الأشعري وبوعبيد يقاطعان والكحص يعود إلى المؤتمر على متن سيارة لشكر نجح ادريس لشكر الذي احتل المركز الأول في انتخابات الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خلال الدورالأول، بحصوله على 542 صوتا، بفارق 99 صوتا عن أحمد الزايدي الذي حصل على 443 صوتا، متبوعا بفتح الله ولعلو بـ345 صوتا، وحبيب المالكي ب267 صوتا، في إقناع الأخير بدفع أنصاره للتصويت لفائدته خلال الدور الثاني الذي انطلق صباح أمس (الأحد)، وتولى عبدالكبير طبيح رئاسة لجنة فرز الأصوات .وظل الراضي محافظا على حياده تجاه المرشحين الأربع، غير أن مصادر اتحادية رفيعة المستوى لم تستبعد أن يكون الكاتب الأول سابقا لحزب الوردة صوت لفائدة أحمد الزايدي الذي سانده بقوة خلال المؤتمر الوطني الثامن. وعكس الغموض الذي اكتنف تصويت الراضي، فإن محمد اليازغي، الكاتب الأول الأسبق للاتحاد الذي سبق له قبل انعقاد فعاليات المؤتمر الوطني التاسع أن صرح أنه لا يساند أي مرشح، قبل أن تنكشف حقيقته، حين تأكد للمؤتمرين أنه كان من أبرز المساندين لأحمد الزايدي، الذي ظل خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حريصا على استقبال كبار ضيوف الحزب من داخل وخارج أرض الوطن.وخاض لشكر طيلة الساعات الأولى بعد احتلاله المركز الأول في الدور الأول جولات ماراثونية من أجل إقناع فتح الله ولعلو بالتصويت لفائدته خلال الدور الثاني، بيد أن بعض المساندين لوزير المالية الأسبق رفضوا ذلك، وأعلنوا عن وضع مسافة مع لشكر، أبرزهم الاتحادي المثير للجدل طارق القباج، رئيس بلدية أكادير الذي رفض مساندة لشكر لأسباب لها علاقة باشخاص آخرين يساندون الوزير السابق الذي كان مكلفا بالعلاقة مع البرلمان، يزعم أنهم "انتهازيون ووصوليون ويضربون المبادئ الاتحادية عرض الحائط".وإذا كان المؤتمر الوطني التاسع لحزب الوردة قاطعته وجوه اتحادية بارزة، أبرزها محمد الأشعري وعلي بوعبيد، الذي عزا مقاطعته إلى "الظروف التي تم فيها الإعداد لهذا المؤتمر المصيري بالنسبة إلى حزبنا، وأن الظروف التي يجري فيها غير جديرة بالحزب أخلاقيا ولا قيمة لها سياسيا، فمن الناحية الأخلاقية، شابت المنافسة من أجل قيادة الحزب، ممارسات اختزلت رهان المؤتمر كله في صراعات الأنا التافهة، وكل هذا بذريعة البراغماتية"، أما من الناحية السياسية، فقد تم إبعاد أي إمكانية لنقد حصيلة أخطاء المكتب السياسي المنتهية ولايته، وذلك بإغراق المسؤولية الجماعية والفردية لأعضائه في إجماع ظاهري لا ينطلي على أحد"، فإن محمد الكحص الذي عاد إلى الحزب، وهو يمتطي سيارة ادريس لشكر، شكل نقطة ضوء في المؤتمر، استرعت اهتمام المؤتمرين، الذين باركوا عودته، سيما أنه يعد من الأسماء الذين يحسنون مجادلة "الظلاميين" بمختلف مشاربهم وأنواعهم.وبدا واضحا أن برلمانيي الحزب في الغرفتين، انقسموا على ذواتهم في التصويت لفائدة المرشحين الأربع، بيد أن الأغلبية في الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين بقيادة محمد العلمي وعمر مورو، ساندت ادريس لشكر، فيما الأغلبية في الفريق النيابي بمجلس النواب، ساندت أحمد الزايدي. وعكس كل التوقعات، انقسم مؤتمرو المناطق الصحراوية، إذ لم يصوت مؤتمرو الداخلة ووادي الذهب على لشكر، معلنين مساندتهم العلنية لأحمد الزايدي بقيادة النائبة البرلمانية حسناء أوزيد، وبلغ عددهم 15 مؤتمرا، فيما أنصار حسن الدرهم الذي غاب عن المؤتمر، المتحدرين من جهتي العيون بوجدور وكلميم السمارة، صوتوا بكثافة لفائدة لشكر، وعددهم 75 مؤتمر ومؤتمرة بقيادة عبدالوهاب بلفقيه، رئيس بلدية كلميم.ومن المتوقع، حسب معلومات استقتها "الصباح" من داخل المؤتمر التاسع، أن يتم إرجاء انتخاب أعضاء اللجنة الادارية الوطنية والمكتب السياسي إلى وقت لاحق. اليازغي يخلق متاعب للزايدي بالدور الثاني قالت مصادر اتحادية لـ"الصباح"، إن ادريس لشكر كان يراهن خلال الدور الأول، على حصد 650 صوتا، تمنحه مباشرة منصب الكاتب الأول دون المرور إلى عذاب الدور الثاني، بيد أن مائة صوت التي طارت منه، استفاد منها منافسه أحمد الزايدي.وبعد ظهور نتائج الدور الأول التي أعطت المركز الأول لادريس لشكر، تأكد أن من سيحسم في السباق المؤدي إلى الكتابة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هما المرشحان الخاسران، فتح الله ولعلو وحبيب المالكي اللذين دخلا معهما لشكر في مفاوضات شاقة، وأغراهما وفق مصادر مطلعة، بتمثيلية كبيرة وقوية لأنصارهما داخل اللجنة الإدارية "برلمان الحزب"، وأيضا داخل المكتب السياسي. وفي قراءة أولية لخريطة التحالفات في الدور الثاني، فإن المهتمين بالشأن الحزبي، يستبعدون أن يتحالف جناح فتح الله ولعلو مع أحمد الزايدي، ليس ضدا في الأخير، ولكن لأن وزير المالية الأسبق لا يتفاهم مع محمد اليازغي الذي ساهم في خلق مشاكل لرئيس الفريق النيابي أثناء مفاوضاته مع الخاسرين للظفر بمنصب الكاتب الأول لحزب "الوردة". كما أن حبيب المالكي الذي التقط إشارات وخلفيات شعار "وحدة الحزب" الذي رفعه ادريس لشكر في برنامجه، جعل قلبه يميل إليه، معلنا مساندته له، مقابل الحصول على تمثيلية مشرفة لبعض أنصاره داخل اللجنة الإدارية. عبدالله الكوزي