راهب يخصص كتبا حولها ويشرح أسبابها وطرق معالجتها أجمع كل الرهبان على تحريم العادة السرية، بل منهم من يستند إلى نصوص من الإنجيل لدعوة كل المسحيين إلى تجنبها لأنها ضد "الطبيعة الإنسانية". من أهم الكتب التي تناولت العادة السرية عند المسيحيين هناك "كتاب الجنس" لمؤلفه " الأنبا بيمن"، الذي تحدث عن الانحراف الجنسي المتمثل في "تركيز الفتى أو الفتاة في الشهوة على إثارة الأعضاء التناسلية، بعيدا عن مرماها الأصيل، وهو الزواج الناضج الملتزم". وقال الأنبا بيمن إن تحول هذا الفعل إلى عادة متأصلة، سواء قبل البلوغ أو بعده، تحرف تيار المجرى عن وضعه الأصيل إلى لذة غير طبيعية وناقصة لا تروي النفس، كما أنها كثيرا ما تركز ممارسها في عشق ذاته (نرجسيته) وتزيده أحيانا انطواء، الأمر الذي يدفعه إلى الممارسة. وهكذا يدخل الشاب أو الشابة الصغيرة في الحلقة المفرغة أو الدوامة التي يحسن الابتعاد عنها منذ البداية. ويعدد الأنبا أسباب ممارسة هذه العادة في أسباب تاريخية: كأن يكون حدث العبث بالأعضاء في الصغر، ولم يجد من ينبهه إلى خطورة العبث ويحول اهتمامه إلى موضوعات أخرى تشبع نفسه، وأسباب جسمية، مثل حدوث احتكاكات تثير الأعضاء، أو بسبب سوء وضع الرقاد أثناء النوم (وأفضل الأوضاع هو الرقاد على أحد الجانبين)، أو لكثرة التهام الأطعمة الدسمة بشراهة، ما يثير الشهوة بلا داع أو لحدوث بعض الالتهابات في الأعضاء، خاصة بسبب الأمراض المستوطنة في الريف، لهذا يلزم الإنسان التأكد من سلامة أعضائه صحيا، واعتدال حياته في كل العمليات البيولوجية. وبخصوص الأسباب النفسية فيلخصها الأنبا في العطف الشديد على الذات أو احتقار الإنسان الشديد لنفسه أو التدليل في التربية، أو القسوة العنيفة في المعاملة المنزلية أو المدرسية أو كليهما، أو الحرمان من العطف الوالدي وجدب الحنان والحب في الطفولة الأولى خاصة، أو الخجل الشديد أو الخوف الزائد بسبب الإرهاب وعدم تحمل أي مسؤولية. لهذا تكثر هذه الظاهرة في دور الإيواء، مثل الملاجئ ودور المعاقين وطلبة المدارس الداخلية، والقاطنين في المعسكرات بعيدا عن الحياة العائلية ومصادر الشبع العاطفي، في حين أن الأسباب الاجتماعية، مثل المناظر المُعثِرة والملامسات واحتكاك الأجساد في المواصلات العامة أو في المنزل أو الأفلام الهابطة، خاصة بعد انتشار الفيديو والتلفزيون. ويعز الأنبا بيمن الأسباب الفكرية للعادة السرية في «عدم طهارة الفكر وتلويثه بالصور الذهنية الشهوانية، من خلال عدم حراسة الحواس وعدم عفة السمع والذاكرة واللمس»، ونصح الشباب بالاهتمام ب»طهارة الفكر والحواس ونقاوة القلب، لأنه منه مخارج الحياة، والابتعاد عن كافة المثيرات الشهوانية»، مستشهدا بآيات من الانجيل، منها «اهرب لحياتك»، و»احفظ نفسك طاهرا»، «أما الشهوات الشبابية، ف»أهرب منها واتبع البر والإيمان والمحبة والسلام مع الذين يدعون الرب من قلب نقي»، كما يقول الكتاب المقدس «كونوا قديسين كما إن أباكم الذي في السماوات هو أيضا قدوس، وبدون القداسة لن يعاين أحد الرب»، لهذا، يقول الأنبا، يلزم التدقيق في اختيار الصديق والصورة الذهنية والموقف. خالد العطاوي