fbpx
ملف الصباح

أيوب… استعراض أمام موكب ملكي

كان يحلم باستعراض مواهبه في قيادة دراجة نارية أمام الملك فانتهى به الأمر وراء القضبان

لم يكن أيوب. ش يعتقد أن حركاته الاستعراضية والبهلوانية في أحد أيام غشت من سنة 2011 قد تقوده إلى السجن. فقد اعتاد هذا الشاب رفقة أترابه أن يخرج إلى شوارع وطرقات مدينة سلا ليتسلوا بممارسة هوايتهم المفضلة على متن الدراجات النارية، لكن من سوء حظه أن تصادفت استعراضاته البهلوانية مع مرور موكب ملكي. كان أيوب يحب الملك ويحلم دائما باستعراض موهبته أمامه، فكانت هذه هي الفرصة المثالية التي قد لا يجود الزمان بمثلها، فغامر وشرع في استعراض قدراته وموهبته في التلاعب بالدراجة النارية التي تسير أحيانا بسرعة قياسية وجنونية…   في تلك اللحظة التي بدأ فيها استعراضاته قفز عناصر تابعون لفرقة الشرطة القضائية بسلا إلى طريق الموكب الملكي ليبعدوا أيوب؛ غير أن تدخلهم، وعوض أن يحل المشكل، فإنه أدى إلى عرقلة حركة السير. فوضى كبيرة تسبب فيها أيوب بمعية عناصر الشرطة. تم إيقاف أيوب، وهو من مواليد مدينة سلا سنة 1981، ومعه ثمانية أشخاص آخرين وُجهت إليهم تهمة عرقلة سير الموكب الملكي.
ففي محاولة من عناصر الشرطة لتعقب أيوب والثمانية الآخرين والحيلولة دون مواصلة عرقلة الموكب، أدى هذا التحرك إلى مزيد من العرقلة، إذ استمر المشهد الفوضوي مدة طويلة، خاصة في النقط التي تعرف حركة سير كثيفة في ساعات الذروة وخارجها. الشرطة القضائية بسلا فتحت تحقيقا وصلت فيه إلى أن المتربصين اخترقوا مسار الموكب الملكي والمدارات الرئيسية غير عابئين بالمخاطر التي قد تتسبب فيها خطوتهم هذه، ذلك أنهم كادوا يتسببون في حوادث سير بسبب الازدحام الذي تعرفه الشوارع التي مروا منها.
وبعد أن وضع رجال الشرطة أيديهم على أيوب، الذي دفعه حبه لاستعراض مهاراته البهلوانية أمام الملك إلى القيام بمغامرة لا تُعرف عواقبها، ومن كانوا معه تم تقديمهم أمام قضاة غرفة الجنايات الابتدائية بسلا. ودفعت هذه الخطوة هيأة دفاع المتهمين إلى التقدم بمذكرة تطالب فيها قضاة الغرفة المذكورة بأن يحكموا بعدم الاختصاص في هذه النازلة، نظرا لكون وقائع القضية يمكن تكييفها على أنها مجرد مخالفة سير عادية طبقا لمقتضيات المادة 30 من ظهير 1974 المتعلق بقضاء الجماعات المحلية والمقاطعات.
كما تقدم محامون آخرون في الملف نفسه بدفوعات شكلية كشفوا فيها أن عائلات بعض المتهمين بعرقلة الموكب الملكي لم يتم إشعارها باعتقال أبنائها، الذين تبين من خلال ملفاتهم لدى الأجهزة الأمنية أن لا سوابق جنائية لهم. وبعد جلسات محاكمة ماراثونية أدانت غرفة الجنايات الابتدائية المتابعين التسعة في هذا الملف بعقوبات حبسية نافذة وصلت إلى ثلاثة أشهر… وهكذا انتهى حلم أيوب بأن يثير انتباه أو أن يبهر الملك ببراعته على ظهر دراجة نارية تسير بسرعة جنونية وراء القضبان كأي مجرم حق عام سرق أو قتل…

محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى