fbpx
مجتمع

أطباء: الوردي يتآمر على الطبقة المتوسطة

قرأت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام قرار وزير الصحة القاضي بمنع أطباء القطاع العام من العمل في المصحات، في إطار توجه سياسي معتمد من طرف الحكومة الحالية يهدف إلى التأثير على مبادرة التغيير لدى الطبقة المتوسطة التي تعتبر دعامة لكل تطور اقتصادي ورافعة مشروع بناء ديمقراطي حقيقي. وقالت النقابة، خلال اجتماع مجلسها الوطني المنعقد نهاية الأسبوع الماضي بالرباط، إن استهداف الطبقة المتوسطة بدأ بسلسلة من القرارات والتصريحات الحكومية الخاصة بالتعليم العالي (دبلوم الدراسات الجامعية، دبلوم الماستر) وما لحقها من لجان للتفتيش والمراقبة، قبل أن يأتي الدور «على قطاع الصحة، الأكثر ارتباطا بهموم المواطنين، التي تعرض لحملة ممنهجة هدفها تشويه مهنة الطبيب وتحويلها إلى شماعة لتعليق اختلالات المنظومة الصحية عليها» .
وأكد النقابة إن القرار، الذي روج له إعلاميا على نطاق واسع، ليس سوى تطبيق لمقتضيات قانون 10-94 المتعلق بممارسة الطب، وهو «القانون الذي تجاوزه الزمن، وكان من الأجدر بحكومتنا الانكباب على إصلاحه وملاءمة مقتضياته مع المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة».
وقالت النقابة إن معضلة الممارسات غير القانونية لمهنة الطب النبيلة لا تتعلق بعمل الأطباء في القطاع الخاص، بل تتجسد في الترخيص بفتح مصحات لا تتوفر على الحد الأدنى للشروط المتعلقة بالموارد البشرية، كما أن إقرار نظام الوقت الكامل المعدل والخاص بالأساتذة في الطب كرس المثال غير الأخلاقي لدى طلبتهم» .
وتعتقد النقابة أن الأجدى في الضجة الإعلامية التي أثيرت حول القرار هو الانكباب على التوجهات الإستراتيجية لقطاع الصحة، وعلى أبعادها بين القطاعية من أجل بلورة سياسة صحية يتحمل فيها كل قطاع حكومي نصيبه من المسؤولية كما تقتضيه السياسة الصحية التي تحترم نفسها و تعتبر أفقية بامتياز، مؤكدة أن تمرير تطبيق قانون في المجلس الحكومي، يعتبر مساسا بمؤسسة السلطة التنفيذية، في حين أن الأهم والأولى في المجال الصحي ما زال قيد لانتظار.
من جهة أخرى، ذكرت النقابة باللقاء التي جمعتها بمسؤولين حكوميين على قاعدة ملفها المطلبي، وقالت إن اللقاء الذي عقده أعضاء مكتبها الوطني مع وزير العدل، شتنبر الماضي، انتهى إلى الاتفاق على تفعيل دورية سنة 1986 الصادرة عن وزارة العدل، والمتعلقة بدور الهيأة الوطنية للأطباء في حالات المتابعة القضائية للأطباء، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات مهنة الطب في إجراءات المتابعة
وإخراج قانون خاص بالمسؤولية الطبية بصفة عامة والخطأ الطبي بصفة خاصة، وتخويل الحق لأطباء القطاع العام في التسجيل في لوائح الأطباء الخبراء المحلفين.
أما اللقاء الذي عقده المكتب الوطني مع مسؤولي وزارة التعليم العالي ووزارة الصحة، يوم 15 نونبر الجاري، فركز على ملف الدكتوراه الوطنية وامتحان نهاية التخصص في الطب. وبعد مناقشة المقترح الذي تقدمت به النقابة، تم الاتفاق على تشكيل لجنة دائمة تضم ممثلين عن كل من النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام ووزارة التعليم العالي ووزارة الصحة وعمداء كليات الطب والصيدلة لتدارس الملف، مستعينة بتجارب دولية في ميدان تنظيم مهنة الطب، على أساس اقتراح مشروع إصلاح الدراسات الطبية في اتجاه تخويل الدكتوراه الوطنية في الطب، وبالتالي إضفاء قيمة مضافة للبحث العلمي في هذا المجال.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق