fbpx
حوادث

تفعيل المتابعة القضائية ضد مناوئي إسبانيا بالشمال

اعتقال رئيس جمعية حقوقية في انتظار أن يشمل البحث البرلماني يحيى يحيى ومنتخبين ومتعاطفين

أشرت وزارتا الداخلية والعدل والحريات أخيرا على تفعيل تدابير أمنية وقضائية ضد متزعمي الاحتجاجات التي تطول الثغور تحت السيادة الاسبانية في شمال المملكة، بعدما عرفت هذه المناطق في مناسبات مختلفة «منزلقات» جعلت الحكومة في موقف حرج تجاه نظيرتها الاسبانية.
أمرت النيابة العامة بالناظور يوم الاثنين الماضي، بمقتضى ذلك، وبناء على تعليمات بتطبيق القانون في حق المتورطين في الأحداث الأخيرة في حدود مليلية، بوضع نائب اللجنة الوطنية لتحرير سبتة ومليلية، وسعيد اشرامطي، رئيس جمعية حقوقية بالمنطقة رهن الحراسة النظرية وإحالته على أنظارها في حالة اعتقال بعد استكمال التحقيق معه حول تحركاته المناوئة للسلطات الإسبانية.
واقتيد اشرامطي، من داخل مقهى بأحد الفنادق وسط المدينة من قبل عناصر من فرقة الشرطة القضائية، وترافق عرضه على مسطرة التحقيق والانتقال لتفتيش محتويات محل سكناه مع إجراءات احترازية غير مسبوقة. وامتدت حالة الاستنفار ذاتها لتشمل مقر بلدية بني انصار مع بدء اعتصام أعضاء منتخبين داخلها، من بينهم رئيس المجلس نفسه، يحيى يحيى.
وسادت طيلة اليوم نفسه أجواء من التوتر والنرفزة، ودخل عامل الإقليم في خضم ذلك في اتصالات مباشرة اتسمت بالحدة من جانب بعض المعتصمين بسبب اتهامهم له بالتراجع على مضمون تطمينات سبق أن وعد بها في وقت سابق، بعد اجتماع جمعه بأعضاء اللجنة المذكورة حول تداعيات الأحداث الأخيرة بحدود مليلية.
ووفق ما علمته «الصباح» من مصادرها، فمن المقرر أن تشمل لائحة المطلوبين للتحقيق لدى فرقة الشرطة القضائية بالمدينة ذاتها ناشطين آخرين في اللجنة المذكورة، بمن فيهم المستشار البرلماني يحيى يحيى، وعضوا مكتب المجلس البلدي لمدينة بني انصار جمال بنعلي وميمون العيساوي، ومنسق الحزب الليبرالي بالمنطقة، مصطفى السامري.
ولم تستبعد المصادر ذاتها اللجوء إلى اعتقال الواردة أسماؤهم في موضوع التحقيق، بعد تخلفهم عن الاستجابة لأمر الحضور الإلزامي لدى المصلحة الأمنية المحدد في يوم السبت الماضي، رغم تبليغهم رسميا باستدعاءات من اجل المثول لدى فرقة الشرطة القضائية.
وأوضحت معطيات «الصباح» أن هذه التطورات تتزامن مع مبادرة مصالح بالإدارة المركزية في وقت سابق إلى تدارس المنحى الذي سارت فيه الأحداث الأخيرة على مشارف باب مليلية مستندة إلى تقارير معززة بمجموعة من التوثيقات المرئية، بما في ذلك شكايات من مسؤولين أمنيين أكدوا تعرضهم للاعتداء والإهانة أثناء أدائهم مهامهم في المنطقة نفسها.
وأضافت المصادر ذاتها، أن «منزلقات» جديدة عرفتها احتجاجات شهدها معبر بني انصار يوم الخميس الماضي كانت النقطة التي أفاضت الكأس، بعد تعرض مسؤولين أمنيين بمناسبة ممارستهم مهامهم لاعتداء بدني ولفظي من قبل المحتجين، مما استدعى لجوء السلطات على اثر ذلك إلى طلب تعزيزات أمنية من أجل السيطرة على الموقف.
واعتقلت الشرطة القضائية بالناظور أثناء هذه الاحتجاجات علي صغير، وكمال الطالب، ويوسف باستيل، المنتمن للجنة المطالبة بمغربية سبتة ومليلية، وثلاثة أشخاص آخرين، وأحيلوا جميعهم على تدابير الحراسة النظرية، قبل أن يقرر وكيل الملك تفعيل مقتضيات المسطرة المنجزة في حقهم في حالة سراح.
ولم يتوقف شد الحبل بين السلطات الإسبانية واللجنة المذكورة عند هذا الحد، اذ عمد نشطاء بعد ساعات من ذلك إلى تقطيع ذراع تمثال من البرونز معروض في ساحة عمومية بمليلية يجسد القائد العسكري بيدرو دي إيستوبينيان الذي يرتبط اسمه بخضوع المدينة للسيادة الإسبانية بعد «نجاحه» في بسط السيطرة عليها في 17 شتنبر 1497.
وكانت السلطات المغربية قد توصلت في سياق هذه الأحداث المتسارعة بمراسلات من نظيرتها الإسبانية تحثها على بذل المزيد من الجهد في إطار التعاون المشترك من أجل متابعة أشخاص أثاروا الشغب في الحدود، وصاروا يقوّﻀون السيادة الأوربية، ويلزم على المغرب بذل المزيد من الجهد لصدهم عن ذلك، حسب تعبير رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي.

عبد الحكيم اسباعي (الناظور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق