fbpx
الرياضة

نهائي الكأس… عنف وتخريب وسط عرس

التنظيم الحلقة الأضعف واشتباكات وإصابات في صفوف المشجعين

خلف نهائي كأس العرش بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي أحداثا دامية قبل انطلاقته، ما أسفر عن تدخل رجال الأمن لفك الاشتباكات بين أنصار الفريقين، وسجلت حملة اعتقالات لتطويق الشغب.

حركة غير عادية

عبور الطريق إلى ملعب المجمع الرياضي لم يكن هينا بالنسبة إلى جمهور الفريقين، خاصة الجمهور الرجاوي، الذي كان محروسا من قبل رجال الأمن لتأمين دخوله إلى الملعب، في ما يعرف داخل أعراف «الألتراس» ب «الكورتيج»، إلا أن ذلك لم يمنع من وقوع أحداث شغب وفوضى.
استيقظت الرباط على إيقاع هتافات مناصري الجيش والرجاء في الساعات الأولى من صباح أول أمس (الأحد) في محطتي القطار الرباط المدينة وأكدال، فضلا عن المحطة الطرقية «القامرة».
وتزينت أزقة ودروب وشوارع الرباط برايات وشعارات وقمصان وقبعات الفريقين، خاصة الجيش الملكي، الذي سخر مناصروه كل طاقاتهم للحضور إلى الملعب عبر مختلف وسائل النقل.

عنف قبل المباراة

إذا كان الجمهور لم يخالف التوقعات، وهو يبصم على حضور مكثف، فإنه في المقابل، استنفر الأجهزة الأمنية قبل انطلاقة المباراة من خلال المواجهات العنيفة بين أنصار الفريقين على مشارف القنطرة المحاذية للملعب، مستعملين الحجارة والقنينات الزجاجية، الأمر الذي خلف عدة إصابات في صفوف بعض المشجعين وتهشيم زجاج بعض السيارات.
تدخلت القوات الأمنية بقوة لردع المشاغبين وفك الاشتباكات، التي كادت تؤدي إلى عواقب وخيمة لولا تصدي المئات من رجال الشرطة الدراجين، الذين طاردوا المشاغبين لاعتقالهم، فيما لاذ آخرون بالفرار.
واضطر بعض سائقي السيارات إلى الهرب أثناء اشتباك المشجعين، ما خلف ارتباكا في حركة المرور، قبل أن يتدخل رجال الأمن لتأمين المرور بعد مطاردة المشاغبين.

ارتباك في حركة المرور

لم تنجح السلطات الأمنية في السيطرة على حركة المرور قبل انطلاق المباراة، إذ شكلت الطريق الرابطة بين القامرة وملعب المجمع الرياضي نقطة سوداء رغم المجهودات المبذولة لتأمين حركة المرور.
لم يكن الارتباك ناتجا عن كثرة السيارات المتوجهة إلى الملعب، بل بسبب المواجهات التي اندلعت بين أنصار الفريقين أثناء توجههم إلى الملعب.

استنفار أمني

استنفرت السلطات الأمنية عناصرها من مختلف الأجهزة لتأمين المباراة النهائية وحفظ النظام العام. وشملت التعزيزات الأمنية قوات التدخل السريع وعناصر الشرطة المتدربة وفرق الكلاب البوليسية والدرك الملكي بالزي المدني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، إضافة إلى شرطة الدراجين والخيالة، دون إغفال الحضور الأمني النسوي.
وشرع رجال الأمن في مهامهم في حدود العاشرة صباحا من خلال استقبال أنصار الرجاء بالرباط ووضع حواجز أمنية في مختلف المداخل، فيما فشل المنظمون في منع القاصرين من ولوج الملعب وإدخال المفرقعات والشهب الاصطناعية، التي شكلت نقطة سوداء خلال المباراة.

حضور غير مسبوق
 
فتح المنظمون أبواب الملعب في حدود الحادية عشرة صباحا، لاستقبال المشجعين، تفاديا للاكتظاظ والازدحام مع تشديد المراقبة في مختلف الأبواب، إلا أنهم فشلوا في العثور على الشهب الاصطناعية.
ولم تمر سوى ساعات قليلة حتى امتلأ الملعب عن آخره، إذ خصص المنظمون المدرجات من 2 إلى 14 للجمهور العسكري، فيما اتخذ أنصار الرجاء المدرجات من 16 إلى 24 فضاء لهم. أما المدرجات رقم 15، فبقيت فارغة لتفادي مواجهة أنصار الفريقين. وتجاوز عدد الجمهور الذي تابع المباراة النهائية 55 ألف متفرج.

أوشلا والتيمومي

ظل أنصار الجيش الملكي يتغنون بمسيرة فريقهم ولاعبيه أثناء دخولهم إلى أرضية الملعب في حدود الثانية والنصف لتحية الجمهور، الذي هتف باسم لاعبيه ومدربه رشيد الطاوسي.
ولم يتوان الجمهور العسكري في الإشادة ببعض لاعبيه السابقين، ممن أسدوا خدمات جليلة للفريق العسكري، من بينهم حسين أوشلا، الذي استقبل بالتصفيقات أثناء دخوله المنصة الشرفية، والشيء نفسه بالنسبة إلى محمد التيمومي، الذي حظي بتشجيع استثنائي في المنصة ذاتها، التي عرفت كذلك حضور بعض قدماء لاعبي الجيش والرجاء، كما تابع المباراة رشيد بنمحمود ووليد الركراكي، مساعدا الطاوسي بالمنتخب الوطني.

التنظيم… المعضلة مرة أخرى

لم يخل التنظيم من العديد من الهفوات، على غرار أغلب المباريات السابقة، إذ تم عزف النشيد الوطني من قبل الفرقة النحاسية في غياب لاعبي الفريقين، الذين تأخروا عن الدخول، فيما كان الأمير مولاي رشيد، الذي ترأس نهائي كأس العرش، سباقا إلى الدخول إلى أرضية الميدان، حيث قدم له التحية أعضاء المكتب الجامعي وحكام المباراة ولاعبو ومسيرو الفريقين.
وعانى الصحافيون شطط بعض رجال الأمن والمحسوبين على جامعة كرة القدم، إذ أغلقوا أمامهم الأبواب ووضعت أمامهم العراقيل.

الشهب كالعادة

انطلقت المباراة على إيقاع حيطة وحذر من كلا الفريقين مع امتياز بسيط للجيش الملكي، الذي كان سباقا إلى خلق محاولات التسجيل، لكن لاعبيه فشلوا في ترجمتها إلى أهداف حقيقية، ما أغضب مدربه رشيد الطاوسي، وبعض مسؤوليه.
 وكان بديهيا أن ينتفض لاعبو الرجاء بعد توالي الدقائق لكن دون تهديد حقيقي لمرمى علي الكروني، عدا في لحظات قليلة.
وظهرت الشهب الاصطناعية مرة أخرى رغم الإجراءات الأمنية المشددة، إلا أن عددها كان أقل، مقارنة مع مباريات سابقة، ليكسب الأمن أول نقطة إيجابية في انتظار بذل مجهودات أكبر وأنجع.

إتلاف الكراسي

ظل جمهور الفريقين يتفاعل مع مجريات المباراة، قبل أن يزيغ عن سكته بعد إحراز الرجاء هدف سبق لم يحتسبه الحكم بداعي التسلل، لتندلع شرارة الغضب في صفوف جمهور الرجاء، الذي عمد إلى إتلاف العديد من الكراسي، ورميها على رقعة الميدان، ما جعل الأمن يتدخل بقوة لاعتقال بعض المشاغبين واستدعاء أولياء أمورهم قبل إطلاق سراحهم لتوقيع التزامات.
ولم يشكل جمهور الجيش الاستثناء، إذ عمد هو الآخر إلى إتلاف الكراسي بعد هزيمة فريقه بالضربات الترجيحية وصب جام غضبه على المسؤولين الجامعيين.

إحباط واحتفالية

غادر لاعبو الجيش الملكي الملعب محبطين ومتحسرين على ضياع لقب بدا في المتناول، فيما ذرف يوسف قديوي الدموع مباشرة بعد تضييعه الضربة الترجيحية الأخيرة.
 ولم يكن حال رشيد الطاوسي، الذي كان يأمل في إحراز اللقب للعام الثاني على التوالي، أفضل، إذ بدا منهكا في الندوة الصحافية.
في المقابل، احتفى لاعبو الرجاء بتتويجهم بلقب كأس العرش للمرة السابعة في تاريخه، وتسلم أمين الرباطي الكأس مزهوا وفخورا، قبل أن يسلمه إلى باقي زملائه.
أما جمهور الرجاء فغار الملعب في حدود التاسعة ليلا، بعدما وضع المنظمون رهن إشاراتهم ثلاثة قطارات، مرددين شعارات وأهازيج تمجد لفوز فريقهم.

إنجاز: عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق