fbpx
الصباح الـتـربـوي

“كورونا” يستنفر التعليم الخاص

خلايا أزمة ومبادرات لتنزيل التكوين عن بعد عبر تقنيات “واتساب”

استنفر فيروس «كورونا» الأساتذة العاملين بالمؤسسات الخصوصية، على غرار زملائهم، لبحث طريقة تنزيل التكوين عن بعد، بعد قرار إغلاق المؤسسات التعليمية، والانخراط في الجهود الرامية إلى تمكين التلاميذ من متابعة الدروس، من بيوتهم، عبر وسائل التواصل الحديثة.
وقال «ح. أ» أستاذ الرياضيات، في إحدى المؤسسات الخاصة بالحي الحسني، إن الأساتذة بادروا إلى عقد اجتماعات ماراثونية، من أجل تدارس سبل التواصل مع التلاميذ، ومواصلة دورهم في تلقين الدروس للتلاميذ، ومواجهة الصعوبات التي تواجهها العملية التي أطلقتها الوزارة بالنسبة إلى المؤسسات العمومية، من خلال الموقع وتوظيف القناة الرابعة، لإعطاء الدروس.
وأوضح أساتذة التقتهم «الصباح»، زوال أول أمس (الاثنين)، أن المجهود الذي أعدته الوزارة عبر الموقع، لا يوفر إمكانية التفاعل مع التلاميذ، ولا يراعي التفاوت الحاصل بين في الدروس التي تم تدريسها، علما أن ما تم نشره في الموقع في اليوم الأول من التجربة لا يعدو أن يكون تكرارا لما هو متوفر في الكتاب المدرسي المتوفر لدى التلميذ، والذي يحتاج إلى مجهود من الأستاذ لشرحه وتيسير تدريسه للتلميذ. وطالب الأساتذة أرباب المؤسسات الخاصة بالاستثمار في إنتاج منصات خاصة تمكن الأساتذة من التفاعل مع التلاميذ وإعطاء تمارين، وإمكانية إجراء امتحانات عن بعد، في المستقبل، في حال استمرت الأزمة لفترة أطول.
ولم يخف الأساتذة الصعوبات التي تواجه عملية التكوين عن بعد، لأنها لا تضمن تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ، في ظل عدم التأكد من توفر جميع الأسر على الارتباط بشبكة الأنترنيت، والتوفر على الحواسب والألواح والهواتف الإلكترونية.
وتعليقا على الإجراءات التي أعلنتها وزارة التربية، أكد الأساتذة أن طابع المباغتة كان سببا في الارتجال الذي طبع اليوم الأول، لأنه لم يتم الاستعداد مبكرا لهذه الوضعية، رغم أن الأمر كان واردا، منذ تفشي الفيروس في البلدان الأوربية، مشيرين إلى أن غياب الرؤية الواضحة، والصعوبات التي تواجهها العملية ستؤخر مواعد إجراء الامتحانات، وطالبوا بتوجيه التلاميذ أولا إلى مراجعة الدروس المنجزة، وتعزيز دروس الدعم والتثبيت.
وكشف الأساتذة الذين التقتهم «الصباح»، على هامش اجتماع لهم بإحدى المؤسسات الخاصة، عن الصعوبات التي يواجهونها في استعمال «الواتساب» للتفاعل مع التلاميذ وتلقين الدروس، وإعداد التمارين، بسبب السعة التي توفرها هذه التقنية، والتي لا تتحمل تنزيل فيديوهات مطولة.
ولم يفت الأساتذة العاملون في القطاع الخاص، والذين شرعوا في إعداد دروس، والتواصل مع الأسر من أجل الاتفاق على طريقة مواكبة التلاميذ، داعين إلى انخراط الآباء في العملية، من أجل إنجاح التكوين عن بعد.
وأكد «ح. أ» أستاذ الرياضيات أنه شرع منذ أول أمس في التواصل مع تلامذته، من أجل الاتفاق على احترام استعمال الزمن، في إعطاء الدروس، من أجل ضمان أولا التزام التلاميذ بالبيوت، ومحاربة الخروج إلى الشارع بدون مبرر، ومن جهة ثانية، تنظيم الوقت بالنسبة إلى متابعة باقي المواد، وتجاوز هدر الزمن المدرسي. ويسارع الأساتذة الزمن، بمساعدة تقنيين في المعلوميات، من أجل إنتاج منصات خاصة بالمؤسسات التي يعملون بها، تتوفر فيها مواصفات الجودة والتفاعل مع التلاميذ، وضمان المراقبة والتتبع عن بعد، على غرار ما يسمح به التدريس بالقسم.
مبادرات فردية رائدة

شرع أستاذ في اللغة العربية في إعداد الدروس عبر تقنية «البوير بوينت»، ووضعها رهن إشارة التلاميذ، مع التواصل والمتابعة عبر «الواتساب». وأكد الأستاذ «م» أن شركات الاتصالات، مطالبة بالمساهمة في إنجاح عملية التكوين عن بعد، لأن الأمر لا يتعلق بوزارة التربية لوحدها، بل بفاعلين آخرين، ضمنهم أرباب المؤسسات الخاصة أنفسهم.
وتواجه أجرأة عملية التكوين عن بعد، صعوبات وتعقيدات، بسبب الضعف اللوجيستي في المؤسسات، تتطلب تظافر جهود جميع الفاعلين، من أجل إنجاحها، في ظروف بيداغوجية جيدة، تضمن تكافؤ الفرص، وتقلص أضرار توقف الدراسة لضرورة الوقاية الصحية من الفيروس.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق