حكم الأقلية تكون عواقبه وخيمة على الشعوب وعلى المجتمعات ثبت عبر التاريخ أن تحايل الأقليات للوصول إلى السلطة عبر الدسائس والتآمر – سيما إن كانت طائفية حاقدة كما هو الشأن في سوريا- غالبا ما يكون حافلا بالدم وبالتعاون والتعامل وموالاة أعداء الأمة. فما حاكم سوريا إلا النموذج الأمثل لما نقول. ولهذا نلاحظ إصراره في هذه الوحشية على القتل والتنكيل بالشعب السوري. هذه الشراسة في التخريب والتدمير لسوريا ولبنيتها التحتية ما هي إلا عنوان لحقد دفين ولغل باطني يضمره هذا الطائفي المتطرف للغالبية المسلمة من الشعب السوري. أليس هو وشبيحته أصحاب شعارهم الخالد "الأسد أو نحرق البلد".إن سادية هذا الحاكم، والتي تتجلى في إلقائه قنابل على شكل براميل (يزن الواحد منها نصف طن على الأقل) مملوءة بمادة TNT، على المباني السكنية، لتحدث أكبر عدد من القتلى، وتدمير أكبر عدد من المباني، والقنابل العنقودية والفراغية وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليا، وتجويع الشعب عبر قصف أفران الخبز، العالم كله يرى ذلك يوميا، عبر شاشات التلفزة.إن هذه القنابل التي تلقى على المدنيين العزل وعلى المناطق الآهلة بالسكان، لأدلة كافية تستوجب محاكمته دوليا بتهمة القتل الجماعي، وإبادة الجنس البشري. حكم الأقلية تكون عواقبه وخيمة على الشعوب وعلى المجتمعات، فيكون سلاحها في البقاء في الحكم، كما أسلفنا، هو الدم، فضلا عن تسخير خيرات البلاد واستغلالها للمصلحة الخاصة وللحلقة الضيقة المحيطة برأس النظام، وتوهيم الشعب واستعباده من خلال شعارات براقة استهلاكية، لكنها جوفاء. مبدؤها في ذلك الخيرات للنظام والشعارات للشعب.فمن هي هذه الطائفة وكيف وصلت إلى سدة الحكم؟.1. من هم النصيريون وما هي معتقداتهم؟النصيريون هو الاسم الحقيقي الدال على مدى طائفية وتطرف عقائد هذه الجماعة، التي لم ينزل الله بها من سلطان. ولتجميل صورتهم وصرف النظر عن غلوهم وطائفيتهم، أطلق الفرنسيون عليهم اسم العلويين للتمويه على حقيقتهم. يقول بعض المؤرخين إن أصل التسمية هو "العلويون" بكسر الراء وتسكين اللام، أي نسبة إلى سكان أعالي الجبال، أي جبال اللاذقية، حيث كانوا يتمركزون. ولا علاقة لهم بتاتا بالعلويين الحقيقيين الأشراف أحفاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لا بالدم ولا بالعقيدة. ويشكل النصيرية في سوريا 9 في المائة، والمسيحيون 5 في المائة، والدروز 3 في المائة، والإسماعليون 1 في المائة، وأهل السنة والجماعة 85 في المائة، والباقي أقليات أخرى كاليزيدية والمرشدية والشيعة الاثنى عشرية.سموا بالنصيريين أو النصيرية نسبة إلى محمد بن نصير البصري النميري، المتوفى سنة 270 هجرية، وهو من سلالة عبد الله بن سبأ اليهودي اليمني، الذي ادعى السلام ومحبة آل البيت، ليتمكن من تمرير مخططه الجهنمي لتحريف العقيدة ونشر الشك والخرافات اليهودية بين أوساط المؤمنين لزعزعة العقيدة في صدور المسلمين.لقد عاصر محمد بن نصير ثلاثة من أئمة الشيعة الجعفرية وهم علي الهادي (العاشر) والحسن العسكري (الحادي عشر) والموهوم محمد بن الحسن (الثاني عشر). وزعم محمد بن نصير أنه الباب إلى الإمام الحسن العسكري، والحجة من بعده، ووارث علمه، والمرجع للشيعة من بعده. وان صفة المرجعية والبابية بقيت معه بعد غيبة الإمام المهدي، ثم ادعى بعدها النبوة والرسالة وغلا في حق الأئمة إذ نسبهم إلى الألوهية.وابن نصير هذا ادعى النبوة والرسالة، إذ مزج في عقيدته بين الخزعبلات المختلفة من الوثنية الأسيوية القديمة إلى المجوسية إلى النصرانية واليهودية، فقدس هو وأتباعه الكواكب، وجعلوها مسكنا للإمام علي رضي الله عنه. ونقلوا عن الأفلاطونية نظرية الفيض النوراني على الأشياء. واخذوا عن النصرانية عقيدة التثليث، وزعموا بذلك أن الله ذات أحادية مركبة من ثلاث أصول لا تتجزأ وهي "المعنى والاسم والباب". كما أخذوا عن المجوس فكرة التناسخ وعن المعتقدات الهندية الحلول. فضلا عن بعض المعتقدات الشيعية الجعفرية. من أجل ذلك، حكم عليهم أهل العلم بالردة والكفر عن الدين. وقال فيهم ابن تيمية رحمه الله مقالته الشهيرة: "هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم من ضرر الكفار المحاربين".لقد جمعوا تعاليم عقيدتهم في كتاب أسموه "تعليم الديانة النصيرية"، وبهذا يشهدون على أنفسهم أن ملتهم تخالف ملة المسلمين.ويعتقد النصيرية أن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) هو الإله (والعياذ بالله)، بل هو الذي خلق الخلق. ويستدلون على ذلك بالافتراء عليه في خطبة منسوبة إليه ظلما وزورا، إذ يقولون بل يفترون على لسانه أنه خطب قائلا : ‘’أنا سر الأسرار، أنا شجرة الأنوار، أنا الأول والآخر...أنا الباطن والظاهر...’’ ويقولون إن ظهور الإله علي بن أبي طالب الروحاني بالجسد هو كظهور جبريل عليه السلام في بعض الأشخاص. ويزيدون في زعمهم، إنه لم يظهر في صورة الناسوت (الصورة الانسانية) إلا إيناسا لخلقه وعبيده.ومن المفارقات الغريبة أنهم يعظمون عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي رضي الله عنه، ويترضون عنه، لأنه خلص اللاهوت من الناسوت ( أي خلص الصورة الإلهية من الإنسانية). بل، ويزيدون في غيهم لما يعتقدون أن الرعد صوته، بل، ويتمادون في ضلالتهم بقولهم إن علي بن أبي طالب هو الذي خلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأن محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي خلق سلمان الفارسي، وهو الذي خلق بدوره الأيتام الخمسة وهم : المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري، وعبد الله بن رواحة وعثمان بن مظعون وقندر بن راكان. وكل واحد من هؤلاء الخمسة موكل بأمر في السماء والأرض كنفخ الروح وقبضها، وتسيير الرياح ودوران الكواكب والنجوم... إلى آخره من الترهات والهرطقة المسنودة إلى سيدنا علي رضي الله عنه.وركيزة معتقداتهم هي فكرة التناسخ أي انتقال الميت من حالة إلى حالة أخرى ومن جسد إلى جسد آخر. وينقسم التناسخ إلى أربعة أنواع: 1. النسخ، 2. المسخ، 3. الفسخ، 4. الرسخ.-1 النسخ وهو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسم آدمي آخر. -2 المسخ وهو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسم حيوان. -3 الفسخ وهو انتقال الروح من جسم إنسان إلى حشرة.-4 الرسخ وهو انتقال الروح من جسم إنسان إلى شجرة. كيف استطاعوا الوصول إلى الحكم؟ تحت غطاء حزب البعث العربي الاشتراكي تأسست منظمة سرية ضمن الجيش السوري، جمعت ثلاثة ضباط علويين ونصيريين اثنين واسماعليين اثنين ودرزي واحد. وتمعن، أيها القارئ الكريم، لما ينطوي عليه هذا الخليط الغريب الحقود على ملة الإسلام الحنيف وكيف أنه يضم ألد أعداء دين محمد صلى الله عليه وسلم. فالعلويون النصيريون هم: علي عمران وحافظ أسد وصلاح شديد. والاسماعليان هما: عبد الكريم الجندي واحمد المير. والدرزي هو سليم حاطوم.هذه المجموعة هي التي قادت انقلاب حزب البعث في سوريا، ثم في إدارة الدولة عبر واجهات سنية مغفلة كأمين الحافظ، ولكن إلى حين.وفي سنة 1963، حدثت مجزرة شهيرة أدت إلى إنهاء دور المعارضة الوطنية والإسلامية ومكنت لحزب البعث. وفي غضون أربعة أشهر، استطاع حافظ أسد وزملاؤه في اللجنة العسكرية (التنظيم السري) من القضاء على كل مقاومة منظمة لحكمهم الذي مارسوه من وراء الستار.وهكذا وعبر التآمر والدسائس والدماء استطاع العلويون النصيريون في العصر الحاضر أن يتغلغلوا في التجمعات الوطنية السورية، وما إن قويت شوكتهم وقوي معها نفوذهم حتى تمكنوا من السيطرة على رئاسة الحكومة السورية في انقلاب 12 مارس 1971. جميل عبد الكريم : إطار بوزارة المغاربة المقيمين بالخارج