قوات الأمن حاصرت مقر الوزارة والمعتصمون احتموا بمسجدها تحسبا للمداهمة أخلى أعضاء المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل، مقر وزارة العدل والحريات وفكوا الاعتصام الذي دخلوا فيه، منذ أول أمس (الأربعاء) بعد وساطة من أعضاء الفرق البرلمانية على الساعة الثانية من صباح أمس (الخميس). وكانت الفرق البرلمانية ذاتها تناقش الميزانية الفرعية لوزارة العدل بمجلس النواب، وتمكنت من إقناع المعتصمين بتعليق الاعتصام بمقر الوزارة مؤقتا في انتظار ما سيسفر عنه لقاء أمس (الخميس) . وأفادت مصادر الصباح أن مقر وزارة العدل والحريات حوصر ليلة أول أمس (الأربعاء) من قبل عناصر الأمن التي كانت على أهبة الاستعداد للدخول لتفريق المعتصمين ما دفعهم إلى اللجوء إلى مسجد الوزارة للاحتماء به، خاصة أنه سبق أن تدخلت قوات الأمن لتفريق المعتصمين بالمحاكم، وأضافت المصادر ذاتها أنه خلال انعقاد لجنة العدل والتشريع اجتمع الكاتب العام للنقابة مع مدير الموارد البشرية والكاتب العام بالوزارة لإيجاد حل للخلاف، إلا أن ذلك الاجتماع لم يسفر عن نتائج، لتشكل لجنة من برلماني المعارضة والأغلبية للتحكيم بين الوزارة والنقابة. وذكر عبد الصادق السعيدي الكاتب العام لنقابة أنه حوالي الواحدة والنصف من صباح أمس (الخميس) اتصل به عبد الواحد الأنصاري عن لجنة العدل والتشريع، وأكد له رغبة البرلمانيين في الجلوس والحوار معهم مع ملتمس تعليق الاعتصام، وهو ما تم التداول فيه بين أعضاء المكتب الوطني للنقابة، واختلفت وجهات النظر بين من طالب بالإبقاء على الاعتصام مع التفاوض، ومن رحب بفكرة التفاوض مع تعليق الاعتصام لإظهار حسن نية النقابة في التعامل مع الملف المطلبي، والتأكيد على أن الأمر لا يتعلق بإظهار القوة، وإنما بملف مطلبي حقيقي وبتجاوزات من وزارة العدل والحريات في شأن قرار الاقتطاع من المضربين والتعامل بمنطق القوة عوض الحوار، ليقرروا بعد 20 دقيقة إعادة الاتصال به والترحيب بالمقترح، فكان رد فعل البرلمانيين حسب عبد الصادق أكثر إيجابية، إذ عمدوا إلى زيارتهم ساعتها في المعتصم، في مبادرة لإظهار الجدية في التعامل مع الخلاف بين النقابة والوزارة الذي طغى على أشغال لجنة العدل والتشريع في البرلمان وأسال دموع وزير العدل والحريات.وطالبت لجنة تدبير الأزمة، التي شكلها المكتب الوطني المعتصم، كل الفروع بتعليق جميع المعارك النضالية مؤقتا، في انتظار ما سيسفر عنه لقاء المكونات النيابية وما ستتوصل إليه مع وزير العدل.وقال بلاغ للنقابة الديمقراطية للعدل، «أنه على اثر معركة الكرامة، التي أعلنها المكتب الوطني، والحق في العمل النقابي، ومناهضة كل أشكال التضييق، والقمع للنقابة الديمقراطية للعدل، واعتبارا للهبة النضالية القوية التي عبرت عنها مختلف الفروع النقابية، لنصرة حقها ومطالبها العادلة، والإسهام إلى جانب المكتب الوطني في هذه الملحمة النضالية، تابعت لجنة تدبير الأزمة عن كثب تطورات الوضع الميداني، إن على مستوى مقر المعتصم بوزارة العدل أو على مستوى الفروع النقابية».وأضاف البلاغ أنه تقرر فض المعتصم وتعليق الشكل النضالي وفتح المجال أمام جهود الوساطة وعقد أول اجتماع مع أعضاء لجنة العدل والتشريع بمقر البرلمان، وأهاب البلاغ بالمناضلين بكافة فروعها النقابية تعليق كافة الأشكال النضالية المزمع تنظيمها أمس (الخميس)، مع إبقاء مستوى التعبئة في ذروته للتعاطي مع التطورات المستقبلية خلال الأيام القليلة المقبلة بما يحفظ حقوقهم ومكتسباتهم. كريمة مصلي