هيومن رايتس ووتش وقفت على تعرضهن للضرب والتعنيف والتجويع والحرمان من التعليم والراحة دقت منظمة هيومن رايتس ووتش ناقوس الخطر حول وضعية القاصرات اللواتي يعملن خادمات بالبيوت، إذ نبهت في تقرير قدمته، أمس (الخميس) بالرباط، إلى أن آلاف الفتيات لا تتجاوز أعمار بعضهن 8 سنوات يشتغلن خادمات في البيوت، بأجور لا تتعدى 100 درهم شهريا لساعات طويلة، ويتعرضن لمختلف أنواع الضرب بـ"التيو" والأحزمة والأحذية، والتعنيف اللفظي والجسدي، فضلا عن الحرمان من الأكل والتعليم.وكشف تقرير المنظمة الذي حمل عنوان "الخدمة في العزلة... عاملات المنازل القاصرات في المغرب"، أنه، بناء على دراسة ميدانية أجريت عام 2010 حول عاملات البيوت، فإن من بين 20 خادمة استقبلتها المنظمة، 15 فتاة بدأن العمل في أعمار 9 و10 و11 سنة، خادمات بيوت في الفترة الممتدة من 2005 إلى 2010 "فترة إعداد التقرير"، وأصغرهن بدأت العمل، وهي في الثامنة. وفي السياق ذاته، أوضحت جو بيكر، مديرة الدعاية لحماية حقوق الأطفال في هيومن رايتس ووتش، في كلمة لها خلال تقديم التقرير، أن الفتيات يتعرضن للاستغلال والانتهاكات والإجبار على العمل ساعات طويلة مقابل أجور متدنية جدا، مبرزة أن أغلب الفتيات العشرين، موضوع الدراسة، تعرضن للأذى البدني والشفهي على يد أصحاب العمل، إذ "ذكرت بعض الفتيات أن أصحاب العمل قاموا بضربهن بأيديهم وبالأحزمة والعصي الخشبية والأحذية والمواسير البلاستيكية "التيو""، منبهة إلى تعرضهن أيضا لمضايقات واعتداءات جنسية من قبل أقارب ذكور لصاحبات العمل.وبخصوص أجور الخادمات القاصرات، أفادت بيكر أنهن يعملن ساعات طويلة بأجور زهيدة، "في المتوسط كانت الفتيات اللاتي قابلتهن "هيومن رايتس ووتش" يربحن نحو 545 درهما في الشهر"، الأجر الذي اعتبرته المنظمة قليلا جدا مقارنة مع الحد الأدنى للأجور، قبل أن تؤكد مديرة الدعاية لحماية حقوق الأطفال في المنظمة، أنه فيما يصل أجر بعض الفتيات إلى 750 درهما شهريا، بعضهن لا يربحن إلا 100 درهم، وأخريات لا يعرفن أصلا كم يتقاضين، "إذ يتم في الغالب التفاوض بين الآباء والوسيط الذي يحصل على مبلغ يتراوح بين 200 و500 درهم مقابل تأمين خادمة".ووقف التقرير أيضا على "سوء المعاملة" التي تتعرض لها خادمات البيوت القاصرات، "ففي الوقت الذي صرحت فيه بعض الخادمات بتوفرهن على حجرات خاصة بهن، أكدت أخريات أنهن ينمن في غرفة المعيشة أو في المطبخ أو في الخزانة وأحيانا على بطانية في الأرض"، تقول بيكر التي أكدت أن عددا من الخادمات يشعرن بالجوع أغلب الوقت، ولا يحصلن على طعام كاف، "فبعضهن لا يسمح لهن إلا بالأكل صباحا، ومرة أخرى ليلا، بعد الانتهاء من العمل، وأخريات لا يمنح لهن إلا زيت الزيتون والخبز".في المقابل، دعت المنظمة الحكومة إلى تبني مشروع قانون بشأن خادمات البيوت جرت مناقشته لسنوات، على أن يتم تعديله بما يضمن الالتزام باتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بظروف العمل اللائقة لخادمات المنازل، علاوة على فرض عقوبات على أصحاب العمل والوسطاء الذين يشغلون أو يستقدمون للعمل أطفالا تحت سن 15 سنة، وملاحقة المسؤولين عن العنف ضد عاملات البيوت القاصرات بموجب القانون الجنائي. 13 ألفا و500 خادمة قاصر في البيضاء فيما تحدث التقرير عن انحسار معدل عمل الأطفال بالمنازل، نفى وجود بيانات ومعطيات حديثة في هذا الشأن، مشيرا إلى أن "هيومن رايتس ووتش" وقفت، في تقرير سابق، لها حول خادمات البيوت في المغرب، تحت عنوان "داخل المنزل، خارج القانون: إساءة معاملة خادمات المنازل الأطفال في المغرب"، على وجود عشرات الآلاف من الفتيات يعملن خادمات بيوت، 13 ألفا و500 في البيضاء لوحدها، وما يناهز 86 ألفا في شتى أنحاء المغرب، في خرق للقوانين المغربية والدولية التي تحظر عمل الأطفال تحت 15 سنة. هجر المغلي