3 آلاف منزل عشوائي 600 منها لا تتوفر على عدادات الماء والكهرباء لم تكن الوقفات الاحتجاجية التي نظمت، أخيرا، بمرتيل من طرف هيآت المجتمع المدني، سوى رد فعل بسيط على الحالة المزرية التي يعيشها السكان بالحي العشوائي الديزة، إذ أن استطلاع واقع الحي يكشف جملة من الاختلالات.يظهر لزائر الحي أن «عالم الديزة» يختلف كل الاختلاف عن باقي الأحياء في مرتيل، فتبرز جملة من المتناقضات داخل حي استنبت عشوائيا.وتبلغ العشوائية مداها في مدخل الحي الذي استنبت عشوائيا منذ عشرين سنة، الملاصق لمصب واد مرتيل المحمل بمياه التطهير السائل، إذ تنتشر قطعان من الماشية تتغذى على النفايات المنزلية، وأطفال يصرون على اللعب بجوار مصب الوادي، وأمام ركام من الأزبال، وشوارع ضيقة مملوءة بالوحل.وتزداد هذه الصورة عتمة كلما توجهنا إلى عمق الحي، حيث تغمر مياه الأمطار والمياه العادمة عددا من الأزقة والشوارع التي تفتقر إلى شبكة التطهير الصحي، وكلما شهدت المنطقة تساقطات قوية ، ما يحول دون تمكن الأطفال من التوجه إلى المدارس.وفي جولة قامت بها «الصباح»، وجدت أن الحي يفتقر إلى مؤسسة تعليمية وسط كثافة سكانية تصل إلى أزيد من 12 ألف نسمة، وهو ما يدعو إلى الاستغراب. يقول (م.ف) (42 سنة)، «إن أبناءه الثلاثة غادروا المؤسسة، بسبب طول المسافة بين المنزل والمدرسة التي كانوا يدرسون بها». وتضيف (ف.ع)، أم لبنتين، في حديثها مع «الصباح»، أنه في الفترات المسائية من فصل الشتاء، يستفحل الأمر أكثر، خاصة بالنسبة إلى التلميذات اللائي يصبحن عرضة للاعتداء واعتراض السبيل من المنحرفين.مشاهد أخرى وقفت عليها «الصباح»، كانت أكثر قتامة، من حيث تراكم الأزبال وانعدام النظافة، ووجود عدد من البرك الآسنة، تساهم في انتشار أسراب من البعوض، إضافة إلى التشوهات البادية على مئات المنازل التي بنيت بشكل غير سليم، إذ بدت الشقوق واضحة على واجهاتها، ما ينبئ بحدوث انهيارات في المستقبل.ويضم حي الديزة حوالي 3 آلاف منزل، من بينها 600 منزل لا تتوفر على عداد الماء والكهرباء. وكشفت زيارة «الصباح» إلى هذا الحي، حقائق الفوضى، إذ أكدت أكثر من شهادة أن عددا كبيرا من المجزئين يصل إلى نحو 30، يتحدرون من مختلف المدن، يقدمون على بيع أراض حي الديزة في واضحة النهار، وبواسطة عقود عرفية مصادق عليها من طرف الجماعة الحضرية. وازدادت هذه الشهادات غرابة، حينما تحدث أحدهم عن قيام مواطن بضم عمود كهربائي إلى ملكية منزله، وقيام آخر ببناء منزل دون أساس، وإقدام آخر على مجاورة ضفة الوادي، كما أن أغلب المنازل الموجودة في عمق الحي محاطة بالمياه من كل جانب، وكأنها جزر عائمة.ولم تقتصر الدهشة على هذه الصور، بل امتدت إلى مشاهد مثيرة، منها وجود عدد من المنازل المهجورة التي تستعمل في الدعارة واعتراض سبيل المارة من طرف المجرمين. ورغم هذا الوضع وشساعة الحي، فإن الجهات المسؤولة على الأمن بالعمالة لم تفكر في خلق دائرة أمنية أو على الأقل تفعيل الدوريات الأمنية بالحي الذي يعتبر خطيرا، من حيث انتشار الإجرام بكل أنواعه. استنزاف علني للرمال عند انتهاء الجولة التفقدية للحي المذكور، لوحظ إقدام عدد من الشاحنات على استنزاف رماله بشكل واضح وعلني، رغم النداءات التي ارتفعت في الآونة الأخيرة من طرف جمعيات المجتمع المدني التي نددت بقوة بما يجري من استنزاف للرمال، مطالبة وزير التجهيز بفتح تحقيق في الموضوع. كما كشفت الزيارة اختلالات واضحة بحي الديزة، بيد أن آمال المواطنين التي التقت بهم «الصباح» مازالت متشبثة بالبحث عن حلول لإعادة النظر في هذا الحي على مستويات عديدة بنيويا وأمنيا واقتصاديا وتربويا. ورغم عشوائية الحي الذي لا تتوفر فيه أدنى شروط العيش الكريم، يظل الديزة مثار منافسة بين المنتخبين بالمدينة، إذ يعد خزانا للأصوات خلال الانتخابات، كما حدث في التجارب السابقة. يوسف الجوهري (تطوان)