مذكرة حددت تفاصيل الإصلاحات الأساسية للمهن المساعدة للقضاء وجهت جمعية الخبراء القضائيين لدى المحاكم مذكرة حول إصلاح منظومة العدالة أطلقت عليها اسم «الحاجيات المطلوبة والحقيقية لإصلاح منظومة العدالة».وتطرقت المذكرة إلى أهمية إصلاح العدالة ودور الخبراء القضائيين باعتبارهم أكثر احتكاكا مع مهن أخرى بالمحاكم. وقالت المذكرة :»إذا كانت السلطة القضائية دستوريا أصبحت مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإن مساعدي العدالة (باعتباره أسرة ملتحمة للقضاء) من محامين، وخبراء تقنيين، وكتابة الضبط، وعدول، وموثقين ومفوضين قضائيين، ومساعدين اجتماعيين في التكفل بالأطفال والنساء، وضابطة قضائية وتراجمة والطب الشرعي، يشكلون اليوم المحور الأساسي في إصلاح «منظومة العدالة»، لكنهم يصطدمون أمام جسامة المسؤولية بهزالة التعويضات المخصصة لهم بعد القيام بواجبهم. وتتمثل خطورة مسؤولية مساعدي القضاء، عندما يصدر عنهم خطأ غير مقصود، فيعرضون على المجالس التأديبية، وهذا شيء واقعي ومحتمل من خلال تعرضهم في بعض الحالات للتوبيخ بعد الاستفسار أو بتطبيق العقوبات حسب درجاتها (التوقيف عن العمل لمدة محددة)، وأحيانا يقدمون أمام العدالة، فتثبت حسن نيتهم غالبا، فيبرؤون، إلا من هدف قصدا وبكل إصرار إلى تضليل العدالة، فتصل العقوبات أحيانا الى 10 سنوات سجنا، فالمشرع حتى في القانون الخاص 45-00 المنظم للخبراء القضائيين في فصله 43 انفرد بظروف التشديد ضد الخبير، وهي سابقة من نوعها في التشريع جرت الويلات على الخبراء القضائيين، فهاجر بعضهم خوفا من السقوط يوما ما تحت طائلة القانون، ولو عن حسن نية.والخبراء القضائيون يتمنون صادقين اصلاح منظومة العدالة في العمق، واصلاح منظومة المهن المساعدة وفق التنزيل الدستوري، والعمل معقود، حسب ما جاء في توصيات «الأوراش» الأخيرة بانشاء هيأة للخبراء القضائيين من جهة (على غرار هيأة المفوضين القضائيين) مثلا، ومن جهة أخرى تأسيس مجلس وطني للخبراء والبحث العلمي، إذ يتم التفريق بين الهيأتين: الأولى تهتم بالخبرة القضائية، ومراعاة اجراءاتها المسطريةأما المجلس الوطني للبحث العلمي، فيستقطب كل الشعب المهنية للخبرة التقنية الحرة، وأن يكون التعيين في الخبرة في المستقبل بالنسبة إلى الخبراء، طبقا لبعض الشروط.ويجب في حق الصنف الأخير الإدلاء مستقبلا بتلك الشهادة التقنية المثبتة لأهليتهم للخبرة القضائية قصد عرضها على النظام الجديد الذي تتشرف جمعية الخبراء باقتراحه، إضافة إلى الرجوع إلى اللجنة التي تعقد جلساتها على صعيد محاكم الاستئناف تحت عهدة وإشراف كل من الرئيس الأول ووكيل العام لديها، باعتبارهم الأقرب لفهم طبيعة عمل الخبير، سواء في حقل الخبرة القضائية عند انتدابه من طرف المحاكم على مختلف درجاتها، كالنموذج المطبق مثلا في المحاكم الفرنسية. وبالنسبة إلى تعيين الخبراء، فان الرئيس الأول لدى كل محكمة الاستئناف مكلف بالاستشارة مع الوكيل العام الذي يعين الخبراء بقرار قضائي لأداء اليمين، ويختم اللائحة المتعلقة بهم كل سنة، والمنهجية نفسها تطبق بالنسبة إلى الخبراء أثناء تعيينهم لدى محاكم المملكة، أما اللجنة التأديبية فيمكن أن تنعقد برئاسة الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف بحضور الوكيل العام للملك، وممثل مديرية الشؤون المدنية، ومديرية الشؤون الجنائية وقاض ممثل للمحاكم الابتدائية، ورئيس من رؤساء كتابة الضبط لقرب هؤلاء واحتكاكهم بعمل الخبير في النوازل عند انتداب هؤلاء الخبراء القضائيين.أما إشراف الشؤون المدنية حاليا، حسب قانون 45-00، يبقى إشراف إداري محض، طبقا للفصل 8 من قانون 45-00 بحصر جداولهم كل سنة، ومن شأن توكيل هذا الأمر، في الاصلاح المنشود، لمنظومة العدالة المقترح أن يخفف الكثير من الوقت والأعباء من الناحية الإدارية على وزارة العدل (مديرية الشؤون المدنية)، ويجعل من تعيين الخبراء جهويا بقرار من الرئيس الأول لأداء اليمين، بعد التعيين، مراقبة من ناحية أخرى صارمة على الخبراء وفيه نجاعة كبرى للاسراع بقضايا الخبرة بالنسبة إلى النوازل المعروضة من طرف المتقاضين أمام المحاكم، وتحصين ومراقبة الحضور الفعلي للخبرة القضائية من لدن جميع الأطراف، كما تتيح هذه المنهجية للمحامين تتبع قضايا موكليهم والاتصال بالخبراء لتزويدهم بالمعطيات التي تكون لها علاقة قوية بخبرتهم، مع طلب استبدال كل خبير حاد عن الجادة في تطبيق القانون.والجدير بالذكر، إن هذا النظام كان معمول به في ما سبق إبان المحاكم العصرية في عهد الحماية الفرنسية، وفي أوائل إحداث المحاكم الاقليمية، إذ كان الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف هو الذي يصدر قرارات تعيين الخبراء المحلفين من الموجهين وشيوخ النظر والأمناء المعاينين في الحرف المختلفة. خالد العطاوي