fbpx
ملف الصباح

المتربصون بالملك…من الهواية إلى الاحتراف

مستفيدون سابقون يستغلون خبرتهم للتوسط لآخرين لإيصال رسائل إلى الملك مقابل مبالغ مالية

“كا نتبع الملك فين ما مشا، ما كيناش شي مدينة مشا ليها ما تبعتوش ليها” يقول أحد المتربصين بالملك أمام هيأة المحكمة خلال أطوار محاكمته من اجل تهمة استغلال نفوذ مفترض للحصول على مزية، والنصب ومحاولته، قبل أن يضيف “التربص بالملك ولات خدمتي”.
كان كل الحاضرين يتابعون باهتمام كلام هذا الشاب، الذي وجد في التربص بالملك وسيلة للحصول على المال، بعد أن اقنع العديد من المواطنين بقدرته على إيصال رسائل خاصة بهم إلى الملك حتى يتسنى لهم الحصول على كريمات، قبل أن يقع، رفقة 20 متهما، في قبضة الشرطة متلبسا بمجموعة من الرسائل وهويات تعريف خاصة ببعض زبنائه.
الرجل لا مهنة له سوى التربص بالملك، وباقي المتهمين توزعوا ما بين أصحاب سيارات أجرة، وعاطلين كانوا بدورهم يتربصون بالملك، أحدهم تبين أنه طارد سيارة الملك بكورنيش عين الذئاب، حتى كاد يصطدم بها لولا تدخل أحد الحراس الذي أصيب في الحادث إصابة طفيفة، وضمت لائحة المتابعين شخصا حاول إرشاء شرطي بمبلغ مالي مقابل السماح له بالمرور لتسليم رسالة إلى الملك.
قصص محترفي التربص بالملك متنوعة، لكن أهم ما يشتركون فيه هو معرفتهم الجيدة بالشوارع التي يمر منها الملك فيعمدون إلى الوقوف بها في انتظار قدوم جلالته من أجل تسليمه نسخة من بطاقة تعريف وطنية تخص مواطنا يرغب في الاستفادة من مأذونية.
أغلب محترفي التربص بالملك، يتوفرون على كريمة سابقة على الأقل ومنهم من يتوفر على ثلاث أو أربع كريمات استفاد منها إخوته أو أبواه، وبإمكانهم الاستفادة من أخرى بحكم تعرفهم على مسالك مرور الملك، غير أن خشيتهم من أن ينكشف أمرهم في حال القيام ببحث أمني، ورغبة منهم في استغلال القدرات التي اكتسبوها في ترصدهم للملك في جني مبالغ مالية، دفعتهم إلى عرض خدماتهم على المواطنين، خاصة من أبناء حيهم.
يختلف المتربصون المحترفون عن الهواة، فإذا كان لقاء الأخيرين بالملك يكون صدفة، فإن لقاء المحترفين به يكون عن سبق إصرار وترصد. وتميز عناصر الأمن المتربصين الهواة عن المحترفين من خلال نوعية الوثائق المحجوزة لديهم، فإذا كانت الوثائق تحمل أسماء الموقوفين، فإن الأمر هنا يتعلق بهواة، وإذا كانت تحمل أسماء أشخاص آخرين غير الذين ضبطت بحوزتهم، فإنهم محترفون.
الحالات عديدة لمتربصين محترفين، وهم يتزايدون بفعل الإغراءات المالية، إذ أن المبالغ المالية المتحصل عليها من عملية الترصد وإيصال الرسالة  تتراوح بين مليون ومليوني سنتيم، جزء منها يسلم مسبقا من أجل تغطية مصاريف التربص بالملك.
 وفي ظل ارتفاع الطلب على “الوسطاء” دخل النصابون على الخط، إذ أن الأمن أوقف العديد من الأشخاص الذين ادعوا قدرتهم على “التربص بالملك” وتسلموا مبالغ مالية من ضحاياهم قبل أن يبدؤوا في المماطلة أو يختفوا عن الأنظار.
ظاهرة التربص بالملك في تزايد، ما دام أن اللقاء بجلالته قد يقلب حياة الشخص رأسا على عقب، وما دام أن العقوبات الحبسية المفروضة على المتهمين تشجع بدورها على الاستمرار في مطاردة الملك والتربص به، فهي لا تتعدى شهرين أو ثلاثة في الغالب، بعد متابعتهم بتهم استغلال نفوذ مفترض من أجل الحصول على مزية، وقد تصل إلى سنة في بعض الحالات في حال ما إذا كان الفعل مقرونا بالنصب باستلام مبالغ مالية من الراغبين في الحصول على الكريمة.    

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق