مساطر قضائية للفرقة الوطنية للشرطة القضائية تتهم المشتكين بالنصب والتزوير أحال المكتب الوطني لمكافحة الجريمة الاقتصادية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أخيرا، ملف عقار «عمارة أسيما»، على النيابة العامة بتطوان بعد استكمال التحقيق فيه، والاستماع جميع الأطراف لتبني خلاصاتها النهائية التي تكشف بعض الضبابية عن هذا الملف الذي أصبح يشغل بال الرأي العام بالمدينة خاصة في ظل تضارب المعطيات.وعلمت الصباح من مصادر مطلعة، أن التحقيقات الجديدة، كشفت حقائق مهمة، أبانت سلامة الوثائق القانونية للعقار البالغ مساحته نحو 1898 مترا مربعا، الموجود بشارع الجيش الملكي والذي شيدت عليه عمارة.وأفادت المصادر ذاتها، أن استنتاجات المساطر القضائية المنجزة من طرف الفرقة الوطنية، تؤكد أن استعمال المشتكين لسوء نية رسم الملكية الذي بنوا على أساسه شكايتهم مع علمهم بكل هذه الحيثيات وبأن المورث باع العقار قيد حياته، إذ تم اللجوء إلى استعمال تصاميم طوبوغرافية متنافية مع الحقيقة لإيهام الغير بأحقيتهم في تلك البقعة الأرضية التي تحوزها المشتكى بهما في ظروف قانونية.وأكدت المصادر نفسها، أن خطورة ما وصلت إليه تحقيقات عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ، هو أن الشكاية الأصلية كانت بغرض «ابتزاز المالكين الفعليين للعقار وتلقي مبالغ مالية منهم غير مستحقة»، لأجل رفع تعرضهم الكيدي عن مطلب التحفيظ عدد 19/20744، بجانب التنازل عن الشكاية المفتعلة بخصوص رسم العقار المشار إليه.واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن شكاية تخص ملف العقار المذكور كانت رفعت في بداية 2007 من طرف المسمى (ن. ب)، نيابة عن أفراد أسرة صاحب العقار المزعوم، قبل أن يتم التذكير بها مجددا خلال سنة 2010، لكن بوكيل آخر يسمى (م. ب) بصفته وكيلا على أبناء بن مرزوق لوجودهم خارج أرض الوطن. مدعيا أن (ع. أ) استولى على بقعة أرضية بطريقة احتيالية، وأنه قام بتصحيح المساحة باسم البائع، متجاوزا في ذلك المساحة الأصلية للعقار المقتنى، وإبرام شراكة مع أحد المنعشين العقاريين المعروفين بالمنطقة، مدليا بنسخة من شهادة الملكية وهي عبارة عن شهادة عدلية يشهد فيها عدلان بالحيازة والتصرف للمسمى قيد حياته أحمد بن مرزوق، ويتعلق الأمر بفدان بالطوابل السفلى طريق سبتة مساحته 8600 متر مربع.ونظرا لخصوصيات القضية وتأثيرها العميق في الرأي العام، لم تكتف النيابة العامة بالمساطر القضائية المنجزة في هذا الملف من طرف أمن تطوان، إذ أحالتها على الفرقة الوطنية قصد تعميق البحث للوقوف على الحقيقة والتأكد من زورية أو وهمية الوثائق المدلى بها من قبل طرفي النزاع.وعلمت الصباح من المصادر ذاتها، أن الفرقة الوطنية استمعت إلى جميع الأطراف الأطراف بمن فيهم الموجودين خارج أرض الوطن الذي تعذر الاستماع إليهم سابقا، إذ أوضحت مصادرنا أنه تمت مواجهة الطرفين المشتكين والمشتكى بهم، كما انتقل عناصر من الفرقة الوطنية إلى مدينة تطوان لإجراء أبحاث ميدانية للتأكد من الوثائق المدلى بها قبل أن تصل لاستنتاجاتها النهائية، إذ تبين لها منذ الوهلة الأولى أن العقار المتنازع بخصوصه كان بيع من طرف صاحبه الأصلي أحمد بن مرزوق منذ 30 مارس 1970، حسب رسالة جوابية من المحافظة العقارية بتطوان للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بشأن العقار المعني.ووقوفا عند خلاصات تقرير الفرقة الوطنية، كشفت مصادر الصباح أنه لا وجود لأحد من المجاورين المشار إليهم برسم ملكية المشتكين بالموقع الذي يوجد بالرسم العقاري 19/14502 ومحيطه، وأن ملاحظة المحققين استغربت تركيز المشتكون على القطعة الأرضية البالغة 1898 متر مربع فقط غير باقي العقارات الأخرى (6600 متر)، ودون تقديم شكايات في الموضوع نفسه ضد بقية الملاكين الآخرين للوعاءات العقارية.إلى ذلك، تأكد بالفعل أن العقار موضوع رسم ملكية المشتكين، تم بيعه من طرف الهالك بتاريخ 21 مارس 1970 للدولة المغربية ليصبح هذا الوعاء العقاري موضوع النزاع من أملاك الدولة، وضمن الرسم الفرعي عدد 19/19163، إذ أكدت الاستنتاجات ذاتها أن المشتكين استعملوا بسوء نية رسم الملكية المشار إليه مع علمهم بكل هذه المعطيات وباعتمادهم النصب والتزوير.وينتظر أن تفك مزيد من الألغاز عن هاته القضية مع إحالتها على قاضي التحقيق لدى استئنافية تطوان لاستكمال باقي التحقيقات الأخيرة في قضية ما أصبح يعرف بقضية «عمارة أسيما».يوسف الجوهري (تطوان)