفاع عن مصالح المواطنين، لا يمكن أن تشكل له مظلة أمان للإفلات من العقاب، في حال ارتكابه مخالفة مهنية أو فعل جرمي، وأن مجالس الهيآت هي التي يقع عليها عبء المراقبة والمحاسبة، والضرب على أيدي من يسيئون إليها. إلا أن الهاجس الانتخابي كما يرى العديد يكون في بعض الحالات سببا في غض النظر عن القيام بالواجب المهني المفروض في مثل هذه الحالات. بل الخطير في الأمر أنه في بعض الأحيان لا يجيب مجلس الهيأة على الشكايات المحالة عليه من قبل النيابة العامة في الوقت المحدد قانونا، فتتدخل لتستأنف قرار النقيب الذي يفسر على أنه حفظ ضمني للشكاية، وتحيل الملف على غرفة المشورة، وقد تكون المتابعة ذات طبيعة جنائية في المحامي في حال ارتكابه لفعل مجرم قانونا كخيانة الأمانة أو التبديد، إذ أن المتابعة التأديبية لا تحول دون تحريك الدعوى العمومية، من طرف النيابة العامة أو المتضررين، زجرا للأفعال التي تكون جنحا أو جنايات.
في حين يرى المدافعون عن الفصل 59  أو بالأحرى على حصانة المحامي أن القانون منح سلطة التأديب لنقيب الهيأة، وأن المادة67 من القانون نفسه أكدت على  أن الشكايات تحال على نقيب الهيأة، سواء المرفوعة مباشرة إلى مجلس الهيأة أو المحالة من الوكيل العام والمقدمة في مواجهة محام، والتي تتعلق بمخالفة النصوص القانونية  أو التنظيمية أو قواعد المهنة، أو أعرافها، أو أي إخلال بالمروءة والشرف، ودور النقيب ينصب على دراسة الملف واتخاذ المتعين إما بالحفظ أو بالمتابعة .
ويتعين أن يكون قراره معللا، وذلك داخل أجل ثلاثة أشهر وإلا اعتبر قرارا ضمنيا بالحفظ، وهذه الإمكانية التي أتاحها القانون لم تكن في السابق، وهذا يشكل امتيازا للمحامين، حسب المهتمين من خلال إعطاء إمكانية التأديب في المخالفات المهنية لمجلس الهيأة، الذي عليه أن يراعي خلال دراسة الشكايات مصلحة المشتكي ومدى ثبوت الأفعال المنسوبة إلى المحامي من عدمها، وأن يصدر قرارا موضوعيا، على اعتبار المراقبة البعدية لذلك القرار تأتي من قبل النيابة العامة لأن القانون منحها تلك السلطة، وأتاح لها إمكانية الطعن في قرار الحفظ الصادر عن النقيب، ضمنيا أو صراحة، بعد تبليغه بالقرار، وإحالة الملف من جديد على غرفة المشورة التي يمكنها إلغاء مقرر النقيب، وتحيل الملف، وجوبا، من جديد، لعرضه على مجلس الهيأة لمواصلة إجراءات المتابعة،  وما يجب الانتباه إليه هي وجوبية الإحالة على مجلس الهيأة ليتخذ القرار المناسب، عكس ما كان عليه الحال في الماضي حيث كانت غرفة المشورة تتصدى مباشرة وتصدر قرارها القاضي بتأديب أو عدم تأديب المحامي، مما يحرم معه المعني بالأمر من التقاضي على درجتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى