fbpx
ملف الصباح

التربص دافعه ضعف الثقة في مؤسسات الدولة

أحمد شراك أستاذ علم الاجتماع قال إن الإيقاع الديمقراطي يمكن أن يتجاوز ثقافة التربص

قال أحمد شراك، أستاذ علم الاجتماع، إن تفشي ثقافة التربص بالملك أو مواكبه يرجع إلى ضعف وغياب أي دور للمؤسسات العمومية أو أجهزة الدولة في القيام بالأدوار المنوطة بها تجاه المواطنين. كما أكد أن المسار الديمقراطي الذي انخرطت فيه البلاد من شأنه أن يقطع مع هذه الممارسة، موضحا أن دوافعها تكون في الغالب مادية محضة… تفاصيل أكثر في الحوار التالي:

هل هناك تفسير سوسيولوجي لما يعرف بالتربص بالملك؟
نعم والتفسير الممكن لهذا السلوك هو غياب الثقة في المؤسسات كوسائط من أجل حل المشاكل، كما أنه يعكس في الوقت ذاته الثقة كل الثقة في ملك البلاد باعتباره مفتاحا لحل كل المشاكل، وهذا أمر لا ينسحب على عامة الناس فقط، إذ تتبعنا كيف أن برلمانيا بدوره أعطى رسالة للملك بطريقة خارجة عن القنوات المؤسسية والبروتوكولية المعروفة مما يعزز التحليل الذي ذهبنا إليه وهو ثقة الشعب والنخبة في أن الملك قادر على حل المشاكل المستعصية.

في نظركم هل هذا وضع صحي أن يلجأ المغاربة إلى المؤسسات عوض الملك؟  
بطبيعة الحال هذا وضع غير صحي لأنه يعكس إلى حد ما البنية الذهنية لدى أفراد المجتمع كما يعكس أيضا غياب ثقافة ديمقراطية عميقة بل وغياب مؤسسات ديمقراطية كفيلة بحل مشاكل الناس والاستجابة إلى انتظاراتهم عبر قنوات وتراتبات ومساطر محددة، سواء قضائيا إذا تعلق الأمر بنزاع في هذا الصدد أو حل مشكلة أو ملف مطروح لدى السلطة التنفيذية… إلى غير ذلك من المشاكل. وفي كل الأحوال هناك وسائل الإعلام باعتبارها سلطة رابعة، والتي من خلال تقاريرها الإخبارية وتحقيقاتها، في مقدورها المساعدة على حل جملة من المشاكل.

ألا تعتقدون أن توزيع الهبات والامتيازات على بعض المتربصين يشجع على استمرار هذه السلوكات والممارسات؟
هذا السلوك يدخل في ما يسمى علاقة المريد بالشيخ، فالمريد دائما يتقرب من شيخه وفي المقابل يدر عليه هذا الأخير العطايا والالتفاتات في إطار استمرار هذه العلاقة ولا شك أن مثل هذه العلاقات يمكن أن يتجاوزها الإيقاع الديمقراطي وتطوره في مجتمعنا، كما أن من شأن هذه العلاقات أن تتطور مع تطور منسوب الحداثة كفكر وممارسة باعتبار أن الحداثة فكر يضع الإنسان في محور اهتماماته من مختلف مناحي الحياة، ولا شك أنه يمكن النظر إليه حداثيا وتحليله من زاوية عقلانية بعيدا عن ثقافة العطايا أو ثقافة التبرك.
< إذن هل يمكن أن نقول إن سلوكات التربص عندما ترتبط بالهبات والعطايا فإن دوافعها تكون مرتبطة بالوضع الاقتصادي لممارسيها؟
< مما لا شك فيه أن الطبقات الكادحة التي تشكل الفئة العريضة في المجتمع تشكو من البطالة والفقر ولديها احتياجات كثيرة، لذا فعملية التربص بالنسبة إليها قد يكون دافعها اقتصادي، بغية الحصول على عطايا أو هبات أو على إنعامات ملكية. وعلى ذكر الإنعام يمكن أن نشير إلى الشاعر المرحوم الحلوي الذي أنعم عليه الملك الراحل الحسن الثاني بوسام الإنعام، وكان يتقاضى مقابلا له 5 آلاف درهم شهريا، ولكن عندما أتى العهد الجديد أزال هذا الإنعام عن الشاعر المذكور؛ بحكم أنه كان يؤلف قصائد في التقرب والتزلف إلى الملك، ما دفعه إلى الاحتجاج على ذلك، بل وشكا أمره إلى اتحاد كتاب المغرب، فتداول الاتحاد في أمره واعتبر أن إزالة الإنعام أمر طبيعي واستجابة للأفق الديمقراطي الذي تنهجه المملكة، ولأنه لا مكان لامتياز شخص على آخر.

أحمد شراك, أحمد شراك: أكاديمي وباحث سوسيولوجي
وأستاذ لمادة الفلسفة

أجرى الحوار: محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق